الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الطريق لبناء اقتصاد معرفي في الدول العربية

    Laila Halawa

    20/11/14
[الدوحة] في وطن اهترأ من تعاقب الثورات على معظم دوله، ولا زال يلملم ويضمد جراحه، من الصعب أن تتحدث عن بناء اقتصاد معرفي حقيقي أو حتى تفكر فيه، لذا كان السؤال الذي يدور في ذهني لدى حضوري جلسة بعنوان ’مناقشة في مجال العلوم الاجتماعية.. تطوير الاقتصاد القائم على المعرفة‘ ضمن مؤتمر مؤسسة قطر السنوي للبحوث 2014: هل يمكن للبلاد العربية -خصوصًا الفقيرة منها- أن تبني اقتصادًا معرفيًّا؟ وما معوقات ذلك؟

لتأتي الإجابة من رئيس الجلسة نادر قباني، مدير دائرة البحوث والسياسات في مؤسسة ’صلتك‘ بقطر، والذي كان يهم مسرعًا ليدرك طائرته: ”البلاد العربية كلها في الهواء سواء، غنية كانت أم فقيرة“، مشيرًا إلى أنها لا زالت تتحسس خطواتها، حتى وإن أظهر بعضها مؤخرًا اهتمامه باقتصاد المعرفة.

انتقلت بالجزء الثاني من سؤالي إلى درويش العمادي، مدير معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية بجامعة قطر، وهو أحد المحاضرين القليلين الذين ارتدوا الزي القطري، معتدًّا بلغته العربية التي صمم على الحديث بها، مجبرًا بذلك النسبة الأكبر من الحضور الأجانب على وضع سماعات الترجمة، وسألته: هل ترى أن معوقات بناء اقتصاد معرفي تتشابه في البلدان العربية؟

ليجيب بثقة: بالطبع التحديات مختلفة، ”كل دولة لها أولوياتها ومشكلاتها وأهدافها، سوريا واليمن وليبيا على سبيل المثال في حالة حرب، فكيف لها أن تفكر في بناء اقتصاد معرفي في الوقت الحالي؟!“.

واستطرد العمادي: ”هناك دول عربية أخرى تحتاج إلى الاستقرار أولاً، والانتهاء من مشكلاتها الاقتصادية المتضخمة، والقضاء على نسب البطالة المتزايدة بين الشباب“.

دول أخرى -كالتي ركزت الجلسة وكلمات المحاضرين عليها، وهي دول الخليج- تعد استثنائية، وفقًا للعمادي؛ لأن اقتصادها قائم على العمالة الوافدة، ”ففي بعض القطاعات الاقتصادية المهمة في دولة قطر، وُجد أن نسبة مشاركة القطريين مقارنة بغير القطريين لا تتعدى 5%“.

وطرح المحاضرون حلولاً وشروطًا قد تؤدي إلى بناء اقتصاد معرفي قوي في بعض البلدن العربية، فذهب أحدهم إلى أن ”إنشاء معهد متخصص في قطر لتطوير مادة الرياضيات وتعليمها للطلبة في المدارس هو الخطوة الأولى“، في إشارة إلى أن علم الرياضيات هو مفتاح العلوم كلها، وهو السبيل لبناء اقتصاد معرفي.

يدلل مايلز كيمبول -أستاذ علوم الاقتصاد والبحوث المسحية في جامعة ميشيجان بالولايات المتحدة- على وجهة نظره الخاصة بأهمية تعليم الرياضيات، وذلك ”بالرجوع إلى الحضارة الإسلامية والعربية منذ ألف عام، حينما كانت هي الحضارة السائدة، والتي استفاد منها العالم كله“.

اتفق جُل المحاضرين مع ما ذهب إليه كيمبول، إلا أن العمادي أكد أن تقدم المجتمع لا يمكن أن يكون بإصلاح قطاع واحد فقط كقطاع التعليم، ولكن يجب أن تكون هناك حزمة شاملة من الإصلاحات.

ولفت العمادي الانتباه إلى أن تطوير العملية التعليمية من أجل مستقبل مبني على المعرفة يُعد أداةً، لا غايةً في حد ذاتها، ويقول: ”نحن مستوردون دائمون للمعرفة لأن لدينا المال، ولكن لا بد أن يأتي اليوم الذي نُسهم فيه في صناعة المعرفة“.

ولخصت إحدى الحاضرات رأيها الخاص في كيفية بناء اقتصاد قائم على المعرفة في أربعة بنود: إيمان القيادات العليا بالتوجه نحو اقتصاد المعرفة، وتغيير المناهج الدراسية وتعديلها من المستويات الدنيا إلى العليا لاكتساب المهارات السلوكية والمعرفية، وشراكة بين المؤسسات والطلبة، وتغيير الثقافة المجتمعية للتوجه إلى اقتصاديات المعرفة.

وانتهت الجلسة بالاتفاق على أنه يمكن اعتبار مؤشرات المعرفة الأساسية هي تلك التي أوردها البنك الدولي في عام 98/99، وهي: ”اكتساب المعرفة ونشرها وتطبيقها وتوليدها“؛ ليسهم وضع مؤشرات للمكونات الأربعة، إضافة إلى قياسها، في خلق الاقتصاد القائم على المعرفة. مع التأكيد التام أنه لا حل يناسب للجميع، وليس ثمة طريق واحد واضح للوصول إلى بناء اقتصاد مبني على المعرفة.


 هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا