الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • Flickr/ Asaf antman

  • مطلوب إنذار مبكر للحفر البالوعية بساحل البحر الميت

    حنان الكسواني

    13/08/13

نقاط للقراءة السريعة

  • ثمة ضرورة لإنذار مبكر ضد الحفر بتقنية التداخل الراداري الفضائية

  • عدد الحفر يزيد على 3500 حفرة على الساحل الأردني

  • خسائر اقتصادية في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة

[الأردن[ جدد جيوفيزيائي أردني طرحَه بإقامة نظام إنذار مبكر لمواجهة الحُفر البالوعية التي تنتشر بالسواحل الجنوبية للبحر الميت، واستفحلت على الجانب الأردني.

فقد تسبب انحسار مياه البحر في تحول هذه المناطق إلى يابسة هشة بها تراكيب ملحية في طبقات الأرض السفلية، تذوب بفعل المياه الجوفية العذبة الواردة للبحر، ما يُوجد فجوات، تؤدي لاحقا إلى انهيارات أرضية وحفر بالوعية.

يجدد عميد كلية العلوم بالجامعة الأردنية الدعوة الآن، بعد نجاح باحثين بجامعة بن جوريون في استخدام تقنية رادار فضائية للكشف عن الحفر وهي في مرحلة مبكرة جدا من تكوينها.

نشر الباحثون نتائج دراستهم بالموقع الإلكتروني للجمعية الجيولوجية الأمريكية أوائل يوليو الماضي، وقالوا إنها "تمهد الطريق لإقامة نظام إنذار مبكر".

كما أشارت الدراسة إلى أن ردم الحُفر بالحصى أو الطين يزيد الأرض هبوطا وخسفا، ويوسع الحفر القائمة، وينشئ حفرا جديدة.

ويعلق الدكتور نجيب أبو كركي -أستاذ الجيوفيزياء وعلم الزلازل في قسم الجيولوجيا البيئية والتطبيقية بالجامعة- بقوله: "رصدت أول حفرة بالوعية في منطقة 'غور حديثة' قبل زهاء ربع قرن، وكانت مثار اهتمام الباحثين والدارسين، محليين وعالميين".

ويؤكد نجيب لموقع SciDev.net أنه تقدم للحكومة الأردنية عام 2001، مقترحا "ضرورة إنشاء نظام إنذار مبكر مبني على تقنيات التداخل الراداري الفضائية المستخدمة بالدراسة، وقدم نسخة للبنك الدولي".

وتعطي هذه التقنية المتطورة إشعارًا قبل عدة شهور على الأقل من الخسف؛ إذ لوحظ عن طريقها وقوع هبوط تمهيدي على مدى بضعة أشهر لثلاث حفر قبل انخسافها.
إلا أن المقترح -كما يضيف أبو كركي- "لم يلق آذانا صاغية، رغم التحذيرات المستمرة من تفاقم المشكلة".

وحسب تقديرات أبو كركي، لن يتجاوز تمويل النظام "مليون دينار سنويًّا لثلاث سنوات"، معتبرًا إياه مبلغًا متواضعًا، مقارنة بالخسائر المالية الناجمة عن أضرار الحُفر التي كبدت الأردن خسائر تقدر بمئات الملايين.

نتيجة الخسائر الاقتصادية البالغة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، فضلا عن أضرار فادحة في البُنى التحتية، كانت مطالبات قد صدرت من أكثر من جهة بالتصدي لهذه الظاهرة التي يُرجع خبراء بدايتَها إلى النصف الثاني من القرن العشرين، لكنها زادت مع مطلع الألفية الجديدة.

وبرزت فكرة 'قناة البحرين' لتجديد مياه البحر الميت عن طريق ربطه بالبحر الأحمر، لكنها ليست حلا آنيا سحريا – كما يقول أبو كركي- فهي تقدم حلا لأحد جوانب المشكلة، بعد "إنجازها بفترة نضج كافية قد تتطلب عقدين من الزمان، ومن ثم يجب تدبير إجراء يضمن تخفيف ما يرتبط بانحسار المياه من عواقب".
 
يزيد عدد الحفر على الساحل الأردني على 3500 حفرة بعمق 20 إلى 30 مترًا، يتراوح قطر الواحدة منها بين 10 إلى 100 متر، بينما لا تتعدى المائتي حفرة على الجهة الغربية المقابلة.
وراحت الحفر تظهر بتسارع شديد خلال الأعوام الخمسة الماضية في مناطق غور حديثة، واللسان، ووادي نميرة، ووادي الصافي.

من جانبه، فإن المهندس سعد أبو حمور -أمين عام سلطة وادي الأردن- قال لموقع SciDev.Net: "إنهم يملأون الحفر بالمياه، وأن نوايا الحكومة تتجه للتعاون مع جهات دولية لإيجاد حلول علمية للحد من مخاطرها"، ويظل الأمر معلقا بتوافر موازنة تخصص لهذا بوزارة المياه والري.

وحول تهديدات تلك الحفر لقطاعي الزراعة والسياحة، قال أبو حمور: "منطقة الفنادق السياحية على شاطئ البحر آمنة (في الشمال)، بينما رفض المزارعون (بالجنوب) خيارات بديلة طرحتها الحكومة عليهم، منها جلاؤهم إلى مناطق زراعية آمنة".

وتفيد الدراسات الجيولوجية للمنطقة أن السواحل الشمالية للبحر الميت يغلب على تركيبها صخور صلبة مثل الدولوميت والرواهص والمتبخرات، ومن ثم فإن فعل المياه الجوفية فيها ضعيف.

أما القسم الجنوبي فإن عينات الأعمدة الصخرية تبين أنها تتكون من أعلى لأسفل على النحو الآتي: (تربة طينية بارتفاع 10 أمتار، ومياه جوفية عذبة أسفلها وخلالها، وطبقة ملحية بارتفاع 30 مترًا، وطين وحصى بارتفاع يتراوح بين 40-50 مترًا.(

ويرى رئيس جمعية الأرض والإنسان وعضو الشبكة العالمية للحد من المخاطر، المهندس زياد العلاونه، "أن الأردن -شأنه شأن الدول النامية- لا يتبع نظام الإنذار المبكر، بل يتبع فزعة ما بعد الكوارث".

كذلك انتقد رئيس الجمعية الأردنية بالأغوار، سليمان الدغيمات، مسلكَ الحكومة الأردنية؛ لعدم التفاتها إلى تقارير الجمعية التي تحذر من الكوارث الناشئة عن الحفر.

ومن خلال موقع  SciDev.Net يطالب الدغيمات الحكومةَ "بوضع لوحات إرشادية تحظر استخدام الطرق أو الأراضي الزراعية الأكثر عرضة للانهيار، وتمتنع عن طمر الحفر بالمياه لتتحول إلى 'مكرهة' بيئية تغذيها الحشرات والحيوانات النافقة".

 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط