الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • العرب محرومون من الطب الشخصي

    Rasha Dewedar

    20/01/15

نقاط للقراءة السريعة

  • دراسة تستبعد تطبيق علوم الجينوم الطبية الشخصية على نطاق واسع بالمنطقة العربية

  • مئات الأمراض الوراثية في المنطقة لا تُعرف لها محددات جزيئية

  • المنطقة بحاجة إلى دراسة متعددة التخصصات تضم متخصصين بعلوم الوراثة والوبائيات

]القاهرة[ عندما خضعت الممثلة الأمريكية أنجيلينا جولي لعملية استئصال للثديين تجنبًا لإصابتهما بالسرطان، كان قرارها مبنيًّا على فحوصات وراثية أظهرت أن احتمال إصابتها بسرطان الثدي تقارب نسبة 87%، وبسرطان المبيضين بنسبة 50%.

هذا النموذج الطبي يمثل تطورًا للنموذج الكلاسيكي، جرى خلال العقود القليلة الماضية فيما يتصل باختيار أسلوب العلاج المناسب، وفي تقدير احتمالات الشفاء، وربما حتى التنبؤ باحتمالات الإصابة بالمرض من الأساس، فيما أصبح يُعرف باسم ’الطب الشخصي‘.

من ثَم فالطب الشخصي يعتمد على تخصيص الرعاية الصحية، حيث يجري تفصيل القرارات والممارسات بل والمنتجات الطبية خصوصًا لتلائم المريض؛ إذ يُعطى العلاجات على أساس تركيبه الجيني.

لكن العمل بهذا الطب في منطقتنا يتطلب فهمًا للتركيبة الجينية الخاصة بالعرب، وثمة دراسة حديثة تقول بأن تطبيق علوم الجينوم الطبية الشخصية على نطاق واسع بالمنطقة العربية قد لا يكون منتظرًا في المستقبل القريب، خصوصًا مع وجود مئات الأمراض الوراثية في المنطقة دونما محددات جزيئية.

نُشرت الدراسة بمجلة ’أمراض القلب العالمية.. العلوم والممارسة‘ في 31 ديسمبر الماضي، تحت عنوان ’جغرافية جينات العرب: من التنوع السكاني لعلم المجينيات الطبي الشخصي‘، وشارك فيها باحثون بكلية طب وايل كورنيل في قطر، وجامعة الجنان في لبنان.

وتقدم الدراسة عرضًا عن التشوهات الجينية المختلفة في الشعوب العربية، متضمنة أمراض الدم، وأمراض التمثيل الغذائي، وأمراض الجهاز الدوري، والأورام السرطانية، والجينات المسؤولة عنها.

يقول غازي تدمري -الباحث بالدراسة وعميد كلية الصحة العامة بجامعة الجنان في لبنان- لشبكة SciDev.Net: ”تم هذا من خلال الاستعانة بقاعدة بيانات لأكثر من 500 جين مرتبطة بقرابة 1200 مرض وراثي في العرب“.

يشير الباحث إلى قاعدة أنشأها المركز العربي للدراسات الجينية بدبي عام 2003، ويعدها تدمري  ”أكبر المشروعات وأوسعها مدى لتوثيق الاختلافات في الأمراض الوراثية بالمنطقة العربية“.
 
وفقًا للدراسة فإن الأمراض الوراثية ليست موزعة جغرافيًّا بالتساوي بين جميع الدول العربية، وفي حين ينتشر بعضها في نطاق واسع يشمل 10 دول أو أكثر، يتركز نحو نصفها في دولة واحدة من غير تحديد.
 
تقريبًا ثلث هذه الأمراض في العرب سببه التشوهات الخلقية وخلل بالكروموسومات، وهما أيضًا مسؤولان عن جزء كبير من وفيات الولدان في الفترة المحيطة بالولادة. واللافت للنظر أن ثلثي هذه الأمراض يتبع نمطًا صبغيًّا لمتنحٍّ من المورثات.

ووفقًا للدراسة فإن زيادة الخصوبة وزواج الأقارب الملحوظ عمومًا في العالم العربي من العوامل المؤدية إلى زيادة نسب التشوهات.

من هنا تزكي شانتال فرا، أستاذ مساعد ورئيس قسم الوراثة الطبية في الجامعة الأمريكية ببيروت، قائلة: ”كثير من الأمراض في العالم العربي لها أسباب وراثية تزيد بزواج الأقارب، لذا فإن أي جهد لإبراز وشرح تأثيره الضار يجب أن يحظى بالدعم والتقدير“.

تؤكد شانتال ضرورة إجراء الدراسات الجينية بشكل دقيق، وتقول لشبكة SciDev.Net: ”سيساعد ذلك على اتخاذ إجراءات وقائية، وهو ما من شأنه تقليل فرص حدوث هذه الأمراض الوراثية“.

وقد تتبعت الدراسة بعض الأمراض ضمن تخصصات بعينها، والتي تعد فقط أمثلة لقائمة أمراض –آخذة في الزيادة- سببها طفرات جينية غالبًا ما تكون قد نشأت داخل الإقليم.

مثلا، أشار مسح مستفيض على الاضطرابات الوراثية في المنطقة العربية، أن هناك 27 اضطرابًا للجهاز الدوري تسري في العائلات العربية، وللأسف لم يُلتفت لبحث الأسباب الوراثية لأمراض الجهاز الدوري إلا في العقد الأخير.

وفي حين ساهمت دراسة اضطرابات جينية محددة لدى العرب في زيادة المعرفة بها، فلا يزال نحو 35% من الأمراض الوراثية في المنطقة لا تُعرف له مسببات جزيئية محددة.

تكمن أهمية الدراسة في أنها محاولة لفهم دور الباثولوجيا الجزيئية لسكان المنطقة العربية، وفق رأي شريف الخميسي، مدير مركز علوم الجينوم بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر، داعيًا للاستثمار في الأبحاث بهذا المجال، ولشبكة SciDev.Net يقول: ”إنه مجال يقل البحث فيه بالعالم العربي أو يندر“.

وكذلك تؤكد شانتال أن المنطقة بحاجة إلى ”دراسة متعددة التخصصات تضم متخصصين بعلوم الوراثة والوبائيات ممن لهم خبرة ودراية بعلم الوراثيات السكانية“.

إلا أن الخميسي يرى أنه ”لا يمكن تحقيق هذا دون فهم تام للأساس الجزيئي للاضطراب الوراثي، والحاجز الرئيس أمام هذا التحدي في المنطقة هو ضعف الاقتصاد، فتمويل مثل هذه البحوث غير كاف، بالإضافة لعدم إدراك أهميتها“.

ويشدد على أهمية ”إنشاء شبكة تضم المراكز البحثية المعروفة والمتميزة بالمنطقة ومشاركة الموارد (مثل المرضى والبيانات)“.

كذلك يؤكد تدمري ضرورة ”إعطاء أولوية لأن تكون البحوث في هذا المجال تشاركية وتضم شركاء إقليميين“.

يُذكر أن ’الطب الشخصي‘ تولد عنه مجال جديد، يُطلق عليه الطب ’التنبؤي‘ لا يبحث في احتمالات الشفاء، أو اختيار العلاج الأفضل والمناسب لكل مريض على حدة فحسب، بل يمتد مداه ليشمل التنبؤ وتقدير احتمالات الإصابة بالأمراض في المستقبل، ليس فقط في الأطفال والبالغين كما في حال الممثلة الأمريكية، لكن أيضًا في الأجنة التي لم تخرج للحياة بعد.
 
طالع النص الكامل للدراسة

 هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا