الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • تطبيق يسعى لتوفير خرائط كل ’مواصلة للقاهرة‘

    Rehab Abd Almohsen

    06/10/16

نقاط للقراءة السريعة

  • مشروع لحصر وسائل النقل العام وإعداد خرائط لها مدعومة بنظام تحديد المواقع العالمي

  • يحدد مسار الرحلات ومحطة الانطلاق والوصول وزمن الرحلة وأسعار التذاكر

  • مبادرة شبابية، أنجزت نحو 20 خط سير من 550، ونقص التمويل يحول دون المواصلة

[القاهرة] لا تتوقف التطبيقات الباحثة عن حل لأزمة الاختناقات المرورية التي تشهدها القاهرة، أكثر عواصم المنطقة والعالم ازدحامًا، بدءًا من تطبيق ’بيقولك‘ الذي انطلق في عام 2010 والمعني بالإبلاغ عن مناطق الزحام لتفاديها، ليتبعه تطبيق ’رايح‘ في أوائل عام 2016 ليجمع زملاء العمل أو الدراسة من الجيران والمعارف في سيارة واحدة تقلهم إلى وجهتم، عوضًا عن ركوب كلٍّ منهم مركبتَه الخاصة، ومع مطلع مارس 2016 بدأ تطبيق ’ركنة‘ المعني بمساعدة سائقي المركبات في البحث عن مرآب لها.

استكمالًا لتلك التطبيقات، ولتسهيل حركة المواطنين في المواصلات العامة وزيادة إقبالهم على استخدامها، يعكف مجموعة من الشباب على مشروع لحصر وسائل النقل العامة في القاهرة وإعداد خرائط لها مدعومة بنظام تحديد المواقع العالمي ويمكن ربطها مع خرائط جوجل، لتحديد مسار الرحلات ومحطة الانطلاق والوصول وزمن الرحلة وخطوط السير المقترحة وأسعار التذاكر.

’مواصلة للقاهرة‘ هي مبادرة شبابية بدأت في أغسطس عام 2015 حتى وصلت إلى شركة ذات مسؤولية محدودة، أسسها منذ بضعة أشهر فريق مكون من 8 أشخاص تتنوع تخصصاتهم بين اقتصاد، وتخطيط عمراني، وعلوم الكومبيوتر وتكنولوجيا المعلومات.

محمد حجازي -أحد أعضاء الفريق المؤسس للمشروع وخريج كلية الاقتصاد بالجامعة الأمريكية في القاهرة- يوضح الهدف من المشروع قائلًا: ”نسعى إلى نظام نقل أكثر استدامة في القاهرة، من خلال رسم خرائط رقمية لوسائل النقل الرسمية من حافلات النقل العام وغير الرسمية كالحافلات الصغيرة ’ميكروباص‘ وغيرها، وإتاحة جميع بياناتها للعامة“.

ويضيف حجازي: ”نحاول من خلال هذا المشروع جعل قطاع النقل العام الحالي في القاهرة أكثر فهمًا لمستخدميه وللمهنيين في مجال التخطيط الحضري والتنمية على حد سواء“.

بالاطلاع على البيانات المتاحة لوسائل النقل العام نجدها غير محدَّثة، يقول محمد الخطيب -أحد أعضاء الفريق- الذي قال لشبكة SciDev.Net: ”بعض المحطات أسماؤها غير دقيقة، فلا وجود لقائمة موحدة معلنة لهذه المحطات، وأكثر حافلات النقل العام لا تقف في محطاتها، أضف إلى هذا أيضًا أن بعض الخطوط لا تملك محطات كافية“.

تمكن الفريق بالفعل من تصميم أول خريطة تجريبية توثق لعشرين خط سير أتوبيس نقل عام داخل القاهرة، وعُرضت الخريطة على صفحة فيسبوك الخاصة بالمشروع، وذلك بالتعاون مع 12 طالبًا جامعيًّا، حيث تمكنوا من التقاط 750 صورة لخطوط حافلات النقل العام، بواسطة تكنولوجيا الهواتف الذكية.
 
الخطيب يقول: ”نعتقد أن هناك على الأقل 550 خطًّا لحافلات النقل العام والحافلات الصغيرة تدار من قِبل هيئة النقل العام بالقاهرة، بالإضافة إلى الشركات الخاصة ومركبات ’السرفيس‘ ما بين الرسمي وغير الرسمي“.

ويطمح الفريق خلال الفترة المقبلة إلى تطوير عمله وإنتاج خرائط لعدد أكبر من الخطوط، إلا أن الدعم المالي يقف عقبة أمامهم، يقول الخطيب: ”نسعى لجذب تمويل يساعدنا في تطوير الفريق وتطوير الخرائط“، مشيرًا إلى العديد من أصحاب المصلحة الذين تعاونوا معهم، بما في ذلك البنك الدولي، وهيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، وعشرة طوبة للدراسات والتطبيقات العمرانية.

”أيضًا قمنا بعمل شراكة مع شركة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة؛ لعمل مزيد من الأبحاث والتطوير لما نقدمه“، وفق حجازي.

كذلك فإن رشا محمد شعبان -مدرس الهندسة المعمارية، تخصص تخطيط مدن، في الأكاديمية الحديثة للهندسة والتكنولوجيا في القاهرة- ترى وجود ’احتياج مُلِح‘ لمثل هذه الخدمة، خاصة في ظل غياب خرائط للمواصلات العامة على مستوى مصر، وتقول: ”توفير معلومات عن معدلات الزحام وربطها بالمسارات المقترحة للمواصلات أمر مهم، فمن خلال هذا الربط يمكن حساب زمن الرحلة، وتجنب المسارات المكتظة بالمركبات“.

وتقترح رشا ربط هذا التطبيق بالتطبيقات الأخرى المتاحة، والتي ترمي إلى نفس الهدف، مثل تطبيق ’بيقولك‘.

علي رافع -أحد مؤسسي ’بيقولك‘- يثني على مشروع ’مواصلة للقاهرة‘ ويرى أنه مطلوب جدًّا، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”هذا المشروع من شأنه الإسهام في تسهيل حياة الأفراد المتعاملين مع المواصلات العامة، لكنه لن يُحدث فارقًا في مسألة الازدحام؛ لأنه لن يجذب مستخدمين جددًا، ولكن سيوفر المعلومة للمستخدم الحالي“.

لذا يؤكد رافع ضرورة رفع مستوى الخدمة لجذب مستخدمين جدد، والالتفات للمشكلات التي تعانيها منظومة المواصلات وتحسينها، وجعلها منظومة متكاملة، من حيث مستوى الخدمة وتوفر المعلومات.

يؤكد حجازي حرصهم على ما أشار إليه رافع، وقال: ”هناك خدمات أخرى ملحقة بالخرائط سيعلَن عنها لاحقًا“، مشيرا إلى أن بعضها يخدم ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويختتم حجازي حواره: ”المشروع يمثل نموذجًا نأمل تطبيقه في مدن أخرى بالمنطقة تعاني المشكلة ذاتها مثل عمان بالأردن، فالمواصلات العامة أحد أسس التنمية المستدامة والاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا