الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الرجفة أخذت ’ذمار‘ اليمن

    Adel Aldaghbashy

    09/01/17

نقاط للقراءة السريعة

  • مئات الهزات الأرضية ترج محافظة يمنية لها تاريخ زلزالي سيئ

  • ما من إمكانات لتحديد مدى خطورتها أو التنبؤ بإطارها الزمني أو المكاني

  • السكان في هلع، والمتخصصون يستبعدون الانفجار البركاني

[صنعاء] خيم جو من الخوف والترقب على سكان محافظة ذمار اليمنية بسبب ما شهدته من هزات أرضية عديدة متفاوتة القوة خلال شهر ديسمبر الماضي، محدثةً شقوقًا في جدران بعض المنازل، ما اضطر كثيرًا منهم إلى الخروج من مساكنهم والمبيت في العراء.

وقد شعر سكان مديريتي عتمة ومغرب عنس بالمحافظة الواقعة جنوب العاصمة صنعاء بسلسلة منها بدأت في 3 ديسمبر 2016.

التقارير الأولية الصادرة عن مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين هناك وصفت تلك الهزات بالخفيفة ودون المتوسطة؛ إذ سجلت أشدها 3.9 درجات.

وصرح القائم بأعمال رئيس مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين، المهندس محمد حسين الحوثي، لشبكة SciDev.Net أن ”فريقًا متخصصًا كُلِّف بمراقبة النشاط الزلزالي في المنطقة، وسجل نحو 550 هزة ما بين 5- 8 ديسمبر“.

يوضح نبيل العريق -رئيس الفريق الجيولوجي بجامعة ذمار، المكلف بزيارة المنطقة- أن ”المديريتين واقعتان في منطقة صدوع، وأن ما يحدث هو عبارة عن موجات زلزالية ناتجة عن تفريغ للطاقة الناجمة عن الأنشطة التكتونية والانفتاحات“.

وفي 16 من الشهر ذاته سجل المركز نحو 50 أخرى خلال 12 ساعة بلغت أشدها 3.2، الأمر الذي دفع الأهالي إلى ترك منازلهم مجددًا.

المركز الوحيد باليمن المنوط برصد الأنشطة الزلزالية، يقول رئيسه: ”إنه متوقف عن العمل منذ نوفمبر عام 2015“، إذ دمره قصف جوي في أثناء الحرب الدائرة في البلاد.

وعزت التقارير النشاط الأخير إلى انفتاح قاع البحر الأحمر وخليج عدن، والقرب من منطقة مثلث عفار ذات النشاط التكتوني المعروف.

عن ذمار، يقول العريق: ”طبيعة المنطقة خطرة جدًّا، ومعرضة لانهيارات وانزلاقات صخرية، فضلًا عن أن الكثير من المنازل مبني فوق مناطق تحرر الطاقة مباشرة أو قريبًا منها، وقد أوصينا السكان بالنزوح إلى مناطق آمنة خلال فترة النشاط الزلزالي“.

وعلاوة على الهزات التي قاربت السبعمئة حتى الآن، زاد من خوف الأهالي انبعاث أبخرة من شقوق في التكوينات الصخرية، وتداول بعض وسائل الإعلام احتمال اندلاع حمم بركانية، لكن العريق يؤكد للشبكة ”وقوع انفجار بركاني أمر مستبعد تمامًا“.

ووفق ما ذكر العريق فالإمكانيات المادية والتقنية البسيطة حالت دون تحديد البؤرة أو العمق الزلزالي للنشاط، أو التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه الأمور.

يقول العريق: ”ما نقوم به هو جهد ذاتي يعتمد على محطات الرصد الحقلية البسيطة والاستعانة بالصور الفضائية لرصد حركة الصدوع واتجاهاتها، والنشاط الحراري السطحي، على أمل تحديد المشكلة بصورة دقيقة“.

من ثَم، دعا الحوثي إلى سرعة إعداد خطة طوارئ شاملة لإخلاء السكان وإيوائهم، تحسبًا لوقوع هزات أرضية قوية قد تخلف أضرارًا كبيرة؛ لقدم المنازل وتهالك بعضها، ولخطورة الكتل الصخرية القابعة أعلاها في بعض المناطق، والتي تمثل خطرًا إضافيًّا على الأهالي والمنازل والطرق.

ويناشد الحوثي الجهات المعنية والمنظمات الإقليمية والدولية لتقديم المساعدة اللازمة لإعادة تشغيل مركز الرصد الوحيد في اليمن.

 واستجابةً لهذا النداء يقول الأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو باليمن؛ أحمد علي المعمري، لشبكة SciDev.Net: ”يجب إعداد ملف متكامل حول القضية والمتطلبات وتقديمه إلى اليونسكو لتوفير الدعم المطلوب، وإجراء التدخل المباشر والسريع“، وهو ما يجري حاليًّا.

يشار إلى أن محافظة ذمار قد تعرضت عام 1882 لأكبر الحوادث الزلزالية في جنوب شبه الجزيرة العربية، وخلف أكثر من 2500 قتيل وألحق أضرارًا بنحو 12 ألف منزل وعدد كبير من المرافق العامة والمنشآت. 

هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.