الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • المدن تلتهم الأراضي الزراعية

    Nehal Lasheen, Madhukara Putty

    06/03/17

نقاط للقراءة السريعة

  • في 2030، المدن السكنية ستحرم العالم من 30 مليون هكتار من الأراضي الزراعية

  • 80% من الفقد ستشهده قارتا آسيا وأفريقيا، والصين ستكون الأكثر تضررًا

  • وعلى الأرجح، ستُحَوَّل الغابات إلى أراضٍ زراعية لتعويض الفقد

[نيودلهي] لن يحل عام 2030، إلا والمدن قد اقتطعت من الأراضي الزراعية الخصبة ما قدرته دراسة بعشرات الملايين من الهكتارات التي كانت تُزرع بالمحاصيل عام 2000.

توصلت الدراسة إلى هذه النتيجة بتحليل بيانات وصور الأقمار الاصطناعية بمطلع الألفية، وقارنوها بالمتوقع للأحوزة الحضرية بعد ثلاثة عقود، والسبب الذي ساقته لذلك الاقتطاع هو أن 60% من المدن القائمة تتاخم أراضيَ زراعية؛ ومن ثَم تنافسها على التمدد والتغلغل، والغلبة دومًا تكون في صف الحضر.

وهذه هي أول دراسة تقيس أثر التوسُّع الحضري على حساب الأراضي الزراعية المُنتِجة، وجوره على جميع الأصعدة العالمية والقارية والقُطرية. وقد أجراها باحثون من عدة دول، ونشروا نتائجها آخر العام الماضي في دورية ’وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم‘ الأمريكية.

وخلص الباحثون إلى أن نمو المدن سيُفقِد العالم 30 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، والتي تغل 3 إلى 4% من الإنتاج العالمي للمحاصيل في عام 2000، وهذا هو السيناريو الأوسط بين اثنين آخرين.

بالنسبة للقارات، ستخسر آسيا وأفريقيا 24 مليون هكتار؛ ما نسبته 80% من جملة ما سيخسره العالم من أجود الأراضي الزراعية وأخصبها.

في أفريقيا تأتي مصر في مقدمة الخاسرين؛ فلا يتاخم حضرها ريفها كالحاصل بسائر البقاع المهددة فحسب، بل إن أغلب المدن المصرية تقع في وادي النيل ودلتاه، حيث جل أراضيها الزراعية، وسلة غذائها، أو الباقي منها.

أيضًا خلافًا للجاري في آسيا، حيث كل فقد في الأراضي الزراعية نسبته 3% تناظره خسارة في المحاصيل المنتجة تبلغ 6%، فإن الخسران بأفريقيا يزيد على 9% من إنتاجية المحاصيل. وهذا هو الحال في نيجيريا وأراضي الدول المحيطة ببحيرة فيكتوريا، وبطبيعة الحال في مصر.

في مصر تحديدًا، الخسارة أفدح حيث تنحسر رقعتها الزراعية بسرعة؛ لاستفحال التوسع الحضري واستشرائه، وإن اتسعت، فببطء ومحدودية شديدين.

 يعلق خالد غانم -أستاذ الزراعة العضوية بجامعة الأزهر في مصر- بقوله: ”خسرت البلاد في السنوات الست الماضية قرابة 72 ألف فدان من رقعتها الزراعية الخصبة“، مشيرًا إلى أن هذا يفوق المساحات التي بُنِي عليها خلال ثلاثين عامًا مضت قبل 2011.

ويرجع غانم الخسارة إلى عوامل متعددة تدفع الفلاحين إلى التعدي على الأرض الزراعية وهجرتها، أهمها ارتفاع كلفة الزراعة من أسمدة ومبيدات وعمالة، وكذا صعوبات تسويق المنتجات الزراعية، ويفاقم الأمر غلو ثمنها من أجل البناء عليها.

لذا تتوقع الدراسة أن يعوِّل بلد هذا حاله على التجارة لسد احتياجاته من المحاصيل وتعويض خسارته فيها، ما يجعله دائمًا عرضة للصدمات الخاصة بإمدادات الغذاء العالمية.

إجمالًا، تتصدر الصين والهند ونيجيريا وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول التي يُتوقع أن تفقد مساحات كبرى من الأراضي الزراعية بسبب التوسُّع الحضري. على الأرجح ستتأثر إنتاجية الأرز والقمح والذرة وفول الصويا.

أما تفصيلًا، فسيبلغ نصيب الصين ربع الفاقد العالمي. أما الهند، التي تتمتع هي الأخرى باقتصاد سريع النمو، فلا يُتَوقع أن تفقد القدر نفسه، ولكن قد يتغير هذا السيناريو عندما يزيد معدل التحضُّر. كما يحتمل أن تأتي باكستان، وفيتنام، وإندونيسيا ضمن الدول الرئيسة التي ستفقد مساحات زراعية شاسعة.

وفي حين تهدد هذه التغيُّرات صغار المزارعين وتجار التجزئة، وتضيق عليهم سبل العيش، فإنه يُتَوَقعُ رؤية المزيد من العواقب الوخيمة في الغابات.

وهذه التوقعات تأتي من جانب أحد المشاركين في الدراسة -وهو متخصص في استغلال الأراضي والبنية التحتية والنقل- إذ يقول فيليكس كروتسيج: ”تتبدد أراضٍ زراعية بسبب التوسع الحضري من جهة“.

”ومن جهة أخرى ربما تحل أراضٍ زراعية جديدة محل الغابات أو غيرها من النظم البيئية القيمة بمساحات تعادل الفاقد“، وفق إفادة كروتسيج، وهو من كبار الباحثين بمعهد مركاتور في برلين.

كذلك ما سينتج من فقد في مساحات الغابات قد يؤثر على المناخ المحلي أيضًا، وثَم ما يكفي من الأدلة للاعتقاد بأن الغابات التي أزيلت من أجل الزراعة قللت من هطول الأمطار الموسمية الصيفية.

ومن المثير للاهتمام، أن هذا الفقد في الأراضي الزراعية من الممكن ألا تكون له آثار قوية على الأمن الغذائي العالمي.

يرى نافين رامانكوتي -الأستاذ في جامعة بريتيش كولومبيا في كندا- أنه من الصعب بعض الشيء توقُّع كيفية تأثُّر النظم الغذائية الحضرية. ويقول: ”أعتقد أن الأمر سيعتمد على السياق، فتعرُّضنا لمشاكل الأمن الغذائي في المدن من عدمه سيرتبط بمدى اعتماد المدينة على الأغذية المُنتَجة محليًّا في مقابل المستوردة، وكذا على الجغرافيا الحيوية للمدينة“.

ويؤكد رامانكوتي أن الفقد في إنتاج المحاصيل العالمي يمكن التغلب عليه بسهولة عن طريق ”عمل تغييرات بسيطة في النظم الغذائية أو الحد من إهدار الطعام“.

هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.