الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • دواء للسرطان يغلب مقاومة البلهارسيا للعلاج

    Tarek Kabiel

    29/12/15

نقاط للقراءة السريعة

  • كبسولات دهنية نانونية من علاج يُستخدم في علاج السرطان يصيب طفيل البلهارسيا بأضرار

  • اختباره على فئران التجارب، يثبت نجاعةً في القضاء على الداء بجرعة واحدة

  • الآثار الجانبية للعقار، والجهل بآلية عمله مع الطفيل تثير مخاوف، ومطالب بمزيد البحث عليه

[الباحة] توصل فريق بحثي مصري إلى دواء محتمل، أثبت فاعلية في علاج داء البلهارسيا المعوية، التي تُبدي مقاومةً للعقار الوحيد المستخدم حاليًّا ضدها.
 
ويشير موقع منظمة الصحة العالمية على شبكة الإنترنت إلى أن الصومال والسودان وجنوب السودان هي أكثر البلدان الموبوءة بالإقليم، وتحقق انخفاض في توطن المرض بمصر والعراق والأردن وليبيا وعمان والمملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية.
 
”السيطرة الفعالة على مرض البلهارسيا تواجه تحديات كبيرة؛ نتيجة الانتشار المستمر للمرض في مناطق جغرافية جديدة، مع عدم توفر لقاح مرخص للوقاية منه“، كما تقول مها محمد عيسى، أستاذ الطفيليات الطبية بكلية الطب، جامعة الإسكندرية، والعضو بالفريق.
 
ومع ذلك، تؤكد مها لشبكة SciDev.Net أن ”اعتماد العلاج الكيميائي على دواء واحد فقط هو ’برازيكوانتيل‘، يؤدي إلى ظهور سلالات مقاومة من الطفيل“.
 
أما العقار الذي توصل إليه الفريق فهو ليس بالجديد، ويُدعى ’ميلتيفوسين‘، ويُستخدم علاجًا موضعيًّا للنقائل الجلدية لسرطان الثدي، وعلاجا لداء اللِّيشْمانِيَّاتِ الحَشَوِيّ عن طريق الفم. وبتعزيز فاعليته باستخدام تقنية النانو، أظهر نشاطًا كبيرًا ضد مراحل النمو المختلفة لطفيل البلهارسيا المنسونية، ما يبرر تطويعه علاجًا محتملًا للداء.
 
وأما فريق الباحثين، المؤلف من كليتي الطب والصيدلة بجامعة الإسكندرية، فقد نُشر البحث -الذي أُجري في المراحل ما قبل السريرية- في مجلة ’بلوس وان‘ المرموقة يوم 17 نوفمبر الماضي.
 
للأسف تُعد البلهارسيا أحد أهم الأمراض الاستوائية المهمَلة، ووفق منظمة الصحة العالمية يُقدَّر عدد المصابين بها بنحو 207 ملايين شخص في العالم. والمرض متوطن في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.
 
وبالتالي فهناك حاجة ماسة لعلاجات بديلة واقتصادية لهذا الداء، وفق مها، إلا أن هناك عقبات في هذا الصدد، وهي ارتفاع تكلفة اكتشاف أدوية جديدة، وارتفاع معدلات الفشل في عملية الاكتشاف ذات الإجراءات المطولة، فضلًا عن إحجام شركات الأدوية الكبرى عن الاستثمار في المنتجات الدوائية لهذا المرض؛ نظرًا لضعف الربح.
 
من هنا تأتي أهمية هذا البحث، تقول مها: ”اكتشاف استخدامات جديدة للأدوية المتوفرة في الأسواق لأغراض علاجية أخرى واستخدام تقنيات النانو من أجل تحسين فاعليتها ومأمونيتها يُعَد نهجًا موفرًا للوقت والتكلفة“.
توضح مها أن دواء ميلتيفوسين أثبت فاعلية ملحوظة على فئران التجارب المصابة بالمرض، باستخدام خمس جرعات متتالية عن طريق الفم قدرها 20 مليجرامًا لكل كيلوجرام.
 
وتستدرك: ”غير أن هذا الكم من الجرعات يحد من إمكانية استخدامه في العلاج الكيميائي الجماعي للمرض“ حال استخدامه لعلاج البشر.
 
ولهذا عمد البحث إلى استخدام كبسولات نانوية دهنية لتكون حاملات للدواء، وهي أنظمة توصيل جديدة نسبيًّا، ذات حجم يتراوح بين 25 و100 نانومتر، وتتكون من لب دهني محاط بقشرة صلبة نسبيًّا من الليسيثين ومنشط سطحي يوفر خصائص محددة.
 
جمعت هذه الكبسولات، التي استخدمت ناقلات نانوية فريدة من نوعها، بين النشاط الحيوي للميلتيفوسين والمزايا الصيدلانية الحيوية للكبسولات النانوية الدهنية، ما أمكن من استهداف المرض عن طريق الفم بجرعة علاجية واحدة 20 مليجرامًا/كيلوجرام.
 
تقول مها: أظهرت النتائج ”انخفاضًا في العبء الطفيلي بنسبة 86.7% و88.4 % على التوالي، بالإضافة إلى انخفاض كبير في الأورام الحبيبية في الكبد، وهي بمنزلة دلالة على حماية الكبد من المرض“.
 
وتضيف: ”وأظهر فحص ذكور ديدان البلهارسيا المجمعة من حيوانات التجارب المعالَجة باستخدام المجهر الإلكتروني الماسح أضرارًا بالغة في سطح الغشاء الخارجي للديدان. وأظهرت صور المجهر الإلكتروني النافذ تآكل الغشاء في بعض المناطق“.
 
رشيقة الريدي -أستاذ علم المناعة في قسم الحيوان بكلية العلوم، جامعة القاهرة، والتي فازت بجائزة لوريال يونسكو في مجال العلوم لعام 2010، لإسهامها في تطوير عقار للقضاء على دورة حياة البلهارسيا- علقت على الدراسة لشبكة SciDev.Net قائلة: ”قدم البحث أدلة كافية على أن ميلتيفوسين يؤدي إلى قتل نسبة جيدة من ديدان البلهارسيا“.
 
وتستدرك رشيقة بقولها: ”لكن آلية عمل الدواء غير معروفة على الإطلاق، وبذلك يُعَد استعمال الدواء على سبيل المحاولة والتجريب، مثل أدوية كثيرة أخرى، جُربت ضد الإصابة بالمرض لنجاعتها في علاج السرطان، وميكروبات أخرى لا تمت لدودة البلهارسيا بصلة“.
 
كما أعربت رشيقة عن قلقها من أن ”الدواء له آثار جانبية، ولا يُستعمَل إلا إذا كانت الإصابة أشد خطورة، مثل السرطان والليشمانيا الجلدية“.
في المقابل تؤكد مها أن ”نتائج استخدام أدوية السرطان لعلاج الطفيليات واعدة، نظرًا لتشابه بعض خصائص الطفيليات والأورام الخبيثة“، ولا يزال دورنا قائمًا لاستكمال البحث؛ لرصد فاعليته ومأمونيته في التجارب السريرية.
 
طالع الدراسة كاملة
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا