الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • صنعاء موبوءة بالكوليرا

    Adel Aldaghbashy

    19/05/17

نقاط للقراءة السريعة

  • ’صنعاء منطقة منكوبة‘، والوباء يهدد اليمن بتفش جديد، أوسع انتشارًا

  • موجة ثانية للمرض أشد ضراوة من التي سبقتها أواخر العام الماضي، تفتك بالمئات

  • ومناشدة للإغاثة، والإسراع بالنجدة؛ فكل ما وصل لا يتجاوز عُشر المطلوب

[صنعاء] دعت منظمة ’أطباء بلا حدود‘ إلى المسارعة بالعمل للحد من انتشار الكوليرا في اليمن، مناشدة المنظمات الدولية إلى زيادة المساعدات الإنسانية، ”في ظل تضعضع النظام الصحي بالبلاد“، معربة عن خشيتها أن ”لن تتمكن السلطات الصحية وحدها من التعامل مع تفشي المرض“.

تُعَد هذه هي المرة الثانية التي تتفشى فيها الكوليرا في اليمن، إذ أمكن احتواء المرض جزئيًّا أواخر العام الماضي، غير أن بؤرًا كانت تظهر على نحو متكرر في ظل تردِّي الأوضاع الصحية والبيئية قبل ظهور الفاشية الراهنة، التي أوقعت إصابات تفوق قدرة النظام الصحي على احتوائها.

وأودت الكوليرا بحياة 222 شخصًا منذ السابع والعشرين من شهر أبريل الماضي، فيما بلغت حالات الإصابة المؤكدة 273 حالة من بين 19965 حالة يُشتبَه في إصابتها بالمرض في أنحاء البلاد حتى الآن، وفق تصريحات خاصة لشبكة SciDev.Net أدلى بها عبد الحكيم الكحلاني، الناطق الرسمي باسم ’وزارة الصحة العامة والسكان‘؛ التابعة لحكومة الحوثيين.

وأعلنت الوزارة الأحد الماضي حالة الطوارئ الصحية في العاصمة صنعاء، واعتبرتها ’مدينة منكوبة‘، إذ اكتظت مستشفياتها بالمصابين، قبل أن يتم تخصيص خمس منشآت صحية لاستقبال وعلاج مرضى الكوليرا والحالات المشتبه في إصابتها.

 ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية فإن العاصمة صنعاء تشهد أكبر عدد من المصابين من بين 17 محافظة يمنية يتفشى فيها المرض، ويؤكد صادق الوصابي -المسؤول الإعلامي بالمنظمة في اليمن- لشبكة SciDev.Net  أن نحو 6300 حالة اشتباه سُجِّلت في أمانة العاصمة، توفي منها 31 حالة حتى الآن.“

وتعتمد السلطات الصحية اليمنية كليًّا على الدعم الخارجي في مواجهة ’كارثة صحية وشيكة‘، على حد توصيف الكحلاني، الذي يوضح: ”نتلقى مساعدات من الصحة العالمية واليونيسف وأطباء بلا حدود والصليب الأحمر الدولي، لكنها غير كافية.

ويؤكد الكحلاني: ”تلقينا خلال الأشهر الثمانية الماضية ما نسبته 10% من إجمالي الاحتياج الفعلي لمواجهة الوباء، والمقدر بنحو 22 مليون دولار أمريكي.

ويشير محمد الأسعدي -المسؤول الإعلامي بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة ’يونيسف في اليمن- إلى أن اليمنيين أصبحوا أكثر عُرضة للأمراض والأوبئة الفتاكة من أي وقت مضى.

من جهته ذكر المسؤول الإعلامي للجنة الدولية للصليب الأحمر، عدنان حزام، أن جهودًا كبيرة تبذلها اللجنة لرفد القطاع الصحي بالأدوية اللازمة لمواجهة المرض والحد من انتشاره، مشيرًا إلى شحنات إضافية ستصل قريبًا للغرض ذاته، مؤكدًا: ”نبذل جهودًا مكثفة لمكافحة الوباء في قطاع السجون؛ لكونه من أكثر القطاعات عرضة للإصابة وانتشار العدوى.

ويشير الكحلاني إلى أن الخطورة لا تكمن في المرض ذاته وإنما في شح الإمكانات، مشيرًا إلى ”استنفاد مخزون الوزارة من الأدوية بشكل كلي، فضلاً عن عدم توافر أي نفقات تشغيلية.

 ويُعد الأطفال أكثر الفئات عرضة للإصابة بمرض الكوليرا، الذي تحدث الإصابة به إثر ابتلاع غذاء أو ماء ملوث بالبكتيريا المسببة لعدواه.

ويعزِّز قصر مدة حضانة الكوليرا، والتي تتراوح بين ساعتين وخمسة أيام، إمكانية ظهور أنماط مستشرية من الفاشيات.

من جانبها فإن رنا صيداني -المتحدث باسم مكتب الشرق الأوسط لمنظمة الصحة العالميةتشير إلى أن من الأمور المهمة للحد من فاشيات الكوليرا ومكافحتها؛ اتباع نهج يستند إلى الوقاية والتأهب والاستجابة، إلى جانب نظام رصد فعال.

وقدرت منظمة الصحة العالمية في بيان لها أن 7 ملايين و600 ألف شخص في اليمن معرضون لخطر العدوى بالكوليرا، وقد حذرت الأمم المتحدة من أن أعداد المصابين ستشهد تزايُدًا خلال الأسابيع القادمة، وأن انتشار المرض سيستمر في ظل انهيار النظام الصحي، وأن ثلثي السكان لا يستطيعون الوصول إلى مصدر آمن لمياه الشرب.

وعن الخوف من انتقال المرض إلى دول الجوار تؤكد رنا: ”لا نستطيع فرض لقاح الكوليرا على دول الجوار كإجراء احترازي“، موضحةً أن الإجراءات المتبعة للسيطرة على انتشار المرض بعد حملات التحصين، تشمل توزيع أقراص تعقيم المياه على الفئات الأكثر عرضة؛ لاستخدامها في تطهير مياه الشرب، وحملات التوعية بأسباب انتقال المرض والوقاية منه وأعراضه، وكيفية التصرف في حال الإصابة.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.