الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • س و ج.. مع جراح القلوب مجدي يعقوب

    Samir Mahmoud

    21/03/16

نقاط للقراءة السريعة

  • نتائج أولية واعدة لإنتاج قلب بشري، رغم الحاجة إلى مزيد البحث والتجريب

  • حشد بحوث النانو وهندسة الأنسجة والعلاج التجديدي وغيرها؛ لمواجهة فشل عضلة القلب

  • تقريبًا القلوب واحدة، لكن تظل لكل قلب على حدة شخصيته المتفردة

تشهد المعرفة العلمية والطبية ثورة حقيقية في مجال جراحات القلب، لا سيما عمليات زراعته. بل إن الدراسات آخذة في التطور بحثًا عن إنتاج قلب بشري كامل.

وفي الدورة السادسة عشرة من مؤتمر الطب المتقدم، الذي احتضنته يومي 2- 3 مارس الجاري جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، التقت شبكة SciDev.Net جراح القلب العالمي مجدي يعقوب؛ حيث كان أحد أبرز المشاركين.

أجرى يعقوب أولى عملياته لنقل (زراعة) قلب في عام 1980، وبلغ مجموع جراحات القلب التي أجراها نحو 2500 جراحة حتى الآن.

حول آخر التطورات يقول يعقوب: ”قطعنا شوطًا لا بأس به في سبيل إنتاج قلب بشري من الخلايا الجذعية، لكن من السابق لأوانه الحكم على التجربة التي باتت تحتاج المزيد من الدراسات المتعمقة والتجريب على الحيوانات، وصولاً لدرجة الأمان المطلوبة“.

عن أحدث ما طرأ على جراحات القلب، وما يواجهها من فرص وتحديات تنعكس على حياة البشر، دار هذا الحوار.
 
ما أبرز تحدٍّ عالمي الآن في مجال أمراض القلب؟

يظل فشل عضلة القلب يؤرقني منذ نحو عقدين من الزمان، والحقيقة أن المعرفة العلمية والطبية في تقدم مستمر، منذ بدء أبحاث الخريطة الوراثية للجنس البشري، ودراسات الحامض النووي، وهندسة الأنسجة، والعلاج التجديدي بالخلايا الجذعية، وغيرها من التطورات الطبية المذهلة التي كان يُنظر لها قبل نصف قرن على أنها ضرب من الخيال، فهذه التطورات تمكننا من معرفة كيفية تكوين القلب، والجينات المتحكمة فيه وفي تشوهاته، وهذا سيمكننا قريبًا من إصلاح عيوب هذه العضلة المعجزة.

أما حلم العمر فهو منع عيوب القلب من الأساس.
 
متى يمكنكم القول بثقة إنكم تمكنتم من علاج ناجع لفشل عضلة القلب، خاصة بعد إعلانكم نجاح الخطوة الأولى في إنتاج قلب بشري كامل؟

بشكل عام أنا ضد المبالغات الإعلامية عند تناول القضايا العلمية المتعلقة بالأبحاث والابتكارات الجديدة، خاصة ما يتعلق منها بمنح الأمل في فرص أفضل لإطالة العمر وتحسين نوعية الحياة لمرضى على فراش الموت، ولا يجب أن نبالغ في مسألة إنتاج قلب بشري كامل، فالتجارب متواصلة ومستمرة يعكف عليها الباحثون، والنتائج الأولى مشجعة وواعدة، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت، وعلينا التريث.

لقد بدأ فريقي البحثي في الكلية الملكية بلندن -قبل نحو عقدين- أبحاثًا حول هندسة الأنسجة والخلايا الجذعية وهندسة الجينات؛ في محاولة لحل مشكلة عالمية تتمثل في اعتلال عضلة القلب وما يرتبط بها من أمراض في الصمامات والشرايين والأوردة.

وبدأنا أيضًا دراسات حول استخدام تقنية النانو ومحاولة توظيفها في زرع خلايا جذعية مستخلصة من نخاع العظام، ونجحنا في إنتاج صمامات قلبية بديلة للصمامات المعتلة، يمكن إعادة دمجها في جسم الإنسان، والنتائج المختبرية جيدة، وتمت تحت شروط صارمة، وما زالت في طور التجريب على الحيوانات، وقد أعلنت ذلك في ورقة بحثية نُشرت مؤخرًا.

هذا الجهد يحتاج لسنوات طويلة وعمل مستمر ليل نهار، بتعاون وثيق بين شباب الباحثين وكبارهم في هذا الحقل المهم، كما يحتاج إلى أدوات ودعم مادي غير محدود، قبل القول إننا خلال عشر سنوات مثلاً سننجز قلبًا بشريًّا كاملًا يمكن زرعه في جسم الإنسان.
 
زرع القلب أحد الحلول المهمة عالميًّا، لكنه يُقابَل بتحفظ وربما عاصفة رفض في البلدان العربية، ما تعليقكم؟

خلايا القلب وخلايا المخ حين تموت لا تتجدد ولا يمكن تعويضها، وجهود البحث في الوصول إلى طريقة مساعدة لتكاثر خلايا القلب مستمرة، ويظل الزرع هو البديل لإنقاذ ملايين من البشر يفقدهم العالم سنويًّا لفشل عضلة القلب.

أما موجة الرفض فلا أرى ما يبررها، خاصة إذا استندت إلى آراء من نوعية فتح الباب لسرقة الأعضاء أو الاتجار بها، فالقانون كفيل بهذه الأمور، وليس من الحكمة أن توقف إجراءً سليمًا بسبب ممارسات خطأ، وهناك من مرضاي مَن زرعت لهم قلوبًا من حديثي الوفاة، وبعضهم يعيش بيننا منذ أكثر من 30 عامًا.

هذه خطوة مهمة وحاسمة في تحسين نوعية الحياة ومنح فرص وأمل جديد يستحقه البشر للعيش.
 
وفقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية، يُتوقع أن يصل معدل الوفيات بسبب الأمراض القلبية إلى 23 مليون شخص في عام 2030، هل تعتقد بثبات الأرقام رغم تواصل الجهود البحثية والطبية في هذا المجال؟

كلها تقديرات تحكمها معايير، وهي بمنزلة جرس إنذار إيجابي لمواصلة البحث عن حلول، ومواصلة الدراسات المشتركة في علوم الفيزياء والبيولوجيا والهندسة الوراثية وعلوم المواد والنمذجة والمحاكاة والعلاج الجيني، والعلم عامة والبحوث العلمية على وجه التحديد لا تتوقف، بل تمضي قدمًا بدافع من التحدي والشغف لبث الأمل وتحسين نوعية الحياة، ولهذا أواصل قراءاتي وأبحاثي، وأسعد بتمضية أوقات طويلة مع طلابي للدكتوراة من مختلف أنحاء العالم؛ حيث نتكامل ويتولد لدينا كل يوم شيء جديد نعول عليه في التحرك صوب مستقبل أفضل.
 
هل قلوب البشر كلها متساوية وما السبب الرئيس في اعتلال عضلة القلب؟

تقريبًا القلوب واحدة، لكن يظل لكل قلب على حدة شخصيته المتفردة، وهناك ظواهر إنسانية ومجتمعية وطبية بحاجة إلى وقفة للدراسة والتأمل، فمثلاً تمثل مصر وروسيا أعلى الدول في معدلات الإصابة بالأمراض القلبية، أما أسباب اعتلال القلب فهي عديدة، منها ما هو جيني وراثي، بمعنى أنك تجد مريضًا لديه استعداد وراثي للإصابة بأحد الأمراض القلبية، إضافة إلى ما يتصل بالبيئة والتلوث والعادات الغذائية غير السليمة، مع عدم ممارسة الرياضة، والشراهة في التدخين سواء الإيجابي أو السلبي.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا