الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • اضطراب في موازنة البحث العلمي بمصر

    Hazem Badr

    29/07/15

نقاط للقراءة السريعة

  • اتهام بأن الزيادة والنقصان في موازنة البحث العلمي بمصر يرجعان لغياب الاستراتيجية

  • الدستور المصري يحدد نسبة لا تقل عن 1% من الدخل القومي لموازنة البحث العلمي

  • رؤية تضع التمويل بعد إعادة هيكلة القوانين والجوانب الإدارية، وأفكار تربط البحث العلمي بالواقع العملي

 [القاهرة] بعد أن تضاعفت موازنة البحث العلمي بمصر عقب اندلاع ثورة 25 يناير لتصل إلى مليار جنيه مصري في العام المالي 2011- 2012، ثم زيدت في العام التالي لتصل إلى مليار و14 مليون جنيه، تأرجحت بين الارتفاع والانخفاض في الأعوام التي تلتها، إلى أن استقرت عند المليار جنيه في موازنة العام المالي الجديد 2015- 2016، والتي اعتُمدت خلال شهر يوليو الجاري.

هذا التراجع قد يُفهم في سياق الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن، وهو ما لا ينكره ماجد الشربيني، الرئيس السابق لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، لكنه يؤكد أن مُخرَجات البحث العلمي لم تكن مبشرة بالقدر الذي يسمح للحكومة بالبناء على الزيادة الكبيرة التي حدثت بعد الثورة.

”زيادة الموازنة دون وجود استراتيجية واضحة للبحث العلمي غير مجدية“

هاني الناظر -رئيس المركز القومي للبحوث في مصر سابقًا
بل إن بيانًا لبنك الاستثمار القومي أشار إلى أن وزارة الدولة للبحث العلمي أنفقت نحو 19% من إجمالي موازنتها المخصصة للعام المالي 2012– 2013، في حين صرحت الوزيرة نادية زخاري بأن وزارتها أنفقت 51% من الموازنة.

شرطان مهمان، كان يجب تحقيقهما قبل الزيادة، يوضحهما الشربيني لشبكة SciDev.Net بقوله: ”وجود اقتناع بأهمية البحث العلمي، ومن ثَم وضع آليات للتنفيذ وهو الشرط الثاني“.

ويستطرد الشربيني: ”لكن ما حدث أننا وضعنا العربة أمام الحصان، فبدأنا بالتمويل قبل تحقيق الشرطين، وهذا يعني أنه حتى إذا زادت الموازنة ووصلت لأكبر معدل عالمي، فلن يكون لها مردود فعلي“.

ويرى هاني الناظر -رئيس المركز القومي للبحوث في مصر سابقًا- أن ”زيادة الموازنة دون وجود استراتيجية واضحة للبحث العلمي غير مجدية“، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن زيادتها ليست ترفًا، بل إنها صارت بحكم الدستور المستفتى عليه في 2014 مطلبا دستوريا، بنص المادة 23 من الدستور، والتي حددت نسبة لا تقل عن 1% من الدخل القومي لموازنة البحث العلمي، وقال: ”زيادة موازنة العام الحالي يعني أننا سائرون في طريق الوصول إلى هذه النسبة“.

الاستراتيجية التي ينشدها الناظر ترسم واقع البحث العلمي لعشر سنوات قادمة، إذ يقول لشبكة SciDev.Net: ”التمويل يأتي في المرتبة الثانية، ويسبقه إعادة هيكلة القوانين والجوانب الإدارية، ويليه العامل البشري الملائم للتنفيذ، وأفكار للتطبيق تربط البحث العلمي بالواقع العملي“.

ويلفت الناظر إلى أحد الجوانب القانونية في منظومة البحث العلمي والتي تحتاج إلى تغيير، وهي وجود 40 مركزًا بحثيًّا في مصر موزعين بين وزارات مختلفة ليس بينها أي تنسيق، فمثلاً قد يتم اعتماد مبلغ مالي كبير لأحد المراكز لشراء جهاز قد يكون موجودًا في أحد المراكز الأخرى، في حين لو حدث تنسيق بين المركزين فستتحقق أقصى استفادة من الموارد والعامل البشري.

يتفق أحمد توفيق -الباحث في مركز البحوث الزراعية بمصر- مع الناظر حول أهمية تغيير منظومة القوانين قبل زيادة الموازنة، ويروي تجربة شخصية مر بها كان محورها اللوائح والقوانين، وذلك عندما أراد الذهاب إلى محافظة نائية لاستكمال تجربة بحثية، ولكن الأموال المخصصة لسفر الباحثين نفدت، فرفض القائم على إدارة موازنة المعهد الذي يعمل به توجيه فائض في موازنة أحد العناصر الأخرى إلى سفره؛ لأن اللوائح تمنع ذلك.

"هناك مشكلات قانونية وإدارية تحتاج إلى إصلاح؛ لخلق البيئة المشجعة للبحث العلمي"

محمود صقر -الرئيس الحالي لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر
محمود صقر -الرئيس الحالي لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر- يقر بوجود مشكلات قانونية وإدارية تحتاج إلى إصلاح؛ لخلق البيئة المشجعة للبحث العلمي، مؤكدًا أن الإصلاح التشريعي أحد عناصر هذه البيئة، ليأتي الحديث بعد ذلك عن الموازنة.

ويُرجع صقر الزيادة التي حدثت في الموازنة هذا العام إلى اقتناع الحكومة بالبرامج التي تعمل عليها الوزارة والأكاديمية وتحتاج إلى تمويل، وأكد لشبكة SciDev.Net أن ”الأكاديمية خُصص لها مبلغ 195 مليون جنيه من الموازنة الجديدة، بزيادة بلغت 81 مليون جنيه على موازنة العام السابق“.

وأشار صقر إلى بعض أوجه إنفاق الموازنة الجديدة؛ إذ تشمل 30 مليون جنيه لبناء القدرات بزيادة المنح واستحداث منح جديدة، و60 مليونًا للمجالس النوعية التابعة للأكاديمية وعددها 18 مجلسًا تغطي نواحي علمية مختلفة، إلى جانب 20 مليونًا لتحديث المكتبة الإلكترونية، و85 مليونًا للمبادرات والبرامج القومية مثل برنامج زيادة إنتاجية القمح وبرنامج إنقاذ القطن المصري.


 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا