الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • أفريقيا بحاجة إلى مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات

    Bernard Appiah

    06/08/15

نقاط للقراءة السريعة

  • قد تودي مقاومة مضادات الميكروبات بحياة 4.15 ملايين شخص في أفريقيا سنويًّا بحلول 2050

  • يتعين على الحكومات الاستثمار في تحسين رصد مقاومة العقاقير

  • أدلة غانا بشأن استخدام المضادات الحيوية هي صيحة إيقاظ لدول المنطقة

تشكل مقاومة مضادات الميكروبات خطرًا على أفريقيا، ولكن لا شيء يُذكر لمكافحتها، كما يقول برنارد أبيا.

فكر في هذه الإحصائية القاتمة- بحلول عام 2050 يمكن أن تؤدي مقاومة مضادات الميكروبات إلى وفاة 4.15 ملايين شخص في أفريقيا كل عام.[1] القارة الوحيدة التي ستتخطى أفريقيا في هذه الإحصائية هي آسيا، فقد تشهد وفاة 4.73 ملايين شخص.

وعلى الرغم من الأثر المحتمل لمقاومة مضادات الميكروبات في أفريقيا، تشير الدلائل إلى التراخي في مواجهتها.

لنأخذ حالة السل المقاوم للأدوية المتعددة كحالة خاصة من مقاومة مضادات الميكروبات. فوفقًا لتقرير الترصد والاستجابة العالمي الصادر عن منظمة الصحة العالمية في عام 2014، تعد الاستقصاءات التي تجرى كل ثلاث سنوات إلى خمس مثالية بالنسبة لبيئات محدودة الموارد؛ إذ قد تقوض القدرات المختبرية الضعيفة القدرة على تنفيذ اختبارات الأدوية.[2]

إن التصدي لمقاومة مضادات الميكروبات في قطاع الصحة دون التركيز على الزراعة يعد كارثة.

برنارد أبيا، SciDev.Net
ويشير التقرير إلى استقصاءات حديثة من أنحاء العالم تتعقب السل المقاوم للأدوية المتعددة في بلدان معينة، مثل ليسوتو ونيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب أفريقيا وأوغندا. لكن التقرير يضيف: ”لا تزال بلدان أفريقيا الوسطى، وتلك الناطقة بالفرنسية هي مناطق العالم الأكثر حاجة لبيانات رصد مقاومة الأدوية؛ نتيجة للبنية التحتية الضعيفة للمختبرات إلى حد كبير“.[2]
 
أدلة من غانا

في الفترة من 18 إلى 20 مارس من هذا العام، استضافت غانا المؤتمر الأفريقي بشأن استخدام المضادات الحيوية ومقاومتها. يقول ألكسندر دودو -رئيس الجلسة الافتتاحية للمؤتمر- لشبكة SciDev.Net: إن الحكومات الأفريقية بحاجة إلى الاستثمار في تحسين رصد مقاومة مضادات الميكروبات.

”الخطر محدق، وإذا لم نفعل شيئًا حياله، فقد تؤول الأمور إلى الأسوأ“، كما يقول دودو، الذي يشغل أيضًا منصب مدير المركز التعاوني للتوعية والتدريب في مجال التيقظ والسلامة الدوائية، التابع لمنظمة الصحة العالمية، ومقره غانا.

ولعل الدراسات الثلاث بشأن استخدام غانا للمضادات الحيوية، والتي نوقشت بإيجاز في البيان الرسمي الصادر في ختام المؤتمر، تصبح صيحة إيقاظ للبلد، وبلدان غيره في هذا الإقليم الفرعي.

وفقًا للبيان، قيّم الباحثون في إحدى الدراسات وصفات طبية لنحو 2660 مريضًا، ووجدوا أن نصفهم تقريبًا تعاطى مضادات حيوية. مثّل الأطباء 20% فقط من واضعي الوصفات، في  حين كان معظم الواصفين ممرضين ومساعدين طبيين.

ويشير التقرير إلى دراسة أخرى، انطوت على مقابلات مع مرضى وأطباء، وجد الباحثون فيها أن الأطباء لم يمتلكوا سوى وقت قليل لكل مريض. ويضيف التقرير: ”يصف الأطباء مضادات حيوية دون فحص سريري، أو أخذ عينات ميكروبيولوجية، أو معرفة معلومات عن الأعراض، أو إعطاء تعليمات بشأن المرض“.

إن وصف المضادات الحيوية على نطاق واسع دون اختبار سريري دقيق ليس إلا وقودًا يدفع مقاومة هذه الأدوية.

وفي دراسة ثالثة، اختبر باحثون عينات البول والدم لسكان المجتمع؛ بحثًا عن عشرة مضادات حيوية. اختبر الباحثون كذلك عينات من لحوم الدجاج، ومياه الأنهار، ومياه الري؛ بحثًا عن المضادات الحيوية نفسها.

أوضح التقرير: ”فيما يصل إلى 70% من سكان المجتمع الذين نفوا أنهم تعاطوا مضادات حيوية في آخر 14 يومًا، وُجد مضاد حيوي واحد على الأقل في البول. وعُثر على بقايا مضادات حيوية في لحوم الدجاج، ومياه الأنهار، والمياه المستخدمة للري“.

يمكن التصدي أيضًا لاستخدام مضادات الميكروبات في المجتمعات إذا استُخدم أطفال المدارس كدعاة للتغيير.

برنارد أبيا، SciDev.Net
هل كان سكان المجتمع يكذبون؟ هل وصلت المضادات الحيوية إلى بولهم من خلال الزراعة؟ بينما يدرس الباحثون في مجال الصحة حلول مقاومة مضادات الميكروبات، من المهم أن يبحثوا أيضًا خارج المؤسسات الصحية.
 
نهج صحي شامل

مقاومة مضادات الميكروبات هي قضية كلاسيكية تمثل مفهومًا صحيًّا شاملاً، وهو مفهوم يقدر العلاقة التكاملية بين صحة الإنسان والحيوان. إن التصدي لمقاومة مضادات الميكروبات في قطاع الصحة دون التركيز على الزراعة يعد كارثة.

للأسف، كما أن القارة يعوزها دراسات حول هذا الموضوع في المجتمعات البشرية، كذلك هو حال الدراسات التي تركز على الزراعة. على سبيل المثال، يُظهر تقرير صادر عن المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية، ونُشر الشهر الماضي، حاجة للاستثمار في مجال إجراء البحوث حول مقاومة مضادات الميكروبات في البلدان النامية.[3]

”بينما تسهم مسببات الأمراض التي تقاوم مضادات الميكروبات في الحيوانات ومنتجاتها -بلا شك- في التهابات مقاومة للمضادات الحيوية في البشر، فإن الأدبيات العلمية في البلدان النامية غير كافية لاستخلاص استنتاجات قاطعة بشأن مدى هذه المساهمة“، وفقا للتقرير. ”ليس لدينا معلومات دقيقة عن استخدام المضادات الحيوية في البلدان النامية، لكن استخدامها في الزراعة ربما يتجاوز الاستخدام الطبي. من المحتمل أن معظم الاستخدام يحدث في نظم الإنتاج المكثف، ويرجح أنه يتزايد بسرعة“.

يعين التقرير البرازيل والصين والهند بوصفها مناطق ساخنة لزيادة استخدام مضادات الميكروبات؛ استنادًا إلى أنماط تكثيف الإنتاج الحيواني، لكنه يشير إلى بلدان أخرى بمنزلة مناطق ساخنة في المستقبل، بما في ذلك نيجيريا.

إن التصدي لهذا الخطر يتطلب تعزيز البنى التحتية للمختبرات الضعيفة، وأوساطًا تنظيمية قوية، ودعمًا للباحثين؛ لرصد هذا الموضوع، وإجراء دراسات مجتمعية حوله. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل التدخلات التي تعزز التغيير السلوكي بين عامة السكان في خضم التصدي لمقاومة مضادات الميكروبات.
 
مشاركة وسائل الإعلام والأطفال

في غانا، يشارك إعلاميون بفعالية في مشروع تقوده وزارة الصحة؛ بهدف تحسين التوعية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات. يهدف المشروع إلى تمكين وسائل الإعلام في أكرا؛ لمساعدتها على تغطية هذا الموضوع.[4]

ويمكن التصدي أيضًا لاستخدام مضادات الميكروبات في المجتمعات إذا استُخدم أطفال المدارس كدعاة للتغيير. على سبيل المثال، يمكن وضع مضادات حيوية في قروح الأطفال في أفريقيا؛ لتعجيل الشفاء. إذا عرف الطفل أن هذه الممارسة قد تسهم في مقاومة مضادات الميكروبات، فمن المرجح أن يقوم بتوعية والديه بشأن هذه الممارسة.

لا شيء يسبب حرجًا أكبر لأحد البالغين من طفل يقول: ”أمي، لقد قيل لي إن ما تقومين به خطأ“.

لقد صار جليا أن التصدي لمقاومة مضادات الميكروبات في أفريقيا يتطلب تدخلات وثيقة الصلة بالثقافة، بما في ذلك مشاركة صناع القرار.

دعونا لا نتظاهر بأن مقاومة مضادات الميكروبات في أفريقيا سببها نقص البيانات. لقد حان الوقت للتشمير عن السواعد والتصدي لها.
 
برنارد أبيا محرر مساعد بالمكتب الإقليمي لشبكة SciDev.Net في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
 
الافتتاحية منشورة بالنسخة الدولية يمكنكم مطالعتها عبر العنوان التالي:
Africa needs to address antimicrobial resistance