الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الوصول لأبحاث جامعات فلسطين سيكون مفتوحًا في 2020

    Mohsen Alafranji

    22/02/17

نقاط للقراءة السريعة

  • شراكة فلسطينية أوروبية تمهد لجمع وتوثيق وإتاحة مخرَجات البحث العلمي في فلسطين

  • كوادر 4 جامعات فلسطينية تتلقى التدريب على تصميم مستودعات رقمية وإدارتها

  • الأوروبيون يمولون المشروع وينقلون الخبرات ويصوبون الخطأ

يُعقَد في منتصف مارس المقبل اجتماع لتقييم احتياجات ’إدارة مُخرَجات البحث العلمي من خلال المستودعات المؤسسية متاحة الوصول في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية‘، وهو مشروع تشارك فيه أربع جامعات من فلسطين، ومثلهن من دول الاتحاد الأوروبي.

وقد شهد تدشينه كل الأعضاء من الجانب الفلسطيني، وممثل واحد عن كل جامعة أوروبية مشارِكة، وتم هذا في المدة 19- 21 يناير الماضي خلال اجتماعات عُقدت على مدار ثلاثة أيام بالعاصمة النمساوية، احتضنتها أروقة كلية المعلوماتية بجامعة فيينا.

تلك الجامعة هي إحدى الجامعات الأوروبية المشارِكة في المشروع، والثلاث الأخريات هي: جامعتا برايتون وجلاسجو من المملكة المتحدة، وجامعة بارما الإيطالية.

أما الأربع الفلسطينية فهي جامعة بيرزيت، وجامعة القدس المفتوحة، وجامعة فلسطين التقنية– خضوري، والجامعة الإسلامية في غزة، والأخيرة هي منسق المشروع، ومنها أيضًا مديره؛ راوية عوض الله.

عن المشروع تقول راوية لشبكة SciDev.Net: إن ”فكرته نبعت من حاجة الجامعات الفلسطينية إلى إظهار مخرَجاتها البحثية أمام العالم“.

أولى خطوات المشروع لحل المشكلة، تمت بعقد اجتماع تحضيري له نهاية يناير المنصرم، في كلية تكنولوجيا المعلومات بالجامعة الإسلامية في غزة، وأُطلق خلاله موقع المشروع، الذي يضم كافة المعلومات والأنشطة والمواد التدريبية المتعلقة بإنشاء المستودعات. تقول راوية: ”يمثل الموقع نافذة مفتوحة لنقل الخبرات المكتسبة إلى المهتمين بإنشاء مستودعات بحثية مثيلة“.

يسعى المشروع أيضًا إلى إيجاد حل لعدم إحراز الجامعات الفلسطينية لأية مراتب متقدمة عند تصنيفها وتقييمها، والسبب هو توجُّه الباحثين إلى النشر في المجلات العالمية ذات معامل التأثير الأقل، ما يغيِّبها عن محركات البحث، إضافة إلى حاجز اللغة، وعدم توافر بيانات وصفية وتوضيحية للبحوث.

وسوف تمتد مدة تنفيذ المشروع ثلاث سنوات كاملة، تنتهي في أكتوبر 2019؛ إذ ينصب التركيز في عامه الأول على بناء قدرات الجامعات الفلسطينية المشاركة فيه، وذلك بالتدريب والتأهيل والإعداد كي تنهض بالمهمة، ولتكون ثمرة جهدها ركيزة تعتمد عليها باقي جامعات فلسطين في بناء مستودعاتها الخاصة.
 
في العام الثاني، سيجري تطبيق ما تم التدريب عليه عمليًّا؛ لتضطلع كل جامعة من الجامعات الفلسطينية الأربع بتصميم مستودع وبنائه على النحو الصحيح.

أما في العام الأخير فستُعقد 9 ورش تدريبية بتلك الجامعات؛ لتبدأ بعدها عملية تزويد المستودعات بالأبحاث، وديمومة المشروع واستدامته موضوعتان نصب العيون، وهو أمر ”يحتاج إلى إقرار سياسات خاصة على صعيد الجامعات، مثل: اعتماد المستودعات أساسًا للترقيات العلمية للباحثين وأساتذة الجامعات“، على حد قول راوية.

”نأمل بعد انتهاء مدة المشروع في الانتقال إلى مرحلة متقدمة عبر نقل التجربة إلى جامعات العالم العربي من خلال مشروع جديد“

راوية عوض الله، مدير المشروع


ودور الشركاء الأوروبيين خلال الأعوام الثلاثة -كما توضح راوية- هو القيام بالإشراف العام ونقل الخبرات ومتابعة تنفيذ عملية تصميم المستودعات الأربعة وفق المعايير العالمية المصطلَح عليها، وتصويب أية أخطاء خلال التنفيذ.

والتمويل اللازم لإتمام هذا المشروع -والبالغ نحو مليون وربع المليون يورو، وفق إفادة راوية- ستوفره مفوضية الاتحاد الأوروبي، ضمن برنامج ’إيراسموس بلس‘؛ محور بناء القدرات في التعليم العالي.

”المشروع سيساعد على تخطي عقبة كبيرة أمام الباحثين والطلبة في فلسطين“، وفق رأي خالد شعبان، الأكاديمي والباحث في مركز التخطيط الفلسطيني.

يقول شعبان لشبكة SciDev.Net: ”ثمة إشكالية كبيرة لدى الباحثين تتمثل في عدم القدرة على الوصول إلى الأبحاث الحديثة المختلفة المتعلقة بالعلوم الإنسانية والتطبيقية وغيرها، وأعتقد مع وجود مثل هذه المستودعات سيتوافر لنا ما نحتاج إليه، وما الاعتماد عليه لدعم منتجنا العلمي وتطويره“.

والحق أن المشكلة ممتدة في العالم العربي، لا في فلسطين وحدها؛ إذ تشير راوية إلى دراسة نُشرت في 2015 بعنوان ’تقييم المستودعات الرقمية المؤسسية في العالم العربي‘، والتي أكدت نتائجها أن واقع المستودعات البحثية في منطقة الشرق الأوسط لم يبرح ’مرحلة المهد‘ مقارنةً بما وصلت إليه نظائرها في العالم الغربي. ورغم وجود عدد من المبادرات العربية حاليًّا لإنشاء مستودعات رقمية؛ إلا أنها لا تزال تفتقر إلى المعايير العالمية وحماية حقوق الملكية الفكرية، ما يؤكد حاجتها إلى التطوير المستمر.

وبالنسبة لمشروع المستودعات الفلسطينية، فإن راوية ترى أنه سيُسهِم بفاعلية في تعزيز البحث العلمي ورفع مستوى جودة الأبحاث وصبغها بالمعايير العلمية العالمية.

وعن آفاقه ومستقبله تقول راوية: ”حلمنا أن نصل إلى بنك للأبحاث في الوطن العربي، لا في فلسطين فحسب“.

وتضيف: ”ونأمل بعد انتهاء مدة المشروع في الانتقال إلى مرحلة متقدمة عبر نقل التجربة إلى جامعات العالم العربي من خلال مشروع جديد“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.