الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • السعودية تدشن مشروع جينوم بشري

    وجدي سواحل

    18/12/13

نقاط للقراءة السريعة

  • المملكة تخضع مائة ألف مواطن لفحوصات على شفراتهم الوراثية، في مشروع جينوم جديد

  • سيُعنى المشروع بتعيين الجينات التي لها علاقة بالأمراض، لا سيما المستعصية منها

  • وتنفذه شركة أمريكية متخصصة على مدى خمس سنوات، وثَم مَن يتوقع إفادة دول أخرى منه

[القاهرة] دشنت المملكة العربية السعودية مشروعا يرسم خرائط المجموع الوراثي لمائة ألف من مواطنيها، على مدار خمس سنوات، محرزة بإطلاقه السبق لأول برنامج جينوم في العالم العربي؛ بغية إرساء معايير الطب الشخصي وأسسه.
 
وفي 8 ديسمبر، خلال حفل تدشين مقر البرنامج، بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الرياض، قال النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، الأمير مقرن بن عبد العزيز: إنه يستهدف ”تحديد الجينات المتسببة في بعض الأمراض المستوطنة والخطيرة بالمملكة“.
 
وبين الأمير أن من أهدافه ”دراسة البيئة الوراثية لبعض أمراض الدماغ المنتشرة، ومحاولة الحد من انتشار الأمراض الوراثية، من خلال توفير قاعدة معلومات وراثية متكاملة“.
 
يجري تنفيذ البرنامج بالتعاون مع شركة ’لايف تكنولوجيز كوروبوريشن‘ الأمريكية، التي أشارت في بيان لها أن المشروع ”سينفذ بدايةً في عشرة مراكز بالمملكة، إضافة إلى خمسة مراكز أخرى يجري إنشاؤها لاحقا“.
 
يُذكر أن مشروعا مشابها يجري حاليا في بريطانيا لدراسات الجينوم الخاصة بنحو 100 ألف مريض تابعين لدائرة الصحة الوطنية في البلاد.
 
يؤكد ريتشارد دوربين -رئيس مجموعة معلوماتية الجينوم في معهد ويلكوم ترست سانجر بالمملكة المتحدة- لشبكة  SciDev.Net أن ”التزام كل من السعودية والمملكة المتحدة في برنامجين منفصلين بدراسة مائة ألف جينوم سيسهم في بناء البنية التحتية للطب الجيني من حيث المعرفة والقدرات“.
 
ويستطرد دوربين: ”ويعطي فرصة حقيقية لاستخدام بيانات الجينوم في الطب السريري“.
 
أيضا يمهد البرنامج الطريق لفحص الأمراض النادرة قبل الزواج وفي أثناء الحمل، ما يسهل إجراءات الطب الوقائي، ويقلل العبء النفسي والاجتماعي والاقتصادي للعيوب الخِلقية النادرة.
 
وفي حين لم توفر الجهات المسؤولة معلومات عن تكلفة برنامجها الذي تموله ’وكالة العلوم الوطنية‘ السعودية، إلا أن البرنامج البريطاني الممول من الحكومة هناك يبلغ تمويله 100 مليون جنيه إسترليني.
 
يقول براين مير -رئيس قسم الوراثة بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض- لشبكة  SciDev.Net: ”سيكون لهذا المشروع مردود صحي ومعرفي واقتصادي واجتماعي يبرر تكلفته المادية العالية“.
 
وسيفيد المشروع دولا نامية ”لا تطيق تكلفة مشروعات كهذا، وبها نسبة عالية من الاعتلالات الصحية العائلية النادرة، والأمراض الشائعة مثل السكري“، على حد زعم مير.
 
ويوضح مير أن تحصيل هذه الإفادة لهم، وللمجتمع السعودي يكون ”بتحديد المتغيرات الوراثية، ما يشكل أساسا للاختبارات الجينية الشخصية، وعمليات المسح والفحص الطبي، والوقاية من الأمراض“.
 
وواصل بقوله: ”فهرسة المتغيرات الجينية المسببة للأمراض ستمكن السعودية والعالم العربي من ممارسة الطب الشخصي، المعتمد على تصنيف المرضى إلى فئات مختلفة، حسب طبيعة المجموع الوراثي لكل مريض وتفاصيله؛ لتوفير دواء خصيصا له، أكثر دقة وكفاءة“.
 
على نفس المنوال، فإن سهيل خليل عايش -مدير مختبر الوراثة الجزيئية بمستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية بالقدس- يقول لشبكة  SciDev.Net: ”الجينوم السعودي به العديد من التشابهات الجينية المشتركة مع التجمعات السكانية العربية“.
 
وتوقع أستاذ الوراثة الجزيئية والعلاج الجيني أن ”البرنامج سيخفض من عبء التكاليف الصحية على المدى الطويل“.
 
من منظور علمي عالمي، فإن مديرة برنامج التغيرات الجينية بالمعهد الوطني لبحوث الجينوم البشري التابع للمعاهد الوطنية للصحة بأمريكا؛ ليزا بروكس، تقول لشبكة  SciDev.Net: إن ”إتاحة المعلومات الوراثية للباحثين حول العالم يسمح بدراسة المتغيرات الجينية النادرة، وإجراء مقارنات بين المجتمعات؛ لمعرفة كيف تتفاعل الوراثة مع عوامل أخرى -مثل النظم الغذائية والبيئية- مؤديةً لظهور المرض“.
 
لكن عبد العزيز سفياني -أستاذ الوراثة الطبية بمركز الجينوم البشري بالمعهد الوطني للصحة التابع لجامعة محمد الخامس في الرباط بالمغرب- تخوف أن يصحب البرنامج السعودي ”مشاكل علمية وأخلاقية ودينية“.
 
وللتوضيح فإن سفياني يقول لشبكة  SciDev.Net: ”الاختلافات الجينية الفردية التي سيحددها البرنامج قد تكون ذات صلة بالأمراض، إلا أنه يصعُب تفسير بعضها، كوجود طفرات في الجينات دون عواقب مرضية، والتغيرات الجينية غير معلومة الأهمية ولا الوظيفة“.
 
من ثم يرى سفياني أن التأثير الحقيقي للبرنامج على صحة السكان محدود، والأولى من وجهة نظره ”إجراء دراسات جينية موجهة للأمراض المنتشرة على عدد معتدل من البشر في البلدان العربية؛ لما له من تأثير فوري على المرضى وأسرهم، أكثر من تأثير البرنامج السعودي“.
 
وفي ظل غياب الحلول العلاجية لأمراض وراثية كثيرة بالمنطقة، توقع سفياني أن ”يثير البرنامج مشاكل أخلاقية ودينية، خاصة بالدول التي تحظر إجهاض الأجنة المعيبة وراثيا“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط.