الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الكوليرا تهدد اليمن

    Adel Aldaghbashy

    09/10/16

نقاط للقراءة السريعة

  • ظهور مفاجئ لعدد من حالات الإصابة بمرض الكوليرا في العاصمة اليمنية

  • الاتهام يتجه إلى نقص المياه الصالحة للاستخدام الآدمي وري المزروعات بمياه الصرف

  • المنظمات الأممية تنشط لمحاولة الاحتواء قبل خروج الوضع عن السيطرة

[صنعاء] يخشى مسؤولون أمميون من تفشي مرض الكوليرا في اليمن، بعد إعلان السلطات الصحية يوم الجمعة الماضية عن ظهور مفاجئ لحالات إصابة بالمرض في إحدى مناطق العاصمة صنعاء، وتضاعُف الحالات خلال أيام.

وفي ظل الأوضاع السائدة باليمن اتسمت الأنباء الواردة حول عدد الإصابات ومكانها بعدم الدقة.

مدير عام الترصد الوبائي بوزارة الصحة العامة والسكان في اليمن، عبد الحكيم الكحلاني، أكد لشبكة SciDev.Net أن ”الإحصاءات الرسمية كما أعلنتها الوزارة هي ثلاث حالات مؤكدة في منزلين فقط بحارة النصر التابعة لمديرية شعوب في صنعاء حتى الآن“.

في حين يقول عمر صالح –خبير الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية باليمن- للشبكة: ”إن آخر إحصاءات تؤكد وجود إحدى عشر حالة مؤكدة بالمرض جميعها في صنعاء“، نافيًا وجود أي حالات في المحافظات الأخرى حتى الآن، ”ولكن كل الأماكن عرضة لانتشار المرض في ظل تدهور الأوضاع بالبلاد“.

وكانت وسائل الإعلام قد تناقلت عن منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف)، أن السلطات الصحية اليمنية سجلت 8 حالات مؤكدة لمرض الكوليرا في إحدى مناطق العاصمة صنعاء، كما وردت أنباء لم تتأكد بعد، عن وجود حالات أخرى في مدينة تعز جنوب غرب البلاد.

واعتبر المسؤول الإعلامي في منظمة الأمم المتحدة للطفولة ’يونيسف‘، محمد الأسعدي، تضاعُف العدد مؤشرًا خطيرًا في ظل الانهيار الشديد الذي طال المنظومة الصحية من جراء استمرار الصراع في البلاد.

العوامل المتسببة في ظهور الحالات -وفق الكحلاني- هو تدهور الحالة العامة في البلاد بسبب الحرب وعدم توفر المياه النظيفة والآمنة للشرب أو للاستخدام المنزلي، هذا بالإضافة إلى لجوء بعض المزارعين إلى ري مزروعاتهم بمياه الصرف الصحي الملوثة.

يُذكر أن الكوليرا مرض خطير مُعدٍ من أمراض الإسهال تحدث الإصابة به إثر ابتلاع غذاء أو ماء ملوث بالبكتيريا المسببة لعدواه. ويتراوح عدد حالات الكوليرا بين 3 و5 ملايين حالة، وعدد الوفيات الناجمة عنها يتراوح بين 100,000 و120,000 وفاة في كل سنة، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية لعام 2014.

ويعزز قصر فترة حضانة الكوليرا، والتي تتراوح بين ساعتين وخمسة أيام، إمكانية ظهور أنماط مستشرية من الفاشيات.

من جانبها فإن رنا صيداني -المتحدث باسم مكتب الشرق الأوسط لمنظمة الصحة العالمية- تشير إلى أن من الأمور المهمة للحد من فاشيات الكوليرا ومكافحتها؛ اتباع نهج يستند إلى الوقاية والتأهب والاستجابة، إلى جانب نظام رصد فعال.

يوضح الكحلاني أنه تم استكمال الإجراءات الوبائية والمتمثلة في ”تفعيل الترصد النشط في الحارة التي ظهر بها المرض وفي المركز الصحي المجاور لهم، وتم عزل الحالات لتلقي العلاج بالمستشفى، كما أُعطي علاج وقائي للمخالطين لهم، هذا إلى جانب إضافة الكلور للمياه للمنزلين وبعض المنازل المحيطة بهما“.

كما تم التنسيق مع منظمة الصحة العالمية وإنشاء غرفة عمليات مشتركة تعمل 24 ساعة لمكافحة المرض، ولتوفير المحاليل والأدوية، ”وسيتم تدريب جميع منسقي الترصد الوبائي في محافظات الجمهورية خلال هذا الأسبوع، كما سيتم عقد دورات تدريبية للأطباء في مستشفيات الأمانة لرفع الوعي وكيفية التعامل مع الحالات سريريًّا، وستتولى منظمة أطباء بلا حدود الدعم بالأدوية والمحاليل الوريدية“.

يشير الأسعدي إلى أن يونيسف بالتعاون مع المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني في اليمن ستنفذ حملة توعوية للمواطنين عبر الإذاعات والقنوات ووسائل التواصل الاجتماعي؛ للتوعية حول كيفية الوقاية من حالات الإسهال بشكل عام، دون نشر الذعر بين المواطنين.

يقول الأسعدي لشبكة SciDev.Net: ”قدمت المنظمة نحو 20 ألف حقيبة نظافة شخصية للمناطق التي ظهر فيها المرض، كما أبدت استعدادها لمعالجة مئة حالة شديدة الإصابة وأربعمئة حالة متوسطة الإصابة بالمخزون الموجود لديها حاليًّا“، كما أشار إلى دعم قُدِّم لمؤسسة المياه والصرف الصحي لاحتواء هذا المرض الخطير.

 كانت المستشفيات العامة والخاصة قد شهدت تزايُدًا ملحوظًا في عدد المصابين بحالات الإسهال قبل أن يجري التأكد من إصابة بعضها بالكوليرا. وجاء هذا التطور المفاجئ عقب تحذيرات أطلقها مسؤولون أمميون بمخاطر تدهور الوضع الصحي في اليمن من جراء الحصار المفروض عليه منذ نحو عام ونصف العام.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.