الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • فرن يغني عن ’مكامير‘ الفحم

    Hazem Badr

    21/03/17

نقاط للقراءة السريعة

  • مصري يبتكر فرنًا ينتج فحمًا نباتيًّا عالي الجودة من المتبقيات الزراعية

  • ويمكن أن يحيل المكامير إلى التقاعد، ليريح البلاد والعباد من أذاها

  • وهو أوفر وأنظف وأصح وأكثر ربحًا عند مقارنته بالمكمورة التقليدية

[القاهرة] يقف انعدام الثقة حائلًا دون الانتفاع بابتكار يجنِّب البيئة والسكان بمصر مخاطر انبعاثات ’مكامير‘ حرق الأخشاب لإنتاج الفحم، إذ يوفر لأرباب هذه المهنة أفران تفحيم جديدة تعمل بآلية خضراء.

ومن قبل، باءت بالفشل كل محاولات مسؤولي وزارة البيئة المصرية في إقناع أصحاب المكامير بنقلها إلى خارج الكتل السكانية، إذ حالَ سابق الخبرة السيئة، والتوجس من نوايا الأجهزة الحكومية دون هذا.

أما الفرن الجديد، فقد ابتكره المهندس أسامة العادل -عضو جمعية خبراء العلوم والتكنولوجيا في مصر- وحصل على براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في عام 2009.

وقبل ست سنوات. تواصلت الجمعية مع وزارة البيئة بهدف توعية أصحاب المكامير بضرورة الانتقال للعمل بهذا الفرن، غير أن هذا الجهد لم يسفر عن جديد.

لكن، في يناير الماضي، وقعت الجمعية بروتوكول تعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، أملًا في خطوات تنفيذية لانتشار استخدام هذا الفرن في مصر.

يقول العادل لشبكة SciDev.Net: ”وفق البروتوكول ستوفر الهيئة الأفران لتغطية الطلب الداخلي والخارجي، في مقابل نسبة من هامش الربح لصالح الجمعية“.

ويأسف: ”الطلب الخارجي على الفرن أكبر من الداخلي بكثير، إذ بيع لعدد من الدول مثل الكويت وتونس وفلسطين وفنزويلا، بينما لا يزال الطلب عليه في مصر محدودًا“.

عن آلية عمل الفرن ومميزاته تحدث العادل، موضحًا أن الفرن يتكون من وعاء تفحيم داخلي يُعبأ بالمخلفات الزراعية بعد فرمها وكبسها في قوالب، ثم يُحكَم إغلاقه بباب أمامي، ويثبت داخل وعاء خارجى معزول حراريًّا، بمؤخرته ولاعة تدفع الهواء الساخن في الفراغ بين الوعاءين فيلتف الهواء بانتظام حول وعاء التفحيم قبل خروجه من المدخنة.

مع التسخين تنبعث غازات من المخلفات الزراعية توصل بوحدة تكثيف ملحقة بالفرن، فيتكاثف جزء منها مكونًا ’القطران‘، بينما تتبقى غازات قابلة للاشتعال يتم حرقها لتوفير وقود القداحة.

بعد ذلك تأتي مرحلة التبريد التي تستهلك معظم زمن دورة التفحيم، ومن ثَم تفريغ الوعاء من الفحم.

لتقليص وقت التبريد؛ طُور الفرن من الشكل الأفقي إلى الرأسي لاستيعاب عدة أوعية تفحيم حرة، يجري إخراج الواحد منها بعد كل دورة، ويوضع مكانه آخر، ما يضمن استمرار الإنتاج.

ولا يستغرق التفحيم به إلا 2:1% من وقت الدورة التقليدية التي تدوم لعشرة أيام تقريبًا، ونسب نجاحها غير عالية أحيانًا، وفحمها قليل الجودة.

يقول العادل: ”الفحم الناتج ذو مواصفات فنية عالية، أبرزها ارتفاع درجة النقاوة وجودة الاشتعال“؛ فالتحكم الآلي في عملية التفحيم يوفر درجات حرارة محددة وثابتة، تمنح المنتج خواصَّ موحدة.

هذا بالإضافة إلى أن الفرن يشغل حوالى 10% من مساحة وحدة إنتاج الفحم النباتى التقليدية، كما يتيح التصميم سهولة النقل والحركة.

والميزة الأهم، كما يقول العادل: ”ستقضي هذه الأفران على أكثر من 90% من الملوثات الناتجة عن مكامير الفحم“، التي تنبعث عنها غازات أكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين، بنسب أكبر من المعدلات الآمنة، وفق دراسة أجرتها وزارة البيئة المصرية عام 2001.

يقل سعر الفرن بمعدل النصف عن نظيره في الدول الأخرى. ويبلغ ثمن الحجم الأكبر منه ما يعادل 50 ألف دولار أمريكي، إذ يوجد منه ثلاثة أحجام تختلف باختلاف سعة وعاء التفحيم.

يؤكد العادل: ”يمكن تعويض هذا المبلغ في أقل من عام“، لافتًا الانتباه إلى أن المكامير لا تستخدم إلا الأخشاب، التي ارتفع ثمنها بشكل كبير.

ولا يبدو أصحاب المكامير معنيين بالتغيير، وهو ما أرجعه عبد المجيد محمود -الذي يملك واحدة في محافظة القليوبية بدلتا النيل- إلى أنهم ألفوا الطريقة التقليدية رغم أضرارها.

ويرفض محمود النصيحة باستخدام هذا الفرن، موضحًا أن مشكلته ليست في ثمنه، لكن في أنه لم يعد يثق بأي شيء جديد، لا سيما بعد تجربته المريرة مع وزارة البيئة.

يحكي محمود أن الوزارة طلبت منهم في عام 2000 تطوير المكامير، وأجروا تحسينات تكلفت 60 ألف جنيه مصري للحد من الانبعاثات، وهو مبلغ تفوق قوته الشرائية آنذاك قوته الحالية بما يزيد على عشرة أضعاف، ولكن الوزارة في المقابل لم تَفِ بموعودها، وتقاعست عن إعطائهم تراخيص لمزاولة المهنة رسميًّا.

السبب في رفض أصحاب المكامير للفرن الجديد يعزوه أحمد معوض -رئيس مجلس إدارة جمعية ’عين البيئة‘ التعاونية- إلى جهلهم بالمزايا والفارق بين طريقتهم وما يتيحه الفرن بشكل عملي.

يقول معوض -وهو صاحب تجربة ناجحة لتدوير المخلفات في منطقة طرة بالقاهرة-: ”رفض الأهالي في البداية التعاون معنا، بحجة أن ما ننادي به كلام نظري ألفوا سماعه، ولكن عندما أجرينا تجارب عملية أمامهم، تحمسوا للفكرة“.

ويضيف: ”أتصور أن صاحب الفكرة يحتاج إلى الذهاب بفرنه إلى أصحاب المكامير؛ لإجراء تجارب عملية أمامهم، فعندما يشاهدون الفرق قد يتحمسون“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.