الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • التعليم العالي للاجئي سوريا.. خرق اتسع على الراقع

    Najat Shana

    21/02/15

نقاط للقراءة السريعة

  • جيل كامل -بعض شبابه قطع شوطًا في دراسته الجامعية- يتهدده الضياع

  • منح دراسية وبرامج تعليمية لمنظمات أممية وجمعيات أهلية تلحق عددًا ضئيلاً بالتعليم العالي

  • التمويل هو العائق المشترك الأكبر الذي يعترض محاولات توفير فرص التعليم

تلقي نجاة شناعة ضوءًا على قضية التعليم العالي، وما توفره منظمات أممية ومجتمع مدني من فرص وما يواجهون من تحديات

مستقبل جيل كامل من الشباب -بعضه قطع شوطًا في سنوات الدراسة الجامعية- صار مهددًا بالضياع، مع غلبة الهم المعيشي على الهم التعليمي.

بيد أن منحًا دراسية وبرامج تعليمية تطرحها منظمات أممية وجمعيات أهلية تبعث أملاً في نفوس أقل القليل من الشباب السوري اللاجئ، للالتحاق بركب التعليم العالي، أو تعلم مهارة تؤهلهم للعمل.

فعلى مدى العامين الماضيين، توفر العديد من المنح الكاملة والجزئية للطلاب السوريين لإكمال دراستهم الجامعية أو للدراسات العليا، بجهد من التحالف السوري لدعم التعليم العالي خلال الأزمات بالشراكة مع معهد التعليم الدولي والمنصة العالمية للطلبة السوريين، ومبادرات أخرى يقودها الاتحاد الأوروبي.

وفي ربيع العام الجاري سيطلق معهد التعليم الدولي برنامج ’من المخيمات إلى الحرم الجامعي‘ لتقديم منح دراسية للطلاب السوريين بمخيم الزعتري، خامس أكبر تجمع سكاني بالأردن، لاستكمال تعليمهم العالي في الجامعات القريبة.

مبادرات أممية

منها مبادرة ’آلبرت آينشتاين الأكاديمية‘ الخاصة باللاجئين لدعم التعليم الجامعي، التي يوفر برنامجها منحًا دراسية بالكليات والجامعات والمعاهد الفنية في البلدان التي تستضيفهم.

ومع نهاية عام 2014 عندما بلغ عدد اللاجئين السوريين 4.1 ملايين، الذين فروا إلى الخارج هربًا من ويلات صراع أوفى على 4 سنين، ”حصرت المبادرة خدماتها في المنطقة عليهم“، وفق مصدر مسؤول من المفوضية رفض ذكر اسمه!

وأكد المصدر لشبكة SciDev.Net أن ذلك ”يعد دعمًا أكاديميًّا يمكِّن صاحبه من نيل شهادة أكاديمية بعد المرحلة الثانوية“.

تعمل المبادرة تحت مظلة ’المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين‘، وتنفذ بمنحة مالية من ’مؤسسة سعيد للتنمية‘ التي تتخذ من بريطانيا مقرًّا لها، قيمتها 1.8 مليون دولار أمريكي، يتلقى سنويًّا بموجبها خمسون طالبًا من اللاجئين السوريين تعليمًا عاليًا.

كم يمثل هؤلاء من السوريين الذين في سن التعليم العالي؟

مبادرة أخرى أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ’يونسكو‘ في فبراير الجاري تستهدف اللاجئين السوريين الراغبين في التعليم الجامعي من سن (16- 30) عامًا، وفق سمية أبو حمدية، ضابط تدريب المعلمين الوطني بالمنظمة.

وتقول سمية لشبكة SciDev.Net: ”سنركز على الشباب في المخيمات، ففرصهم أقل ممن بالمدن“.

المنظمة الآن في مرحلة العمل على جمع معلومات عن الشباب الراغبين في إكمال دراستهم، وتسجيل بياناتهم. ”ولا توجد حتى اللحظة أرقام دقيقة“ عن أعداد المتقدمين، كما تشير سمية.

  بورغم ما سبق، ثمة تحديات قوية تعوق مواصلة اللاجئين التعليم، من أهمها الافتقار إلى الوثائق الرسمية، والشهادات الأكاديمية، وفق سمية.

يضاف إلى ذلك محدودية المستفيدين من تلك المبادرات؛ فالمفوضية على سبيل المثال تجد صعوبة في توفير الأموال اللازمة لمواصلة تقديم الدعم الأكاديمي، فضلاً عن عوز اللاجئين الذي يدفعهم إلى إيثار العمل على التعليم، والزواج المبكر بين الإناث، خاصة القادمين من أرياف سوريا.

تعلم مهارة

من خلال ’برنامج الشباب‘ الذي طرحه ’المجلس النرويجي للاجئين‘ نهاية عام 2012، ”تمكن ما يتراوح بين 1200 إلى 1500 شاب من امتلاك مهارة تعينه في العثور على وظيفة“، وفق أمجد يامين، المسؤول الإعلامي بالمجلس.

ولا يعد البرنامج تعليميًّا أكاديميًّا، فهو لا يشترط إلا المرحلة العمرية للاجئ، التي تتراوح بين 18- 32 عامًا.

يكسب البرنامج مهارات متعددة، كالحدادة، والزراعة، والميكانيكا، وإدارة المكاتب، وصيانة الحاسوب، وفق ما قالت لشبكة SciDev.Net مديرته بمخيم الزعتري، مي جرادات.

وتشير مي إلى أن البرنامج ”أضاف تعلم كيفية كتابة السيرة الذاتية وإجراء مقابلات العمل، والإلمام بمهارات التواصل“.

يقول علي الحمد -أستاذ مهارات الحياة بالبرنامج-: إن ”البرنامج يركز على رفع معنويات اللاجئ السوري، وتزويده بمهارة تمكنه من الاستمرار في مجتمعه، في ظل ظروف يعانيها أغلب الشباب، كالفراغ وغياب فرصة العمل المناسبة، وعدم القدرة على الالتحاق بالتعليم“.

وأضاف الحمد لشبكة SciDev.Net: ”نعول على أن يكون للاجئ دور عندما يعود إلى بلده“.

ويركز البرنامج كذلك على تعليم المواد الأساسية، كالعلوم والرياضيات واللغة العربية والإنجليزية، بناء على طلب اللاجئين.

ممن التحقوا بالبرنامج محمد فرحان، وهو سوري عمره 27 عامًا لجأ إلى مخيم الزعتري، قدره أن تضيع شهادته العلمية، كما ضيعت سنوات اللجوء خبراته.

يقول فرحان لشبكة SciDev.Net: ”تخرجت عام 2009 من جامعة حلب متخصصًا في هندسة الحاسوب، وبعدها عملت ’أستاذًا‘ لمدة عامين، إلا أن الحال مع اللجوء تغيرت، فانقطعت عن التدريس، وضعفت معلوماتي“.

ويتابع فرحان: ”التحقت بالبرنامج الزراعي لأتقن تنسيق الحدائق، ثم تابعت التسجيل ببرنامج الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL، لتنشيط معلوماتي“.

ومن أسف أن بدأ البرنامج بمخيم الزعتري، ثم انتقل إلى مخيم الأزرق للاجئين السوريين، كما يقول يامين، ما يشق على لاجئي الزعتري.

ويوضح يامين أن الخدمات تطورت لتشمل دورات تدريبية متقدمة في الموضوعات ذاتها للراغبين في الاستزادة والإتقان، ”بشرط اجتياز المتقدم امتحانًا يقيس مهاراته“.

عوائق وتحديات

الشهادات تحمل تصديق المجلس، ومع ذلك لا تعد معتمدة، لذا ثمة سعي لنقاش مع مؤسسة التدريب المهني في الأردن لمنح شهادات معتمدة للسوريين، مشددًا أن ”المهم العمل لا الشهادة، فمن دون تعلم الحرفة لا يمكن العمل“.

استمرار التمويل تحد آخر يواجه البرنامج، إذ يقول يامين: ”البرنامج قائم طالما هنالك حاجة له، إلا أنه مرتبط بالتمويل“.

كما تقول مي: ”نواجه تحديًا في إقناع الشباب للالتحاق بالبرنامج، كونه يسحبهم عن إعالة عائلاتهم خلال مدته“.

وتتابع: ”مشاركة الإناث والتحاقهن بالبرنامج تحد آخر؛ فالتزامهن الأسري مع الأطفال يعوقهن، وإن تغلبنا بعض الشيء على ذلك بتوفير مركز لرعاية الأطفال من عمر سنتين إلى خمس سنوات“.

لكن موقع المركز، وعدم توافر وسائل المواصلات إليه تضيف للتحديات واحدًا.

حلاًّ لمشكلة المواصلات، ولأن بعض اللاجئين السوريين أيضًا ممن يلتحقون بمنح التعليم العالي معرضون للتنقل من مكان إقامتهم، على نحو يُخشى معه عدم تمكن الطالب من الاستمرار في تحصيله الجامعي، يبحث المجلس في توفير التعليم المفتوح عبر الإنترنت.

يؤكد يامين أن ”المجلس يحاول التوصل لاتفاقيات مع جامعات خارجية توفر التعليم عن بعد، من خلال التسجيل في صفوف تعليمية، تمكن الطالب من الاستمرار في التعلم إذا انتقل لبلد آخر“.

مبادرات أهلية

ولا تقف المبادرات عند المنظمات الدولية، ففي مخيم الكرامة العشوائي، ما زال حلم إكمال التعليم يراود آيات ذات التسعة عشر ربيعًا، بعد أن فرت مع والدتها وأخواتها الثلاث إلى الأردن.

آيات التي التقتها الشبكة، لا تحلم كثيرًا بالعودة إلى سوريا بقدر شغفها لإكمال تعليمها، لكنها لا تعلم إلى أين تتجه لتحقيق حلمها وسط مخيم غير رسمي، وبيئة صعبة، ومكان تستأجر فيه الكهرباء من المواطنين، لتغدو قليلة الحظ أمام نظرائها من اللاجئين السوريين، الذين تمكنوا من التسجيل في الجامعات الخاصة عبر مبادرات أهلية أطلقها سوريون في الأردن.

فعلى أعتاب التخرج من كلية الطب في إحدى الجامعات الأردنية يقف رامي –اسم مستعار- بعدما تمكن من الحصول على منحة دراسية كفلتها إحدى العوائل السورية لعدد من الطلبة المنتمين إليها.

انقطع ’رامي‘ عن دراسته نحو العام لضيق ذات اليد، ويروي لشبكة SciDev.Net: ”في السنة الثالثة اضطررت إلى ذلك، ووقتها أدركت أنني لن أتمكن من إكمال تعليمي دون مساعدة مالية“.

ويتابع: ”خسرت وطني وكنت سأخسر دراستي ومستقبلي، إلا أنني تقدمت للمنحة التي طرحتها العائلة وتمكنت من تحقيق هدفي، الذي سأتبعه بالعودة لبلدي ومعي شهادتي العلمية لأسهم في بنائه“.

’رامي‘ هو طالب بين أربعين طالبًا أسعدتهم منحة العائلة.

صاحب فكرة الكفالة التعليمية للطلبة السوريين، طالب في هندسة العمارة اسمه نبيل ملتحق بجامعة اليرموك في محافظة إربد بالأردن.

يقول نبيل لشبكة SciDev.Net: ”تقدمت بموازنة تضم التكلفة المالية للدراسة في الجامعات الأردنية، وطرحتها على رابطة تتبع العائلة. بدأت بكفالة ثمانية طلاب نهاية عام 2013، وتوسعت لتكفل الآن أكثر من خمسة وثلاثين طالبًا سوريًّا“.

يؤكد نبيل أنه لولا حصوله على المنحة لكان واحدًا من خمسة آلاف طالب سوري بالأراضي الأردنية، انقطعوا عن مواصلة تعليمهم.

مرة أخرى يرفض مسؤول بالرابطة أن يفصح عن هويته، وهو يدلي بأن الكفالة معتمدة على التبرعات وجمع الأموال، لكنهم استطاعوا تأمين نصف المبلغ المطلوب لإنهاء الطلبة تعليمهم، لذا ثمة محاولات لعقد اتفاقيات مع الجامعات من أجل تخفيض الرسوم للطلبة اللاجئين.

وأيضًا تأتي الصعوبة في تأمين المبلغ من تغليب المساعدات الإنسانية العاجلة للاجئين على التي في مجال التعليم.

 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا