الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • انفراط حبات من عقد المجلس الدولي للعلوم

    Rasha Dewedar

    11/01/15

نقاط للقراءة السريعة

  • مخاوف متعلقة بالإدارة تدفع الاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية لمغادرة المجلس

  • مصر تقدر قيمة البقاء في المجلس الدولي للعلوم

  • دعوة لاستضافة المجلس بعض الفعاليات في البلدان النامية

 [القاهرة] لم تكد تمر أيام على خروج أحد أعضاء ’المجلس الدولي للعلوم‘ منه، حتى تنامت أخبار باحتمال رحيل عضو آخر، ما ينذر بأوقات عصيبة في المستقبل، تعترض مسيرة الكيان الجامع لمنظمات علمية كثيرة، وطنية ودولية.

انعدام الشفافية، وهيمنة البلدان المتقدمة على المجلس، وفرض توجهات تخدم تطلعاتها، وضعف ما تجنيه البلدان النامية من ورائه، تبرز من بين الأسباب الدافعة إلى الانسحاب، والتي قد تدفع آخرين إلى الفعل نفسه إذا استمرت أحواله على ما هي عليه.

ففي الأول من يناير، أسقط ’الاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية‘ عضويته في المجلس.

تأتي هذه الأنباء في بداية عام مزدحم بفعاليات التنمية العالمية، التي يفترض أن يعبر فيها المجلس عن المصالح العلمية للدول النامية واهتماماتها، في ظل بلوغ محادثات تغير المناخ والمفاوضات بشأن أهداف التنمية المستدامة ذروتها.

الشكوك والهواجس التي تنتاب ’الاتحاد الدولي للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية‘ بشأن إدارة المجلس هي أحد الأسباب التي دعت إلى اتخاذ قرار المفارقة، كما يوضح أمينه العام مايكل بي والش، الذي يقول مضيفًا: ”ومن بين بواعث القلق لدينا انعدام الشفافية فيما يتعلق بآليات الترشح والتصويت، وعدم التركيز الكافي على علم الأحياء في البرامج“.

قد يعيد الاتحاد النظر في قراره؛ إذ يستدرك والش: ”فخلال السنوات المقبلة، إذا كان التقدم المحرَز بشأن القضايا التي تهم الاتحاد مقبولاً، بالتأكيد سوف ينظر الاتحاد في الانضمام مجددًا إلى المجلس“.

لكن رئيس المجلس جوردون ماكبين يرفض انتقاد العملية الانتخابية للمجلس. وقال إن تعيينات اللجنة الداخلية يجريها مجلس تنفيذي منتخب من قبل الجمعية العمومية للمجلس التي تنعقد كل ثلاث سنوات. كما أضاف أن الأعضاء مدعوون دائمًا لتسمية مرشحين.

تعليقًا على الانسحاب، يقول محمود صقر –رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر–: ”مصر تعيد النظر حاليًّا في عضويتها في المجلس من خلال دراسة فوائد العضوية، و[تقييم] تمثيل البلاد في اللجان المختلفة“، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي ضمن إعادة مصر النظر في عضويتها بجميع الهيئات الدولية.

وفقًا لصقر، يجب أن يستضيف المجلس بعض الفعاليات والاجتماعات في البلدان النامية؛ لأن علماء هذه الدول قد لا يتمكنون من الحضور بسبب قيود مالية.

أما ماجد الشربيني –الرئيس السابق للأكاديمية- فيؤكد أن ”البلدان المتقدمة تهيمن إلى حد بعيد على المجلس من حيث فرض السيطرة، وصنع القرار، والتوجهات الاستراتيجية المرتكزة على تطلعات الدول المتقدمة بطبيعة الحال“.

وردًّا على المخاوف المتعلقة بالنفوذ والتمثيل داخل المجلس، يقول ماكبين: إن المجلس يسعى إلى تكوين لجان متوازنة العضوية من حيث التخصص والجنس والتوزيع الجغرافي.

ويضيف الشربيني أن البلدان النامية غالبًا ما تجني القليل نظير أموال عضوية المجلس؛ لأن محدودية التمويل قد تمنعها المشاركة في أنشطة المجلس وفي الاجتماعات الدولية.

”مصر تعيد النظر حاليًّا في عضويتها في المجلس من خلال دراسة فوائد العضوية، و[تقييم] تمثيل البلاد في اللجان المختلفة“




محمود صقر
 
وقد حاول المجلس تعزيز تأثيره في العالم النامي. وبين عامي 2005 و2007، أنشأ ثلاثة مكاتب إقليمية: في أفريقيا، وآسيا والمحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. تهدف هذه المكاتب إلى ربط المجلس ببلدان هذه المناطق، ووضع خطط علمية إقليمية، وبناء الخبرات الإقليمية.

يضيف ماكبين، الكندي الأصل، أن دايا ريدي –عالمة رياضيات من جنوب أفريقيا– سوف تحل محله رئيسًا للمجلس في عام 2017. علاوة على ذلك، سوف تصبح مواطنتها هايدي هاكمان مديرًا تنفيذيًّا له في مارس المقبل. ولكونهما من جنوب أفريقيا، يعتقد ماكبين أنهما سوف تعبران عن هموم الدول النامية.

وفي عام 2012، في محاولة لتعزيز الاستقرار المالي وشفافية عملياته، تحول المجلس الدولي للعلوم من الاعتماد على المساهمات التطوعية إلى نظام يدفع فيه الأعضاء الوطنيون رسوم عضوية وفق مقياس متدرج على أساس الناتج المحلي الإجمالي للدول التي يمثلونها، في حين تسدد كل منظمة علمية مبلغًا على أساس دخلها السنوي من الرسوم التي يدفعها أعضاؤها.

ومن المقرر أن تدفع مصر هذا العام رسوم عضوية تبلغ 5573 يورو (نحو 6650 دولارًا أمريكيًّا).

وفي أغسطس الماضي، شككت مراجعة خارجية في وضوح رؤية المجلس. وقد أشارت المراجعة، التي أجريت بواسطة فريق من الخبراء المعينين من قِبل المجلس التنفيذي للمجلس، إلى أن أنشطته غالبًا ما تتداخل مع غيره من المنظمات، متضمنة أكاديمية العالم للعلوم (TWAS) واللجنة الدولية المشتركة للأكاديميات العلمية، التي تجمع بين شبكات عالمية لأكاديميات العلوم والطب والهندسة. واقترحت اللجنة أن يركز المجلس على ”التعبير بصوت واحد قوي عن العلوم في الشؤون العالمية“.

وأوردت المراجعة أيضًا أن ”الجمهور العام والحكومات غير مدركين لمكانة ICSU“.

ومع ذلك، يقول ماكبين: ”إننا منظمة فعالة في التنسيق العلمي على الصعيد الدولي، وحقيقة أن وجودنا على الساحة ليس على الوجه الأمثل لم تؤثر على فعاليتنا“.
 
رابط المراجعة الخارجية للمجلس الدولي للعلوم

الخبر منشور بالنسخة الدولية يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
Egypt ponders quitting ICSU after another member exits