الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الجوع يدق أبواب إدلب

    Hazem Badr

    27/12/16

نقاط للقراءة السريعة

  • المجاعة تطل بوجهها القبيح على إدلب؛ حصن المعارضة السورية الأخير

  • هناك، خمسة فقط من كل مئة، أو أقل، يجدون ما يسد حاجتهم من القمح

  • الأهالي والنازحون ينتظرون مصير حلب، بعد أن يمَّم النظام وجهه شطرها

[القاهرة] يحتاج 13.5 مليون شخص داخل سوريا إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 9 ملايين يعانون الجوع وتهدد المجاعة غيرهم، لذا فإن مدير العمليات بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، جون جينج، والذي أعلن هذه الأرقام، يصف الوضع هناك بالكارثي الخطير.

ذلكم الجوع بدأ يزحف صوب إدلب، رغم أنها الوحيدة التي تبسط المعارضة السورية كامل سيطرتها عليها؛ إذ يمنح النظام الحاكم عند عقد صفقاته مع المعارضين الأمان للانسحاب إلى إدلب، شريطة أن يتركوا باقي الأحياء التي يسيطرون عليها، لتتحول المحافظة إلى قبلة المعارضين، وتصبح مزارع الزيتون فيها مخيمات لاستقبال اللاجئين.

وبعد فرار الآلاف مؤخرًا من حلب واختيار معظمهم التوجه إلى مناطق خاضعة للمعارضة زادت أزمة محافظة إدلب، إذ ”أُنشئ مركزان لاستقبال أهالي حلب: أحدهما في أتارب بحلب، والآخر في سرمدة بإدلب“ كما أدلى جينج في تصريحات صحفية.

إدلب الخضراء -التي لم تكتسب شهرتها من زراعة القمح؛ بل من كثرة أشجار الزيتون- تتنبأ معظم التحليلات بأن دورها جاء بعد أن تم الإجهاز على حلب، وينتظر أهلها نفس السيناريو؛ حصار للتجويع مع رجم للتدمير.

والواقع يقول إن طائرات روسية كثفت غاراتها على بلدات تسيطر عليها المعارضة السورية في إدلب وريف حلب خلال اليومين الماضيين، والأنباء الواردة من هناك تفيد أن الميلشيات الشيعية تتحرش بها، وتحتشد للهجوم عليها.

قبل استقبال إدلب لنازحي حلب، كان برنامج الأمن الغذائي السوري (قمح)، يشتكي انخفاض مخزون القمح في المحافظة، وأنه لا يسد 5% من الاحتياجات، وهو الوضع المرشح للتفاقم الآن، وفق بسام الملك، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

يقول بسام الملك لشبكة SciDev.Net: ”عانى البرنامج -التابع للائتلاف- هذا العام انخفاض الإنتاج بسبب الحرب والعوامل المناخية، وهو ما جعله غير قادر على الوفاء باحتياجات المحافظة“.

لقد هُجرت الزراعة، وسط تلك الظروف التي صعَّبت -أكثر من أي وقت مضى- مهمة المزارعين.

في هذا الصدد يُشار إلى أن منتجي القمح كانوا يبيعون قرابة 4 ملايين طن سنويًّا قبل الحرب، يُستهلك منها 2.5 مليون طن في الداخل ويصدر الباقي، لكن الإنتاج هبط الآن إلى ما دون النصف.

وعليه بدأت المجالس المحلية بإدلب في الاعتماد بشكل كبير على ما توفره منظمات الإغاثة وجمعياتها لتعويض النقص، وفق بسام.

من هنا، يخشى بسام عدم قدرة تلك المنظمات على الوفاء بالتزاماتها في تعويض النقص على الوجه الأكمل، خاصة بعد انتقال سكان حلب إلى المحافظة.

ويتمنى بسام أن تنفذ أمريكا وروسيا تعهداتهما بضمان زيادة المساعدات الغذائية لإدلب؛ أحد البنود التي اشتملت عليها الاتفاقية وقت إبرامها، كي تضع الحرب أوزارها في حلب ولو لحين.

ومنذ ذلك الوقت (24 ديسمبر الجاري)، دخلت إلى مدينة إدلب 25 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية، تابعة للأمم المتحدة، عن طريق تركيا، فيما يبدو وكأنه التزام بالتعهدات الدولية الخاصة بالاتفاقية.

”هذه الشاحنات عبرت معبر (جيلفا غوزو) التركي إلى معبر (باب الهوى) من الجانب السوري، واتجهت نحو إدلب“، كما يقول لشبكة SciDev.Net الإغاثي محمد أبو صالح، الذي يشير إلى أن سيطرة المعارضة على إدلب تتيح انتقالًا سهلًا لقوافل المساعدات، سواء الأممية، أو التي ترسلها عبر تركيا، بعض المنظمات العربية، مثل جمعية قطر الخيرية.

يؤكد أبو صالح أن الشاحنات التي وصلت ليست كافية لسد احتياجات النازحين في إدلب، خاصة بعد انتقال الحلبيين إليها، غير أن أبو صالح الذي يعمل بمديرية الإغاثة العامة في إدلب -وهي هيئة أهلية تشكلت عام 2015 لتنسيق الجهود الإغاثية- يشير إلى وعود بالمزيد من المساعدات خلال الفترة القادمة.

ولكن ما يخشاه أبو صالح، هو المصير الذي ينتظر إدلب، المرشحة لأن تكون الوجهة التالية للنظام السوري.

يقول أبو صالح: ”وقتها ستفقد إدلب أهم مزية لها، وسيجري إطباق حصار التجويع لإجبار كل سكانها على هجرها، كما حدث في حلب“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا