الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الاقتتال والمناخ يهددان عشرات الملايين بالجوع

    Nehal Lasheen, Barbara Axt

    25/05/16

نقاط للقراءة السريعة

  • نقص حاد في الغذاء في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة مثل سوريا واليمن

  • ظاهرة إل نينيو المناخية تتسبب في موجات جفاف شديد حول العالم

  • نحو ربع مليار نسمة يعانون جهدًا وشدة وكربًا لسد جوعهم

 
كشف تقرير الأمن الغذائي أن النزاعات المسلحة والتأثيرات الناجمة عن ظاهرة إل نينيو المناخية قد تسببا في أزمة غذاء حادة لنحو 80 مليونًا من البشر.
 
كما أن التقرير الذي شارك في إعداده كل من مركز البحوث المشتركة، التابع للاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي، يضيف إليهم ما مجموعه 240 مليونًا آخرين على حافة حالة انعدام الأمن الغذائي.
 
تعني هذه الحالة الوصول إلى المستوى الثاني من خمسة مستويات تؤشر لأوضاع الأمن الغذائي الذي تشغل أزمة الغذاء الحادة فيه المستوى الثالث، في حين تتبوأ المجاعة المستوى الخامس، وهو الأسوأ على الإطلاق. 
 
هذا الوضع أكثر خطورة من الأعوام الماضية، وفق ما يقول فرانسوا كايتاكاير، الخبير المشارك في إعداد التقرير.
 
ويضيف كايتاكاير لشبكة SciDev.Net : ”إثيوبيا على سبيل المثال، كانت على ما يرام في العام الماضي، أما الآن فهناك نحو عشرة ملايين يعانون أزمة غذاء حادة، وسط أسوأ موجة جفاف منذ عقود“.
 
لكن مع نهاية عام 2015، نجمت عن ظاهرة إل نينيو الأقوى في غضون عقدين من الزمان، أحداث مناخية متطرفة، تسببت في أزمات غذائية حادة. يشهد المحيط الهادي -أكبر محيطات الكرة الأرضية- هذه الظاهرة بسبب احترار في مياهه يفضي إلى تغيرات في أنساق الطقس والمناخ بالعالم كله تقريبًا.
 
شدة الظاهرة تجلت هذا العام في فيضانات عارمة وموجات حرارة عالية وجفاف شديد، وفق تصريحات منير الحسيني، أستاذ حماية البيئة في كلية الزراعة، جامعة القاهرة بمصر، لشبكة SciDev.Net ، مضيفًا: ”ويُتوقع استمرار أثرها حتى نهاية العام“. 

ظاهرة إل نينيو بلغت ذروتها نهاية عام 2015، ما أثر سلبًا على المحاصيل والمراعي، وأفضى إلى تهديد واسع للأمن الغذائي في أنحاء شتى بالعالم. كما أن هناك مخاوف من آثار سلبية لظاهرة لا نينيا المناخية التي تعقب إل نينيو، وفق ما أوضح فيليبو مينوتسي، المسؤول بالمكتب الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في القاهرة.

وقال مينوتسي لشبكة SciDev.Net: بين دول الشرق الأوسط تأثر السودان بشكل مباشر بظاهرة إل نينيو، وتجلى هذا في انخفاض معدلات سقوط المطر عن المتوسطات المعهودة في الموسم المطير، كما تأخر التهطال عن موعده، بل تخللته فترات جفاف قاسية.

ويستطرد: ”هذا الاضطراب الذي اعترى السودان، أثر على مواسم الزراعة والحصاد، وما ينتظر من فشل واسع للمحاصيل وقلة الغلال، يشير إلى أن البلد سيشهد سنين عجاف، بدأت في مارس 2016، فضلًا عن آثار ظاهرة لا نينيا التي ستتجلى إما في فيضان عارم، أو جفاف شديد“.

وتوقعات برنامج الأغذية العالمي ترى أن نحو ”مليون سوداني سوف يكونون في حاجة إلى دعم غذائي“، وفق ما أدلى به مسؤول السياسات والتخطيط  والتحليل حول هشاشة الأوضاع.

أما بالنسبة للتأثيرات غير المباشرة على منطقة الشرق الأوسط من جراء الظاهرتين المتعاقبتين، فيضيف مينوتسي: ”ينتظر المسؤولون ببرنامج الأغذية العالمي أن يؤثرا سلبًا على واردات الأغذية لكثير من دول المنطقة، التي تعتمد على الاستيراد في توفير احتياجات مواطنيها من الغذاء“.

وإذ يُنتظر ارتفاع أسعار كثير من المواد الغذائية، سيكون التأثير أشد ما يكون على الدول التي تعاني التضخم ومشاكل اقتصادية، على حد وصف مينوتسي.
 
كذلك، وفق التقرير، فإن النزاعات المسلحة تركت عشرات الملايين يواجهون خطر جوع شديد. ”الأمر الذي يستوجب اهتمامًا بالغًا في الشرق الأوسط، لا سيما في اليمن وسوريا“، على حد تعبير كايتاكاير، العالِم البارز بمركز البحوث المشتركة.
 
ووفق التقرير الذي عُرض في مؤتمر معني بالتنمية والأمن الغذائي، عُقد في بلجيكا قرب نهاية الشهر الماضي (25 أبريل)، فثمة أكثر من سبعة ملايين نسمة في اليمن، وما يزيد على ستة ملايين في سوريا، يعانون أزمة حادة في الحصول على الغذاء؛ بسبب التصعيد في النزاع.
 
ولتطاول أمد النزاعات المسلحة فإن دولًا أخرى، ضمت السودان والصومال، باتت مسألة تحقيق الأمن الغذائي فيها أمرًا مقلقًا.
 
يرى الحسيني أن ”الشعوب النامية هي الأكثر تضررًا، وتشتد الأزمة في دول المنطقة التي تعاني أصلًا أزمة في الإنتاج الزراعي، وتصل إلى الكارثية في دول الصراع مثل سوريا واليمن“، حيث خسائر القطاع الزراعي فادحة.
 
ولا يحتاج السكان الذي يعيشون رهن حالة الطوارئ إلى المعونة المباشرة فحسب، وفق ما يقول الخبير إد بومفرت، رئيس حملة GROW التي تضطلع بها مؤسسة أوكسفام الخيرية، والداعية إلى العدالة في الإطعام، بل ”يتعداها إلى الحاجة إلى المساعدة في أن يكونوا أكثر مرونة على المدى البعيد، من خلال التنمية المستدامة على سبيل المثال“.
 
يضيف بومفرت: ”لم يعد لدى الكثير من الذين يواجهون آثار ظاهرة إل نينيو شيء باقٍ؛ فما إن تموت مواشيهم، وتتلف محاصيلهم، حتى تتبدد مدخراتهم، ويلجأون للاقتراض، وبيع ممتلكاتهم أو الهجرة“.

 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.