الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الصحة العالمية جادت بوصل اليمن حين لا ينفع الوصل

    Adel Aldaghbashy

    27/07/17

نقاط للقراءة السريعة

  • إلغاء شحنة لقاحات مضادة للكوليرا كانت متوجهة إلى اليمن لتأخُّرها كثيرًا

  • ولعوائق لوجستية داخل اليمن تقف أمام وصول اللقاح إلى مَن قد يستفيدون منه

  • ولتردِّي الوضع السياسي والحالة الأمنية، ما أسهم في عدم جدوى الشحنة القليلة جدًّا

[صنعاء] علقت منظمة الصحة العالمية شحن مليون جرعة من اللقاحات المضادة للكوليرا، كان من المقرر إرسالها إلى اليمن في يونيو الماضي، ثم قررت إلغاء الشحنة من الأصل في وقت سابق من الشهر الجاري.

يشار إلى أن عدد سكان اليمن يتجاوز السبعة والعشرين مليون نسمة.

وكانت ”لجنة وزارية علمية مشتركة بين الشمال والجنوب، أكدت عدم جدوى التمنيع في المرحلة الراهنة، وقررت تأجيل الحملة إلى ما بعد انحسار الوباء“، وفق ما أدلى به لشبكة SciDev.Net عبد الحكيم الكحلاني، مدير عام مكافحة الأمراض والترصد الوبائي بوزارة الصحة العامة والسكان، التابعة للحكومة التي أعلنها الحوثيون.

ويضيف الكحلاني: ”خطة الوزارة تقلل من أهمية التحصين، وتركِّز على تعزيز وتقوية الترصد الوبائي وتجهيز فرق استجابة سريعة“.

ظهرت الكوليرا في اليمن أواخر العام الماضي؛ إذ أمكن احتواؤها في ذلك الوقت، غير أن بؤرًا كانت تظهر على نحو متكرر في ظل تردِّي الأوضاع الصحية والبيئية قبل ظهور الفاشية الراهنة الآخذة في التفاقم، إذ انتشر المرض في أكثر من 90% من محافظات اليمن.

وتصريحات الكحلاني الناقلة لآخر الإحصاءات تؤكد إصابة أكثر من 396 ألف حالة بالمرض، فيما بلغ عدد الوفيات 1869، وأن نحو 370 ألف شخص تعافوا من الإصابة.

واستندت اللجنة الوزارية في قرارها إلى ما توصل له خبراء منظمة الصحة العالمية، إذ أكد كريستيان ليندمير -المتحدث باسم المنظمة في جنيف- أنه ”لا جدوى من التحصين في ظل انتشار الوباء على هذا النحو السريع الواسع، وأن اللقاح لن يكون مفيدًا إلا بعد انحسار الموجة الراهنة“.

ويُضَم إلى ما سبق أن درجة فاعلية اللقاح ليست عالية كحال بقية اللقاحات الروتينية، إذ وفق المنظمة فإن اللقاح المتوافر يؤخذ عادةً على جرعتين يكون الفاصل بينهما أسبوعان، ما يمنح متلقِّيه منعةً ضد الكوليرا لمدة سنتين تصل نسبتها تقريبًا إلى 65%.

ومع هذا، ولرفع كفاءة الشحنة التي كان من المقرر توجيهها إلى اليمن، خطط العاملون الصحيون في المنظمة لإرسال جرعة واحدة ذات فاعلية تصل إلى 80% بعد شهرين، معتمدين نتائج دراسة سابقة أجريت في عام 2015 على هذا النوع من اللقاحات، وكان من المقرر تقسيم الجرعات بالتساوي بين الإدارات الحكومية المتناحرة في الشمال والجنوب.

وبخلاف عدم فاعلية اللقاح وعدم جدواه في ظل التفشي المتفاقم للمرض، فإن الإجراءات اللوجستية لتسليم اللقاح ستكون معقدة؛ إذ يتطلب من العاملين الصحيين الوصول إلى المجتمعات المعرضة للخطر والتي تقع خارج مناطق تفشي المرض، وكثير من هذه المناطق يصعب الوصول إليه عن طريق البر.

ويضاف إلى هذا أن اللقاح قد يفسد مع طول رحلته للوصل إلى مستحقيه، فلا بد من تخزينه في مكان بارد، وهو أمر صعب في بلد يعاني نقصًا حادًّا في الوقود.

وعليه فإن الاستجابة لتفشِّي المرض يجب أن تتحول من المنع إلى الاحتواء، وهو -من وجهة نظر ليندمير- جهد معقد في بلد يعاني صراعًا داخليًّا.

يشدد طارق جاسارفيتش -المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية- على ضرورة توسيع نطاق التدخلات الأخرى ذات الأثر الأكبر في احتواء الفاشية، وتشمل هذه التدخلات توسيع نطاق الحصول على المياه النظيفة من خلال التوعية بكيفية تعقيمها وتخزينها.

ويؤكد مسؤولون أمميون أن حالة سوء التغذية التي يعيشها ملايين اليمنيين أسهمت في انتشار الكوليرا.

يشار إلى أن رواتب نحو 30,000 عامل من العاملين الصحيين المحليين لم تُدفع منذ 10 أشهر تقريبًا.

من جانبه أكد المسؤول الإعلامي للجنة الدولية للصليب الأحمر، عدنان حزام، أن جهودها لمواجهة الوباء في اليمن لا تشمل استخدام اللقاحات، وقال للشبكة: ”العلاج ينحصر في تعويض الجسم بالسوائل من خلال المحاليل الوريدية“.

وتتركز تلك الجهود -وفق حزام- على تقديم الدعم لنحو 19 مركزًا علاجيًّا في 12 محافظة تغطي أكثر من 15% من حالات الاشتباه، بالإضافة إلى تكثيف جهود التوعية والتثقيف الصحي، ودعم حملات المتطوعين التي تضم حتى الآن نحو 300 ألف شخص.

وكان ليندمير قد صرح بأن جرعات اللقاح التي كانت ستذهب إلى اليمن ربما تُرسَل إلى بلدان أخرى مهددة بالكوليرا، حيث يمكن استخدامها بفاعلية أكثر.
 
يقول الكحلاني: ”عندما يُتَّخذ القرار الوطني العلمي بجدوى التطعيم، ستسهل كل الإجراءات اللازمة لذلك“.

هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.