الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • س و ج.. عن بيت عُماني صديق للبيئة

    Samir Mahmoud

    15/02/17

نقاط للقراءة السريعة

  • جامعات السلطنة تتنافس في تصميم وبناء وتشغيل منزل تراثي الطابع خدماته عصرية

  • فكرته تتسق مع توجُّه عالمي صوب المدن الذكية من إدارة أفضل للموارد

  • معيار الكفاءة هو تحقيق صداقة البيئة في العمارة والطاقة والمعيشة

سمير محمود يحاور المسؤول عما شادته جامعة السلطان قابوس لتنافس به ما بنته جامعات السلطنة في إطار مسابقة وطنية.

أنهت جامعة السلطان قابوس نموذجها لبيت يصادق البيئة، وصار جاهزًا للمنافسة في مسابقة ’مجلس البحث العلمي‘ بسلطنة عُمان، الذي دعا كل جامعات الوطن وكلياته إلى المشاركة فيها؛ من أجل تصميم وبناء وتشغيل منزل ذي كفاءة عالية في استخدام الطاقة.

استغرق ذلك عملًا متواصلًا لأكثر من أربع سنوات، تكاتفت فيه ثُلة من طلبة وأساتذة تخصصات عديدة؛ لتوظيف المستحدثات العلمية والتكنولوجيا في تحقيق إدارة ذكية للموارد والحيلولة دون هدرها؛ خاصة في دول الخليج العربي التي تعاني شحًّا مائيًّا ملحوظًا، ولا تستغل وفرة وافرة من طاقة الشمس.

حول هذا الجهد وتفاصيله وما يمثله من قيمة وإضافة للمجتمع العُماني، حاورت شبكة SciDev.Net مدير المشروع، عوني شعبان، الأستاذ بكلية الهندسة في الجامعة.
 
ما قصة البيت العُماني صديق البيئة؟

هذا البيت هو نتاج فكر فريق متكامل من كلية الهندسة بالجامعة، يضم تخصصات عدة منها الهندسة المدنية والمعمارية وقسما الكهرباء والميكانيكا. ولاحقًا، انضم زملاء وطلبة من كلية العلوم الزراعية والبحرية.

بدأنا عام 2013 بالبحث النظري، الذي استمر سنة كاملة، وكانت بحوثنا موجهة إلى متطلبات الاستدامة والتقنيات المستخدمة في بناء البيت، ثم انتقلنا إلى التصميم الهندسي، وهذا استغرق سنة ونصف. بعد ذلك شرعنا في مرحلة التنفيذ وهي الأكثر تعقيدًا.
الآن نُجري القياسات المتعددة لكفاءة البيت وقابلية العيش فيه، وهذا تطلَّب نحو عام.
 
هل هذا التوجُّه جديد على السلطنة؟

ثمة توجه عالمي لحياة نظيفة مستدامة تصطلح مع الظروف المحيطة، وتستخدم عادة تقنيات مبتكرة توفر في الماء والطاقة، إضافة إلى ميزات تصميم تساعد على خفض كبير للآثار السلبية المنعكسة على البيئة.

وفي وطننا، خمسة من البيوت تمثل ذلك التوجه، بيتنا أبرزها؛ لكونه خارجًا من رحم الجامعة الحكومية الأولى والوحيدة في السلطنة.

وقد شيدناه داخل حرم الجامعة بتمويل من المجلس، متوخين مصدرًا متجددًا للطاقة كالشمس، وركزنا على سبل تعظيم الاستفادة منها؛ لتقليل الاعتماد على شبكة الكهرباء العامة إلى أدنى حد. وبطبيعة الحال تحرينا مسألة استدامة مواد البناء ودورها في العزل الحراري والتهوية كي تغني عن أجهزة التكييف، والعناية بإدارة موارد المياه في البيت وسبل إعادة التدوير لمنع الهدر. وتناولت أبحاثنا الأثر البيئي.

ومن نافلة القول، أن دراستنا اهتمت بعلم نفس الأسرة وقابلية المعيشة في البيت، من خلال إقامة أسرة متوسطة فيه لمدة من الزمن.

وروعي فيه الاقتصاد في البناء والتوازن، وتجنُّب هدر المساحات وإضاعة الفراغات.

 

إذن كيف تصف البيت؟

إنه منزل صغير مكوَّن من طابقين، مساحته الكلية 300 متر مربع، يشبه تصميمه حرفH ، الرابط الوسيط فيه يشغله بالطابق السفلي غرفة معيشة ومغسلة ومطبخ وحمام ونافورة مياه، وفي الطابق العلوي غرف النوم والراحة.

تحيط بالبيت حديقة اختيرت نباتاتها بعناية فائقة لأغراض تخفف الانعكاس الحراري عليه، وتخلق مساحات متباينة من الضوء عبر نباتات الظل والنباتات المتسلقة التي لا تأخذ حيزًا أفقيًّا نهائيًّا.

يراعي التصميم العادات الاجتماعية المحلية من خلال فصل فضاء الضيوف عن فضاء العائلة. والمدخل الرئيس يؤدي مباشرة إلى غرفة المجلس الذي جرى فصله عن المناطق الداخلية الأخرى، أما مدخل الأسرة فهو في الجهة الأخرى ويفضي إلى غرفة المعيشة الرئيسة.

وفي الخارج يماهي الملامح المعمارية التراثية في التشكيلات العمودية الطويلة للنوافذ ذات الفتحات السفلية والعلوية للتهوية. وقد صُمِّمت الأروقة والأعمدة الخارجية بإيقاع منتظم.

أما التقنيات المستخدمة لتحقيق الاستدامة، فهناك ألواح شمسية أعلى سطح البيت، مهمتها توليد طاقة لتسخين الماء ولأغراض الطبخ. كما يعتمد البيت على تدوير المياه العادمة وتنقيتها لاستخدامها في ري نباتاته، التي تسهم في تحقيق بيئة حرارية ملائمة.
 
ماذا عن قياسات كفاءة البيت؟

نستخدم مجموعة من الأجهزة لقياس أداء البيت للتحقق من عدة أمور، من بينها: وضع البيت أمام تحديات المستقبل، ومنها الاستدامة، إذ ندرك أن العالَم مقبل على صعوبات كبيرة، تحديدًا فيما يتعلق بموردي الطاقة والمياه وكذلك مواد البناء.

نحن الآن في مرحلة قياس الأداء الحراري للبيت، وذلك بواسطة نظام لرصد البيانات، وتشتمل الاختبارات على ما يلي: الوصول إلى نقطة الراحة الحرارية، من خلال تثبيت درجات الحرارة في جميع غرف المعيشة في نطاق 25 درجة مئوية إلى 27 درجة.

وتتحقق الراحة الحرارية في البيت خلال أربعة أشهر من السنة بالاعتماد كليًّا على التهوية الطبيعية دون الحاجة إلى أجهزة التكييف. أما الرطوبة النسبية فكانت في حدود 50٪ إلى 70٪.

 كذلك قيس توازُن الطاقة بمقارنة المنتَج من الألواح الشمسية إلى المستهلك لتشغيل الأنظمة والأجهزة المنزلية، ونعمل على قياس كفاءة هذه أيضًا. وبالمثل جرى قياس كفاءة سخان المياه الشمسي؛ إذ يوفر 150 لترًا من الماء الساخن بدرجة حرارة 43 درجة مئوية في المتوسط لمدة 30 دقيقة.

مَن يريد الاستزادة، يمكنه زيارة موقع البيت على شبكة الإنترنت، فثَم تفاصيل أكثر عنه، كما ستُرفع على الموقع لاحقًا نتائج قياسات الأداء.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.