الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الأمن الغذائي يتطلب التنوع

    أنيتا ماكري

    28/11/13

نقاط للقراءة السريعة

  • يعتمد الأمن الغذائي على مجموعة عوامل مترابطة تتخطى مجرد "إنتاج المزيد"

  • هناك حاجة لتحسين جودة البذور وظروف التخزين وتقليل الهالك وتنويع المحاصيل

  • يحتاج توفير غذاء جيد كاف للجميع إلى نهج متعدد الاتجاهات

التحدي القائم يتطلب حلولا متباينة؛ منها مبادرات محدودة النطاق قائمة على التكنولوجيا، إلى جانب أبحاث طويلة الأمد.
 
في الشهر الماضي، ألقت صفحاتنا أضواءً على ملف إنتاج الغذاء المستدام، وكيف يمكن للمزارعين زيادة غلالهم؛ لتوفير المزيد من الغذاء في ظل موارد شحيحة، وقيود بيئية. ولا يخفى أن قضية الأمن الغذائي لا تقتصر على إنتاج المزيد، ولا على كيفية إدارة الزرّاع لأراضيهم.
 
 فقد استبان أنه لا بد من تضافر عوامل عدة كي نضمن أن يجد الناس قوتا طيبا ومؤنا تكفيهم؛ مثل بذور صالحة، أسعارها مناسبة، وتنتج غذاء ذا قيمة عالية؛ ودخل كاف يمكن المزارعين من شراء هذه البذور، وغيرها من المدخلات الضرورية لاستبقاء الإنتاجية العالية؛ ومعرفة الأدوات والممارسات التي تعين المزارعين على وقاية محاصيلهم من العطب أو التلف، وبيعها بسعر مجز.
 
إن أي فشل أو قصور في هذه السلسلة (أو المنظومة) التي تجلب الغذاء من المزرعة إلى المائدة قد يعني أسعارا مرتفعة أو قوتا بئيسا. والمجازفة أعلى بالنسبة لأولئك الذين يتكسبون من الزراعة في دول العالم النامي.
 
إن بؤس الحصاد قد يخفض أجور العمالة ودخولها. وقد ينقص ميرة عائلات صغار المزارعين وأصحاب الحيازات الصغيرة، ما قد يسلبهم العافية، ويجعلهم أكثر عرضة للمرض، ويحد من المزارعين على العمل. ولربما عانى أبناؤهم من آثار صحية سلبية ما داموا أحياء. إن الجوع وسوء التغذية يُدخل المرء في حلقة من المشكلات؛ ذلك لأن اعتلال الصحة يحد من قدرته على تأمين الغذاء الضروري، ويحرمه متعة الصحة والعافية.
 
ولا تعتمد التغذية الكافية على نظام غذائي فعال فقط، بل تستند أيضا إلى أنظمة صرف صحي، وصحة، وتعليم المرأة، وهذان مجرد مثالين على كيفية ارتباط الأمن الغذائي بتحديات أخرى في المجالين؛ الصحي والتنموي.
 
مشكلات ذات صلة وحلول مطروحة

إن مجموعة المقالات التي ننشرها هذا الأسبوع تلقي بعض الضوء على هذه الصلات، وتسلطه على الجدل الدائر حول كيفية تحقيق تقدم في الأمن الغذائي.
 
مايكل هوفيل -مستشار الكلية الملكية للعلوم والتكنولوجيا والطب في لندن- يكشف في مقال له ظواهر  ترتبط -على تمايزها- بالأمن الغذائي، وتسهم في تحقيقه، ويوضح الفارق بين انعدام الأمن الغذائي والجوع، وهما مصطلحان غالبا ما يستخدم أحدهما بدلا من الآخر، وهذا خطأ. كما يستعرض هوفيل مبادرات العلوم والتقنية التي تساعد في تأمين الحصول إلى طعام مغذٍّ كافٍ في دول العالم النامي.
 
من ’التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا‘، وفي مقال رأي، يقول جو ديفري: إن بذور أنواع المحاصيل عالية الغلة تعد حافزا على التغيير، وتنتشل المجتمعات الزراعية التقليدية من الجوع والفقر، ما استطاع المزارعون الفقراء في المناطق النائية الوصول إليها. ويصف ديفري نموذجا ناجحا لإمدادات البذور في دول أفريقية، طورت بالتعاون مع رجال أعمال محليين، وجماعات استنبات المحاصيل.
 
بيد أن هناك من يحاجج بأن العالم ينتج بالفعل غذاء كافيا، لكنه بحاجة إلى عدالة وكفاءة في التوزيع، وإلى هدر أقل. ديجفير جاياس -المتخصص في تخزين الحبوب- يعرض في مقال رأي وِجهة نظر قوية؛ تعطي تقليل الهدر أولوية في السياسات المتبعة. ويقول: إن زيادة الاستثمار في التخزين الذي يدار بكفاءة للحفاظ على محصول الحبوب بإمكانه تقليل الخسائر بشكل كبير، ما يوفر مليارات الدولارات ويطعم 1.35 مليار شخص.
 
في تحليل إخباري، يخلص جان بيوترووسكي إلى أن إيجاد طرق أفضل لنشر المعرفة والدعم المستمر للأبحاث سوف يحتل مكانة هامة في أي جهد لدعم الأمن الغذائي. ويسلط التحليل الضوء على أهمية التنوع المحصولي، والتنوع الغذائي، وتحسين القيمة الغذائية للمحاصيل.
 
الأدلة والإجراءات
 
إن جدل الأمن الغذائي في دول العالم النامي يركز على نقص التغذية، لكن التغذية الزائدة والسمنة يستفحلان في بعض من هذه الجهات ذاتها. ويشي كلا التحديين بنظام غذائي فاسد.
 
ويرى الخبراء الذين يركزون على تعزيز الروابط بين التغذية والزراعة أن جمع الأدلة لصياغة سياسات فاعلة يأتي على رأس الأولويات.
 
لكن الاستراتيجيات المختلفة تتطلب مستويات مختلفة من الاستثمار، مع عائد على مدى زمني متفاوت. فعلى سبيل المثال، يتطلب إثبات فاعلية البذور المحسنة العديد من الأعوام. كما أن تطوير تقنيات جديدة لتجفيف المحاصيل أو إنشاء أنظمة تموين البذور تتطلب هي الأخرى وقتا طويلاً. 
 
وبرغم ذلك، فهناك إجراءات يمكن تنفيذها الآن في ظل المعارف الحالية. وتعد نماذج أعمال شركة ’ديجيتال جرين‘ في الهند مثالا على ذلك؛ فالشركة تستخدم تقنيات حديثة لمعالجة القصور في توصيل المعارف الزراعية، وتستفيد من دور المرأة المحوري لتحقيق الأمن الغذائي.
 
كذلك، التدريب والتقنيات محدودة النطاق التي توفرها مؤسسة ’براكتيكال أكشن‘ الأهلية، تساعد المجتمعات الفقيرة في بوليفيا على إضافة قيمة لمحاصيل الكيناوا التي تنتجها، بغية تحسين التغذية، وبشكل أكثر أهمية؛ لتغيير واقع دور المرأة في مجتمعاتهم.
 
تتبع القضايا الأساسية
 
إن التنبؤات بنمو سكاني يتخطى الإنتاج الزراعي قد يَثبُت أنها مفرطة في التبسيط، لكن على العالم أن يكافح الاستهلاك غير المستدام، وأن يكون ضامنا لقدرة العلوم على تعزيز الأمن الغذائي في الأماكن التي تشتد فيها الحاجة إليه. وللقيام بذلك علينا استخدام كافة الأدوات المتاحة لنا.
 
ورغم تباين الأولويات في كل مقالة بهذا الملف، إلا أن هذه المقالات ترى أنه يتوجب على العلماء وممارسي التنمية ألا يُغفلوا أهمية الموضوعات الرئيسية ذات المصداقية -سواء أكانت البذور المحسنة أو تقليل الهالك أو تنويع مصادر الغذاء- إذا ما أرادوا مواجهة التحدي المتمثل في إطعام نحو 9.6 مليارات نسمة بحلول 2050. ويجب أن يكون للتنوع الغذائي قيمته في السياسات تماما كما هو الحال –أو كما يجب أن يكون- في حقول المزارعين.
 
 أنيتا ماكري، محررة مقالات الرأي والتحليلات الخاصة بشبكة  SciDev.Net.

الإفتتاحية منشورة بالنسخة الدولية عبر الرابط التالي:
food security demands diversity

الإفتتاحية جزء من ملف بعنوان: ضمان الأمن الغذائي في المستقبل

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع 
SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط