الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • زلزالا نيبال أثبتا نفع برامج قطرية لمواجهة الكوارث

    Rasha Dewedar

    08/06/15

نقاط للقراءة السريعة

  • منصات حاسوبية لفرز المعلومات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي وتصنيفها لتوجيه وكالات الإغاثة

  • طوره معهد قطر لبحوث الحوسبة، هو وبرنامجًا آخر، وأسديا عونًا كبيرًا لأعمال الإغاثة بعد زلزالي النيبال

  • التحقق من البيانات الواردة تحدٍّ يواجه البرنامجين، والمعهد يطور برنامجًا ثالثًا للقيام بهذا

 ]القاهرة[ ما إن وقع الزلزال القوي الذي ضرب النيبال أواخر أبريل الماضي حتى بادرت الأمم المتحدة بطلب تفعيل برنامج ’الذكاء الاصطناعي في مجال الاستجابة للأزمات‘، الذي طوره معهد قطر لبحوث الحوسبة؛ كي يساعد في أعمال الإغاثة.

هذا البرنامج الحاسوبي، وهو منصة تندرج تحت برامج ’الابتكار الاجتماعي‘ بالمعهد التابع لمؤسسة قطر، يقوم بجمع وتحليل البيانات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد وقوع أي كارثة، ومشاركتها مع جهات الإغاثة الدولية على الأرض؛ لمساعدتهم في تحديد احتياجات الضحايا.

لذا، ”خلال 24 ساعة فقط من وقوع زلزال نيبال الأول، تلقينا طلبًا من الأمم المتحدة لتفعيل البرنامج، والبدء بجمع التغريدات الواردة. وقد سمح لنا هذا التفعيل المبكر برسم خرائط دقيقة للمناطق الأكثر تضررًا، وإرسالها إلى وكالات الإغاثة المختلفة، قبيل وصولها“، كما يقول باتريك ماير، كبير الباحثين في الحوسبة الاجتماعية بالمعهد.

تستخدم المنصة كلمات مفتاحية لتحديد وفرز وتصنيف المعلومات الواردة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأولى لوقوع الكارثة الإنسانية والأسابيع التي تليها.
ويضيف ماير: ”أعطى ذلك فكرة ممتازة عن حجم الأضرار والاحتياجات لفرق الإغاثة حتى قبل أن تحط في العاصمة النيبالية كاتماندو“، مشيرًا إلى تفعيله بعد ذلك الزلزال البالغة قوته 7.9، وكذلك فور وقوع الزلزال التالي الذي ضرب البلاد قبيل منتصف مايو الماضي.

وقد اعتمدت فرق الإغاثة التابعة للأمم المتحدة على البرنامج منذ إطلاقه عام 2013، في إنقاذ حياة متضرري إعصار ’بام‘ الذي حلّ بجزر فانواتو في مارس 2015، وإعصار ’هاجوبيت‘ الذي فتك بالفلبين في ديسمبر 2014، والزلزال الذي أصاب باكستان عام 2013، فضلاً عن إعصار ’هايان‘ المدمّر الذي لحق بالفلبين أيضًا في نوفمبر 2013.

لكن فاعلية البرنامج برزت على نحو كبير في عمليات الإغاثة بعد زلزالي النيبال، لا سيما الأول الذي خلف وحده نحو 9000 قتيل وقرابة 23 ألف مصاب، فضلاً عن الأضرار الأخرى، ورغم قوة الزلزال الثاني الذي بلغت قوته 7.3 درجات، وهو يعد إحدى الهزات الارتدادية الكثيرة للزلزال الأول، إلا أن خسائره البشرية لم تزد على 117 قتيلاً و1700 مصاب.
 
ثمة منصة أخرى طورها المعهد بالتعاون مع وكالة “Standby Task Force” الإغاثية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وتم تفعيلها خصيصًا للتعامل مع كارثة نيبال، وتدعى MicroMappers.

تعتمد تلك المنصة الجديدة على آلاف المتطوعين المؤهلين من مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت، وتمكينهم من تقييم وتصنيف المحتوى، الذي يستخدم بعد ذلك المنصة الأولى لفرز البيانات تلقائيًّا.

بلغ عدد المتطوعين حول العالم في كارثة نيبال حوالي 2800 متطوع، وإحدى هؤلاء متطوعة تدعى كيمبرلي ماثرن، أوضحت لشبكة SciDev.Net: ”لا يقتصر عمل المنصة الثانية على بيانات تويتر فحسب، ولكنها أيضًا تعمل على الرسائل النصية والصور ومقاطع الفيديو والصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية أو الطائرات“.

يؤكد ماير لشبكة SciDev.Net: ”المنصات مصادر مفتوحة ومجانية، وهي متاحة لمن يريد استخدامها“.

”وقد ساعدت البيانات الواردة من هذه المنصات في تطوير فهم أفضل للوضع والاحتياجات خلال كارثة نيبال“، وفق أندريج فيريتي، مسؤول برنامج إدارة المعلومات، في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبحسب ماير تستطيع المنصات تصنيف ثلاثين ألف تغريدة تلقائيًّا في الدقيقة، كما تخبر المتطوع بنسبة التأكد من التصنيف. ويمكن للمتطوع إعادة استخدام المصنف مرة أخرى عند حدوث كارثة طبيعية أخرى، وكذلك مشاركته مع غيره من المتطوعين.

تعليقًا على كفاءة البرنامج يقول فيريتي لشبكة SciDev.Net: ”هذه الأدوات فعالة جدًّا، ببساطة يمكنك مقارنة كم الموارد البشرية اللازمة وما يستغرقونه لقراءة هذا الكم الهائل من الرسائل، والوصول للمعلومة بالمنصات المتاحة، واستقبال البيانات وتصنيفها وتحديد مستوى الثقة أيضًا، وصولاً إلى إنتاج معلومات يستطيع العنصر البشري التعامل معها بسرعة“.

ورغم كفاءتها، تواجه هذه التقنيات بعض التحديات، مثل ضرورة التحقق من البيانات الواردة على مواقع التواصل الاجتماعي للتأكد من مصداقيتها، وهو ما يتم التعامل معه باستخدام أحد البرامج التقنية وهو برنامج Verily، وفق ماير.

ويضيف ماير: ”من أهم التحديات التي تواجه استخدام هذه التقنيات أيضًا هو كيفية تكاملها داخل المؤسسات والهيئات التي تتصدى للكوارث“.

يشير فيريتي إلى أحد أوجه القصور في هذه التقنيات، وهي أنها قد لا تعبر عن جميع فئات المجتمع، وقال: ”هناك بالطبع أناس غير قادرين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التعامل معها، لذلك فإن البيانات الصادرة عنها تستخدم غالبًا كمصدر إضافي للمعلومات لدى جهات الإغاثة“.

ولا يقتصر استخدام هذه التقنيات على الكوارث فقط، بحسب ماير، ولكن تمتد لمجالات أخرى، ”وهو ما حدث على سبيل المثال في مراقبة الحياة البرية في ناميبيا والأمن الغذائي في الفلبين“.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا