الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • ’تحرير‘ الجينوم البشري ينتقل إلى أفق جديد

    Emiliano Rodríguez Mega, Nehal Lasheen

    27/03/17

نقاط للقراءة السريعة

  • تحرير المادة الوراثية البشرية قد يساعد في علاج الأمراض النادرة والمستعصية

  • لكن معالجة الجينات في المختبرات يجب أن تخضع لقيود واعتبارات أخلاقية

  • حددها للحكومات تقرير دولي تضمَّن توصيات ومبادئ توجيهية

يبدو أن التجارب السريرية لإجراء تعديل في مادة البشر الوراثية سوف تكون واقعًا في المستقبل القريب، لكن من أجل بعض الأمراض الخطيرة فقط، وعلى أن تجرى تحت رقابة صارمة.

الفضل في ذلك يعود إلى تقرير حديث، صدر متضمنًا مبادئ وتوصيات يجب على الحكومات في مختلف أنحاء العالم الالتزام بها؛ لضمان أفضل إدارة ممكنة لتلك التقنية، التي تُعرف باسم التحرير الجيني للمجين البشري (كامل المادة الوراثية من مورثات وصبغيات أو جينات وكروموسومات).

يرى البعض تلك التقنية وسيلة نافعة للبحث في العمليات الحيوية واستكشافها؛ لما تنطوي عليه من إضافة وحذف واستبدال أزواج قواعد الدنا (الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين) في الأطوار البكيرة من الأمشاج والأجنة، ما يعبِّد الطريق لاستجلاء غوامضها، والانتفاع بها في الوصول إلى علاجات جينية ناجعة.

بيد أن هناك من يتخوف التلاعب بالمورثات في المختبر؛ فالأمر محفوف بالعديد من المخاطر الأخلاقية، ولا يخلو كذلك من محاذير دينية؛ لذا توخى معدو التقرير تحليل كل منظور يُنظَر إليها به، وتحديد نطاق تجارب تحرير المجين البشري وقيودها بصرامة.

صدر التقرير منتصف فبراير الماضي، بعد أن أعدته لجنة دولية من 22 متخصصًا في العلوم الأساسية والعلوم السياسية والقانون والصناعة والدفاع عن المرضى.

من ثم، فإن آر ألتو تشارو -الرئيس المشارك للجنة التي أعدت التقرير وكتبته- يلخصه لشبكة SciDev.Net بقوله: ”الذي قمنا به يقول: هذا شيء لا ينبغي بالضرورة حظره، والمخاطر لها ما يبررها“.

”إننا يمكننا منع أمراض فتاكة“، وفق تشارو، أستاذ القانون والأخلاقيات الحيوية بجامعة ويسكونسن ماديسون.

ووفق كتبة التقرير أيضًا، فإن التحرير الجيني في الأبحاث الأساسية يساعد على فهم الروابط بين المورثات (الجينات) والأمراض مثل الأورام السرطانية وضعف الخصوبة البشرية وتطور الأمراض الوراثية. وهذا يشجع على استكشاف ذلك المسلك العلاجي طلبًا للاستشفاء من الأمراض والوقاية منها ”في حالة ألا يوجد بديل آخر“.

ومع ذلك، فإنهم يحذرون من أن استخدام التحرير الجيني في علاجات للبدن، مثل تعديل الدم وتحريره لعلاج فقر الدم المنجلي، أو السرطان، يجب ألا يوجه سوى لعلاج المرض والوقاية منه فحسب، وأن يجري هذا بعناية بالغة.

 لذا فإن اللجنة حذرت من أي استخدام لتحرير الجينوم من أجل تحسين الخصائص الآدمية وسماتها، لا للعلاج أو الوقاية من الأمراض، وعدَّت تحرير المورثات البشرية لذلك الغرض غير مناسب في هذا الوقت.

من هنا فإن طارق قابيل -أستاذ التقنية الحيوية المساعد بجامعة الباحة السعودية- يرى أنه لا ينبغي للعلماء ’اللعب‘ بالأجنة البشرية على هذا النحو؛ لأن تلك التعديلات قد تنتقل إلى الجيل التالي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى عواقب غير متوقعة.

ويردف: تلك النجاحات ستقود إلى هندسة شكل الطفل، واختيار خصائصه على أسس جينية، معربًا عن اعتقاده أنه من غير المرجح في نهاية المطاف أن يكون أيٌّ من هذه الأسباب مقنعًا بالقدر الكافي لمنع استخدام هذه التقنية على نطاق واسع، وفق تحذير قابيل، المتخصص في الوراثة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية.

يقول قابيل لشبكة SciDev.Net: ”أرى أنها ليست إلا مسألة وقت قبل أن تُستخدم تلك التقنيات لهندسة ذريتنا“، وظهور بشر ’مُحسَّنين وراثيًّا‘!

ويتضمن التقرير توصيات أخلاقية بشأن كيفية حماية كرامة المرضى، وتقييم سلامة التطبيقات الطبية الجديدة وفاعليتها، أو توفير معلومات شاملة وعادلة لضمان الوصول إلى فوائد تحرير المورثات البشرية.

ومع هذه المبادئ، يتوقع تشارو أن يكون بحوزة المجتمعين؛ الطبي والعلمي إرشاد وتوجيه أفضل لمراقبة استخدام المنهجيات الجديدة الناشئة مثل كريسبر/ كاس9، وهي تقنية تحرير جيني ”تتيح لك قطع وإدراج وحذف المادة الوراثية بدقة مذهلة، على الرغم من أنها في بعض الأحيان قد ترتكب أخطاء، وتعدل الدنا في الأماكن الغلط من الجينوم“.

ويقول قابيل: ينبغي ألا يُنظر إلى التحرير الجيني ’للسلالة الجرثومية‘ البشرية –الحمض النووي الموروث- على أنه خط أحمر في البحوث الطبية، مشبهًا الحال بالاعتراضات التي ظهرت أيام تطبيق تقنيات حيوية أخرى، مثل عمليات التخصيب المختبري، وأبحاث الخلايا الجذعية.


الخبر منشور بنسخة أمريكا اللاتينية والكاريبي، يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي: 
http://www.scidev.net/america-latina/medio-ambiente/noticias/nuevas-fronteras-para-la-edicion-del-genoma-humano.html