الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • قاتل البلطي ينتشر

    Fatima Arkin

    15/06/17

نقاط للقراءة السريعة

  • يشكل ’فيروس بلطي البحيرات‘ تهديدًا خطيرًا لأسماك البلطي

  • ويهدد الأمنين؛ الغذائي والتغذوي، بل ومعايش ملايين البشر

  • تدابير السلامة الأحيائية لإيقاف انتشار الفيروس تنفيذها جارٍ

[بانكوك] قد يؤثر مرض فيروسي ناشئ انتشر مؤخرًا بين أسماك البلطي؛ البري والمستزرَع منها، على الأمنين الغذائي والتغذوي العالميين، إذا لم يجر وضع تدابير السلامة الأحيائية موضع التنفيذ العاجل، وفق تحذير خاص أصدرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) ومنظمات أخرى، نهاية الشهر المنصرم.

اكتُشف الفيروس للمرة الأولى في إسرائيل عام 2009، ولكن جرى تحديد هويته في عام 2014. وجرى الإبلاغ عن حالات للمرض في أنحاء أخرى من العالم منذ ذلك الحين. فوفقًا للمنشورات العلمية، تم الإبلاغ عن الفيروس في خمس دول حتى الآن، هي: كولومبيا والإكوادور ومصر وإسرائيل وتايلاند، تقع في ثلاث قارات.

والبلطي هو اسم شائع لمئات الأنواع من فصيلة البلطيات. ومن العوامل التي تجعله مصدرًا مهمًّا للبروتين في الدول النامية وخاصة للمستهلكين الفقراء، أسعاره المعقولة، وقدرته على تحمُّل طرق الاستزراع المكثفة، وعلى أن يقتات على أنواع مختلفة من الغذاء، بالإضافة إلى مقاومته القوية للأمراض.

من ثَم، فإن ميلبا ريانتاسو -مسؤولة الاستزراع المائي في الفاو- تقول لشبكة SciDev.Net: ”يجب على جميع البلدان التي تستزرع البلطي، وخاصة تلك التي تنقل البلطي الحي، أن تتوخى الحذر من هذا المرض وأن تتخذ التدابير المناسبة لإدارة المخاطر؛ للحد من احتمال إصابة المخزونات المستوردة بالفيروس“.

وقد أدت فاشيات المرض في تايلاند إلى القضاء على 90% من مخزونات البلطي بها. ويُعَد فيروس بلطي البحيرات من فصيلة الفيروسات المخاطية القويمة، والتي إليها ينتمي فيروس أنيميا السلمون المعدي، الذي أضر كثيرًا بقطاع استزراع أسماك السلمون.

لا يشكل الفيروس خطرًا على صحة البشر؛ فهو لا يصيبهم، وإنما يؤدي إلى نفوق أسماك البلطي بنسب متفاوتة.

وغالبًا تفقد الأسماك المصابة شهيتها، ويظهر عليها الخمول، وأضرار بالجلد، وعيوب بصرية، وعتامة في عدسة العين. ومع ذلك، لا تزال هناك ثغرات معرفية بشأن الفيروس، مثل ما إذا كانت هناك ناقلات سلبية أخرى تنقل المرض، وما إذا كانت العدوى ممكنة من خلال منتجات البلطي المجمدة.

ووفق ’فاو‘ لا تزال أمور مجهولة حول المرض. ونحتاج إلى المزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان هذا الفيروس ينتقل من خلال الأنواع غير البلطية وغيرها من الكائنات الحية، مثل الطيور والثدييات التي تقتات على الأسماك.

من جهته، فإن فيشنومورثي موهان تشاداج -العالِم البارز في المركز الدولي للأسماك، وهي منظمة بحثية دولية غير ربحية- يقول لشبكة SciDev.Net: إن البلدان المعرضة للفيروس تحتاج إلى وضع استراتيجيات للرصد والمراقبة.

ويضيف تشاداج أن نشر الوعي بالفيروس في جميع قطاعات سلسلة القيمة أمر مهم أيضًا، مع إيلاء صغار المزارعين عناية خاصة؛ إذ تقل فرصهم في الحصول على المعرفة والمعلومات.

على الصعيد الدولي، يجري بالفعل التوعية والتعبئة بين مختلف أصحاب المصلحة لمساعدة البلدان المتضررة وحملها على اعتماد تدابير الأمن الحيوي، التي تشمل متطلبات الإبلاغ عن نفوق الأسماك غير العادي، وفرض قيود على حركة الأسماك الحية. وثمة جهود جارية لتطوير لقاح.

وترصد الصين والهند وإندونيسيا الفيروس رصدًا نشطًا. وفي إسرائيل، من المتوقع أن يحدد مسح وبائي العوامل التي تؤثر على معدلات البقاء المنخفضة والنفوق الإجمالي للأسماك، بما في ذلك الأهمية النسبية للفيروس.

ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فالبلطي ثاني أهم فصيل من الأسماك في قطاع تربية الأحياء المائية من حيث حجم الإنتاج، فهو يوفر للملايين الغذاء وفرص العمل ودخلًا محليًّا وعائدات الصادرات، بما في ذلك العديد من أصحاب الحيازات الصغيرة. إنه أكثر الأسماك المستزرعة شعبية في العالم بعد الشبوط والسلمون.

وتُعَدُّ الصين وإندونيسيا ومصر أهم ثلاث دول منتجة للبلطي من الاستزراع المائي، وإمكانات التوسع في استزراعه بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كبيرة.

يشار إلى أنه في عام 2015، بلغ إنتاج البلطي العالمي من الاستزراع المائي والصيد 6.4 ملايين طن بقيمة 9.8 مليارات دولار أمريكي.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم آسيا والمحيط الهادي.