الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • ’إيكاردا‘: بذورنا بالقبو النرويجي آمنة

    Mohamed El-Sayed

    09/06/17

نقاط للقراءة السريعة

  • المياه تسربت إلى مدخل القبو نتيجة ذوبان الجليد بفعل موجة حر غير مسبوقة

  • لكن التقارير الواردة من هناك تبعث على الطمأنينة ولم يصب البذور أي تلف

  • وتعمل ’إيكاردا‘ على إكثار بذور كل العينات الموجودة في بنكيها بالمغرب ولبنان

[القاهرة] مع اندلاع الثورة السورية، تعرضت سلالات البذور النادرة في المنطقة للخطر، والتي كانت مودعة في بنك الجينات التابع للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة ’إيكاردا بمدينة حلب. وللحفاظ عليها من مغبة الصراع الدائر، اختار المركز إيداع نسخ مطابقة من موارده الوراثية ببنوك جينات خارج سوريا.
 
وقع الاختيار على قبو سفالبارد العالمي للبذور في النرويج، ليستوعب ما يربو على 80% من هذه السلالات، ما مجموعه 116 ألفًا و484 من الجينات النباتية، وكان ذلك في ربيع عام 2014.
 
عن أسباب اختيار قبو النرويج، ذكر مدير عام إيكاردا حينها، محمود الصلح، لشبكة SciDev.Net أنه بنك دولي آمن، مصمَّم للحفاظ على بذور العالم؛ إذ يقع في منطقة جليدية تنخفض فيها درجة الحرارة إلى ما دون الصفر، ما يجعله مناسبًا لمهمة حفظ الجينات وحمايتها، إذ تُخزَّن فيه البذور في درجة حرارة ١٨ درجة مئوية تحت الصفر.
 
ولكن يبدو أن قدرة القبو على توفير الحماية للبذور أصبحت مهددةً الآن بفعل التغيُّرات المناخية، وفقًا لما أشارت له صحيفة الجارديان البريطانية، أواخر الشهر الماضي.
 
لقد تسبب الاحترار العالمي في ذوبان غير متوقَّع للجليد أواخر العام الماضي، ما أدى إلى وصول المياه إلى مدخل القبو الذي يصل طوله إلى 15 مترًا، إلا أن البذور المخزنة على مسافة تتجاوز 110 أمتار داخل القبو، لم تتأثر؛ ”فقد حول القَدَر المياه، التي كانت تسير بسرعة هائلة نحو باب مدخل القبو، إلى نهر من الجليد“.
 
يقع القبو في جزيرة بأرخبيل سفالبارد بالقطب الشمالي، وقد أُعِد بغية ضمان الحفاظ على تنوع المحاصيل حال وقوع أوبئة نباتية أو أي كوارث عالمية، وضمان إمدادات الغذاء للبشرية إلى الأبد، وهو مستودع آمن لحفظ نسخ ’احتياطية‘ من بذور بنوك الجينات في جميع أنحاء العالم، ويحوي ثلث أصناف البذور في العالم البالغ عددها 20 مليون صنف.
 
تشير هيجي نجا أشيم -المتحدثة باسم مؤسسة ستاتسبيج النرويجية التي أنشأت القبو- إلى الإجراءات الأولية التي تم اتخاذها للتعامل مع المشكلة، أنها بدأت بتكسير وإزالة الجليد المتجمع في مدخل القبو، وإزالة بعض المعدات الكهربائية منه، باعتبارها مصادر لانبعاث الحرارة، كما سيجري تقليل عدد الزوار لتجنُّب أثر حرارة أجساد البشر، بالإضافة إلى بناء جدران داخلية عازلة للمياه.

لتأتي الخطوة الأهم، تقول أشيم: ”وقعت المؤسسة مؤخرًا اتفاقًا مع شركة استشارية لاقتراح تدابير وتحسينات مختلفة للنفق المؤدي إلى القبو“.
 
ستتكلف التحسينات 37 مليون كرونة نرويجية (4 ملايين و 350 ألف دولار أمريكي)، ومن المقرر أن يكون لدى الفريق الاستشاري  مقترح جاهز بحلول ربيع 2018. وتشير أشيم إلى أن هذه التدابير هي جزء من خطة طويلة الأمد لتوفير مزيد من الأمان للقبو.
 
تؤكد أشيم أن هذه هي المرة الأولى التي سيخضع فيها القبو لتحسينات فنية بعد أكثر من تسع سنوات على إنشائه في عام 2008، ”فالظروف المناخية المحيطة به لم تستمر كما هو مخطط لها“. 
 
أما علي أبو سبع -المدير العام الحالي لمركز ’إيكاردا‘ فيُبدي اطمئنانًا حول هذا الشأن، ويقول: ”جميع التقارير التي تصلنا بشكل دوري تبعث على الطمأنينة، بالإضافة أن كل بنوك الجينات المعتمدة حول العالم، لها نسخ أمان“.
 
ويوضح أبو سبع لشبكة SciDev.Net أن ”هناك نسخة أمان بديلة لكل العينات الخاصة بالمركز والتي يبلغ عددها 141,000 سلالة في بنوك جينية أخرى معتمدة عالميًّا، منها 45,000 عينة موجودة بالمغرب ولبنان“.
 
كما يؤكد أن ”المركز منذ عام 2016 يعمل جاهدًا بصدد إكثار بذور كل العينات الموجودة في بنكي المغرب ولبنان“. 
 
وتستودع إيكاردا في بنوكها مجموعة من السلالات المحلية والبرية للحبوب والبقوليات التي تتمتع بفرادة وأهمية عالميتين -وكثير منها نادر– جمعتها مئات البعثات على مدى العقود الأربعة الماضية، والبنك يحفظ أكبر مجموعة في العالم من بذور الشعير والفول والعدس، إضافة إلى أصناف عتيقة من القمح الصلد وقمح الخبز.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.