الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الغاز الصخري يمكن تدارك سلبيات استخراجه

    Salah Hafez

    10/05/15

نقاط للقراءة السريعة

  • صعوبة التحول للطاقة المتجددة خلق ضرورة إيجاد بديل أحفوري للأنواع الآيلة للنضوب

  • الغاز الصخري بديل منافس مستقبلاً لا يجب وقف استغلاله خوفًا من سلبيات استخراجه الغير موثقة

  • بمراعاة عدد من الإجراءات والاحتياطات يمكن تدارك السلبيات البيئية والاجتماعية لاستخراجه

لن يُفطم العالم عن استخدام الوقود الأحفوري لأجيال آتية، يناقش صلاح حافظ سلبيات الغاز الصخري التي يجري تضخيمها.
 
رغم علو أصوات المطالبين بالتحول إلى الطاقة المتجددة، وفطام البشرية عن سموم الطاقات الأحفورية، وما أسهمت فيه من تغيرٍ للمناخ وفقد للتنوع البيولوجي وتدهور لصحة الإنسان؛ ما نراه من حولنا يشير إلى أن هذه الأماني ما زالت صعبة المنال، فلا يزال الوقود الأحفوري -من نفط وغاز وفحم- هو العامل المشترك الأعظم في خليط الطاقة لشعوب العالم.
 
shale gas debate 2
فمع وجود بنية تحتية كاملة من معدات ومصانع يصعب استبدالها في وقت مناسب، ونمط حياة يعمل بمنظومة غاية في التعقيد، معتمد على هذا الوقود، ناهيك بأن الكل يتحرك ضد تيار ولوبي شركات ومؤسسات متعددة الجنسيات ضخمة وقوية لا يُستهان بتسلطها وفرض واقعها، يصبح السؤال: هل من الأجدى التعامل مع الواقع وتنقية سلبياته أم السباحة عكس التيار؟ 
 
أصبح من المؤكد أن الأنواع التقليدية من الوقود الأحفوري في اتجاه النضوب، والمتبقي سترتفع مع الوقت تكلفة استخراجه؛ لذا كان السعي وراء غير التقليدي والذي ما زال في بدايته، مثل الغاز والنفط الصخري؛ فكلاهما يوجد في باطن الأرض بكميات هائلة تم تقديرها مبدئيًّا بنحو سبعة آلاف تريليون قدم مكعب، وطُوِرت تكنولوجيات استخراجهما في العقد الأخير لتكون في متناول المؤسسات الكبرى وبسعر منافس.
 
أضف إلى المميزات أنهما لا يحتاجان إلى بنية تحتية جديدة، بل يمكن إنتاجهما وتشغيلهما أو تصديرهما بسعر سيصبح مع الوقت منافسًا.
 
موازنة السلبيات والإيجابيات
 
يرتبط أي مشروع إنتاجي بتأثيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية، يكون البعض منها سلبيًّا والآخر إيجابيًّا، فإذا أمكن تعظيم الإيجابيات وتخفيف حدة السلبيات والأخذ في الاعتبار البصمة الكربونية لكل العمليات بحيث تكون إيجابية في النهاية، يعتبر المشروع له قيمة مضافة للمجتمع ويوافق على تنفيذه، لكن إذا ألغي المشروع من البداية خوفًا من سلبيات ظاهرية غير موثقة بدقة ودون دراسة، فالفاقد في النهاية سيكون أكبر بكثير؛ لتجاهل الاستفادة من هذا المورد المهم.
 
وفي رأيي أن أهمية إنتاج الغاز الصخري تأتي من ضرورة إتاحة هذا الوقود الأحفوري لخليط الطاقة العالمي وبسعر منافس؛ لمساندة الاقتصاد وتسريع عجلة التنمية في الدول النامية في المستقبل. أما التأثيرات السلبية لاستخراج هذا الوقود، فأرى أنه يمكن التعامل معها وتخفيف حدتها، عبر الاستعانة بتكنولوجيات الحفر المتطورة، والتي تُجرى أبحاث مكثفة لجعلها أكثر حماية للبيئة، مما يجعل جدواها المستقبلية واعدة.
 
وتعتمد طرق التنقيب والإنتاج في طبقات الأرض الطفلية التي تحوي الغاز الصخري على حفر آبار في تلك الطبقات، عادة ما تكون أفقية؛ لاختراق سمك كبير من الطبقة المراد إنتاج الغاز منها، يلي ذلك ضغط مياه بشدة في هذه الآبار يكون مضافًا إليها بعض الكيماويات وجزيئات من السيليكا لعمل تشققات تسهل خروج الغاز، وتتحرك الغازات من هذه الشقوق إلى قيسونات البئر إلى أعلى، ثم إلى أماكن التجميع والتوزيع.
 
وقد ينجم عن هذه العمليات بعض المشاكل، كزيادة الانبعاثات الكربونية المساهمة في تغير المناخ بسبب هروب كميات من غاز الميثان إلى الجو أثناء الحفر، أو تلوث المياه الجوفية بسبب احتمالات ولو نادرة في تسرب المياه المعالجة بالكيماويات والمستخدمة في الحفر إليها، إلى جانب صعوبة وارتفاع تكلفة معالجة المياه الراجعة من الآبار؛ حتى يمكن التخلص منها بشكل آمن بيئيًّا أو إعادة استخدامها، خاصة وأنها تكون كميات ضخمة من المياه. 
 
كما تتأثر المناطق المحيطة بعمليات الحفر، بسبب الحركة المرورية المكثفة لنقل المعدات والكيماويات، مما يتسبب في اضطرابات اجتماعية وبيئية تستوجب الرقابة اللصيقة، وفرض قواعد منظمة والتأكد من تطبيقها. 
 
تدارك السلبيات
 
وهناك عدة إجراءات واحتياطات يجب رعايتها وفرضها على مستوى دولي قبل ترك الأمور في أيدي غير المتخصصين أو منعدمي الخبرة، فالتنسيق بين المؤسسات الكبرى والشركات متعددة الجنسيات العاملة في استخراج الغاز الصخري والدول والجهات الدولية لمتابعة البصمة الكربونية لعمليات الاستخراج أمر ضروري.
 
كما أن التنسيق مع المجتمعات المحلية التي تعمل بها هذه المؤسسات، ومساعدتهم على إدراك المعايير التي تطبقها تلك الشركات؛ حتى لا تحدث اضطرابات في النظام الاجتماعي أو البيئي لهم، سيساعد في امتصاص معارضة تلك المجتمعات لعمليات الاستخراج. 
 
أضف إلى ذلك ضرورة تطوير الدول -خاصة النامية- لقواعد ومعايير ضابطة لعمليات استخراج الغاز الصخري في أراضيها، تفرضها بشكل حازم على الشركات القائمة بعمليات الاستخراج، وتطوير نظم محلية لرصد أية متغيرات بيئية قد تحدث، وإلزام تلك الشركات بتحمل تكلفة تصويبها. 
 
ومع تصاعد الاحتجاجات المعارضة لاستغلال الغاز الصخري بسبب ما يتم تضخيمه من سلبيات استخراجه بالتقنيات الحالية، على جميع الدول التي تضع خططًا مستقبلية لاستغلاله أن تواكب تطورات تكنولوجيات الحفر والتنقيب التي تستجد، ففي المعامل الكثير منها، كالتكسير بالليزر والبلازما، والتي ستوفر حفرًا آمنًا بيئيًّا إلى حد بعيد.
 
 
المقال مقدمة لحلقة نقاشية حية بعنوان: ”الغاز الصخري.. مستقبل آمن للطاقة أم خطر؟“. ستُعقد الحلقة النقاشية يوم الأربعاء 13 مايو من 2:00 وحتى 4:00 ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة.
 

** صلاح حافظ: جيوفيزيائي عمل في مجال استكشاف البترول وإنتاجه، ورئيسًا لجهاز شؤون البيئة المصري، ويرأس حاليا شركة إنفايرونكس للاستشارات البترولية والشركة الوطنية للبترول (جنوب أبو زنيمة) لاستكشاف وإنتاج البترول. 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا