الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • فرصة سانحة لمصر توفر ربع مياه الري

    Mohamed El-Sayed

    18/01/17

نقاط للقراءة السريعة

  • جائزة المركز الأول لتوفير مياه الري عالميًّا لعام 2016 تذهب لمصري نظير آلة مبتكرة

  • تخفض كمية المياه اللازمة لزراعة الأرز إلى النصف الذي يستهلك وحده نصف مياه الري

  • وتمثل فرصة لمصر التي ستتأثر حصتها التاريخية من مياه النيل بسبب سد النهضة الإثيوبي

[القاهرة] قررت وزارة الموارد المائية والري بمصر تخفيض المساحات المنزرعة بالأرز تدريجيًّا بدءًا من العام المقبل، مع توقيع غرامات مالية على المخالفين، وتحصيل قيمة مقابل الاستغلال للمياه الزائدة عن المقرر.

وبموجب القرار، تُحظر زراعة الأرز خارج ثماني محافظات فقط، بمساحة لن تتجاوز جملتها 700 ألف فدان عام 2018، بعد أن كانت تناهز 1.1 مليون فدان.

بيد أن تصاعد المشكلات لاختفاء الأرز من الأسواق المحلية، وخوفًا من عدم كفاية ما سيُزرع لتغطية احتياجاتها، أُعيدَ طرح الأمر على المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء المصري، وتقررت زيادة المساحة، ثم بعد مناقشات مستفيضة في ضوء الوضع المائي، استقر الأمر على العودة إلى نفس الزمام المصرَّح به كل عام.

هذا التخبُّط ناتج أزمة مياه لاحت بوادرها، وتحذير الخبراء والمعنيين في مصر من فقر مائي يقبل عليها، بل إن بعضهم صرح بأن البلاد دخلت فيه بالفعل، في وقت يستأثر الإنتاج الزراعي بنحو 85% من المياه المستخدمة، ويذهب نصفها إلى ري زراعات الأرز.

شاهد: 

آلة تحرث لزراعة الأرز بمياه وسماد أقل

والواقع أن زراعة الأرز بالبلاد تستهلك أكثر من 10 مليارات متر مكعب من المياه سنويًّا، أي ما يزيد على سدس حصة مصر الكلية من النيل، ناهيك بما تحتاجه زراعة المساحات المخالفة، التي تربو على ثلث المصرح به، وفق ما أوضح لشبكة SciDev.Net خالد غانم -أستاذ الزراعة العضوية بجامعة الأزهر.

ثمة حل جدير بالتبني، وهو عبارة عن آلة تحرث الأرض بطريقة توفر نحو نصف مياه الري، وربع السماد المستخدمَين في زراعة الأرز، ومركب عليها وحدة مستوردة لشتله ميكانيكيًّا.

تبدو الآلة واعدة، إذ منحت مبتكرها المصري محمد السيد الحجرى -الباحث بمركز بحوث الصحراء- جائزة "توفير المياه" المرموقة عن فئة الشباب من الهيئة الدولية للري والصرف، وتسلمها خلال فعاليات المنتدى الدولي الثاني للري الذي انعقد في تايلاند، منتصف نوفمبر الماضي.

عن دوافعه، يوضح الحجري أن زراعة الأرز تحتاج إلى الغمر باستمرار حتى ارتفاع 10-15 سم فوق سطح التربة، ما يسبب فاقدًا كبيرًا في المياه وفي الأسمدة أيضًا، ومن ثَم صمم، ونفذ على نفقته آلة ’إدارة التربة والمياه لزراعة محصول الأرز‘.

تشق الآلة خطوطًا بالأرض الزراعية على شكل (V) بعمق 20 سم وعرض 20 سم، ثم تغرس شتلات الأرز فيها آليًّا، ما يحافظ على منسوب المياه اللازم لنموها، مختزلًا كمية مياه الري المستخدمة في الزراعة التقليدية، الغامرة لأحواض المسطح الزراعي كله.

وفي حقل بمحافظة كفر الشيخ الشهيرة بزراعة الأرز في مصر، جُرِّبت الآلة وكانت النتائج مرضية، يقول الحجري: ”زاد المحصول بنسبة 4.6%“.

يثني على الآلة عاطف سويلم -خبير إدارة المياه والري بالمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة إيكاردا- لكنه يرى أن ”توفير المياه والسماد لن يغري صغار المزارعين باقتنائها، فالزيادة في المحصول ليست كبيرة“، مشيرًا إلى أن الحيازات الزارعية للأرز لا تتعدى نصف الفدان.

ويعلل سويلم ذلك بأن: ”الاقتصاد في استخدام الماء والسماد لا يعني المزارعين كثيرًا، فالمياه تتوافر لهم مجانًا والسماد تدعمه الدولة“.

لذا يرى سويلم دورًا مهمًّا لوزارتي الزراعة والموارد المائية والري المصريتين في دعم المزارعين لاستخدام الآلة أيًّا كان سعرها.

وعن تكلفة الآلة يوضح الحجري أنها حوالي 100 ألف جنيه مصري (5000 دولار أمريكي)، قابلة للزيادة والنقصان، والآلة تحتاج مزيدًا من التطوير قبل طرحها للإنتاج التجاري.

وينتوي الحجري معاودة تقديم مقترح لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بمصر، آملًا دعمها لتطوير ابتكاره، مذكِّرًا بأنه حين تقدم لها عام 2014 بمقترحه البحثي عن الآلة قبل تصميمها، لم يتلقَّ ردًّا، فنفذها على نفقته الخاصة، وفق ما أكد لشبكة SciDev.Net.

أما غانم فيرى أن ”مصر بحاجة شديدة لتعميم استخدام هذه الآلة على نطاق واسع لأكثر من سبب“، أهمها تداعيات سد النهضة الإثيوبي على حصة مصر من المياه (55 مليار متر مكعب قبل بدء التخزين)، وكذلك ما ينجم عن التغيرات المناخية من جفاف وتصحر وزيادة في معدلات البخر، فضلًا عن الهدر الذي تتعرض له مياه النيل على امتداد مجراه فيها.

ويستطرد غانم: ”بتعميم هذه الآلة ستوفر مصر سنويًّا الشيء الكثير من مياه الري، ما يعينها على مواجهة التحديات السابقة، وتوجيهه إلى زراعات أخرى“. 

ويستدرك: قد لا تلتفت الوزارات المعنية للابتكار رغم عائده الكبير على البلاد، والحل في تأسيس شركات كبرى لتسويق أمثاله، إذ يمكن تمويلها بأسهم زهيدة السعر، ما يتيحها لأكبر عدد من المشاركين.

هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.