الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • أطلس يرصد التغيرات البيئية بالمنطقة العربية

    وجدي سواحل

    10/01/14

نقاط للقراءة السريعة

  • بصور فوتوغرافية وفضائية يرصد التغيرات البيئية في المنطقة، وأكثرها سلبي الأثر.

  • يستخدمه صانعو السياسات البيئية، والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص، والأكاديميون.

  • خبراء يرحبون به، ويرونه خطوة مهمة نحو نشر وعي بيئي، يسهم في استدامة التنمية.

[القاهرة] وتيرة التغير البيئي بمنطقتنا قد تكون أسرع من بقية أنحاء العالم؛ نتيجة لزيادة السكان والضغوط البيئية المتزايدة، وفق تقرير جديد أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة باسم ”المنطقة العربية: أطلس بيئتنا المتغيرة“.

يكشف الأطلس التغيرات الطارئة على نيف وثمانين موقعا بالمنطقة، بمزيج صورٍ فوتوغرافية من على الأرض، وأخرى التُقطت بالأقمار الاصطناعية؛ معاصرة وتاريخية، وروايات تستند إلى أدلة علمية موثقة.

ومن خلال عرض حالة المواقع قبل التغير وبعده، يظهَر مدى تسارع النمو الحضري، وتدهور المناطق الساحلية والبحرية، والتغير الهيدرولوجي، وتقلص مساحة المياه وكميتها، وخسارة الموائل، وتأثير المناخ على الحياة بشكل عام.

كما تسلط الصور الضوء على هشاشة المجتمعات العمرانية إزاء الكوارث الطبيعية ومخاطرها، واستنفاد الموارد الطبيعية، وما طرأ من تغير في استخدام الأراضي، ما يوفر معلومات حول التحديات البيئية التي تواجه المنطقة.

من ثم يقرر الأطلس أن بالمنطقة 19 دولة تعاني ندرة المياه، حيث ينخفض هطول الأمطار جدا، ويتباين على نحو شديد، ما يجعل لتغير المناخ آثارا سلبية بالغة عليها، لا سيما والتوقعات تتنبأ بانخفاض نصيب الفرد من المياه للنصف بحلول عام 2050م.

كذلك من أبرز ما رصده الأطلس: التصحر وتدهور الأراضي، اللذان أصابا 17 بلدا عربيا، ما يزيد الأخطار التي تتعرض لها الأراضي الصالحة للزراعة، خاصة ونسبتها منخفضة أصلا ولا تتجاوز 14.5% من إجمالي مساحة الأرض بالمنطقة، وهذا يفضي في النهاية إلى نشوء قضايا عابرة للحدود، مثل الهجرة وانعدام الأمن الغذائي.

وضوح هذه المخاطر البيئية التي تحدق بالمنطقة العربية، دفع أحد المشاركين في إعداد الأطلس؛ الدكتور أحمد عثمان الخولي -أستاذ التخطيط العمراني بجامعة المنوفية في مصر- إلى أن يقول لشبكة SciDev.Net: ”حان وقت المواجهة العملية على الأرض مع المشاكل“.

يتأتى هذا وفق رؤية الخولي أولا ”بتوافر إرادة سياسية عربية، وإرادة شعبية واعية وضاغطة من أجل حماية البيئة والمحافظة عليها وتحسينها“، ثم ”برفع جودة البحث العلمي البيئي ذي التوجه التطبيقي، والاهتمام بالتعليم البيئي في جميع مراحل التعليم ومستوياته“.

يعد الأطلس الصادر الشهر الماضي أحدث إضافة لسلسلة أطالس يشرف عليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتهدف إلى الإسهام في فهم ديناميات التغير البيئي. أسهم في إصدار الأخير مبادرة أبو ظبي العالمية للبيانات البيئية، بدعم من وكالة البيئة– أبو ظبي.

وشدد الأطلس النذير من تدهور الموائل وخسارتها، ما أدى لانخفاض التنوع الحيوي، وصار إجمالي الأنواع المهددة المعروفة في المنطقة 1746 نوعا، وغالبيتها مهددة بالانقراض.

كما يبرز تأثير حالات الجفاف والزلازل والفيضانات والعواصف بين عامي 1980 و2008 على أكثر من 37 مليون نسمة، وتسببها في أضرار تقدر بنحو 20 مليار دولار أميركي، وقد واجهت المنطقة العربية 276 كارثة في السنوات الخمس والعشرين الماضية، 40% منها في السنوات الخمس المنصرمة.

صدر الأطلس كي يستخدمه صانعو السياسات البيئية، والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص، والأكاديميون، والجمهور؛ لدعم عملية صنع القرار وتحسين صياغة سياساتها، من أجل مستقبل أكثر استدامة.

يرحب به الدكتور فاروق الباز، مدير ’مركز تطبيقات عن بعد‘ بجامعة بوسطن الأمريكية، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”عمل علمي هام، وخطوة أولى لنشر الثقافة البيئية في المنطقة العربية“.

"قيمة مضافة للمراجع العربية البيئية كونه يقدم المشاهدات المرئية المقنعة لماهية التغير" هو رأي الأردني باتر وردم مدير مشروع ’القدرات التمكينية لإعداد تقرير البلاغات الوطنية الثالث لاتفاقية تغير المناخ‘.

وأضاف الخبير البيئي لشبكة SciDev.Net : "بشكل مدهش ومثير للفزع تبدو شواهد التغير متاحة أمام صناع السياسات إذا كانوا مهتمين، ولنشطاء البيئة والتنمية الذين سيكون بمقدورهم إقناع المتشككين".

ويستطرد قائلا: "من ميزات الأطلس أنه لا يكتفي بوضع الصور والشروحات بل يقدم تحليلا علميا لأسباب ودوافع هذا التغير".

وفي رأيه تتضمن شمولية الأطلس أيضا: "الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وتقدم الصورة المتكاملة التي يحتاجها أي متابع وباحث يسعى للمعلومات الموثقة".

لكن وردم يأخذ على الأطلس أنه بالإنجليزية، وقال "إنه يحتاج إلى ترجمة إلى اللغة العربية ليصبح في متناول الغالبية العظمى من القراء العرب، ويتجاوز حاجز اللغة الانجليزية الذي قد يبقى المعلومات في دائرة معرفة الخبراء الفنيين أو الباحثين الأجانب، ولا يقدم الرسالة المطلوبة للرأي العام العربي".

المشاكل التي كشفها الأطلس ”معظمها يمتد عبر الحدود“، كما يعلق محمد خولي؛ المدير السابق لمركز الاستشعار عن بعد التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان. ويقول خولي لشبكة SciDev.Net: ”هذا يعني أن حلها يتطلب بالضرورة تعاونا وثيقا بين الدول العربية على المستويين الحكومي والمجتمعي“.
 
ويطالب الخبير البيئي بالإسراع بتحديث القوانين ذات الصلة، وتنفيذ العمل بمراسيمها.

رابط الأطلس باللغة الإنجليزية


تم تحديث التقرير الخبري بتاريخ 16 يناير 2014 بإضافة تعليق الخبير البيئي باتر وردم.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط