الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • ’سيناوية‘ يعودون للبداوة هربًا من القصف

    Mohamed Abu Eta

    09/08/15

نقاط للقراءة السريعة

  • أهالي شرق شبه جزيرة سيناء بمصر يعودون إلى حياة الأجداد بسكنى بيوت من وبر وصوف

  • عمليات عسكرية بين الجيش المصري ومسلحين تضطرهم إلى هجر منازلهم والاتجاه غربًا

  • الأحفاد عادوا إلى معيشة الأجداد وشظف العيش هربًا من الموت

]العريش[ عاد أهالي شرق سيناء يبنون مساكنهم التقليدية القديمة على هيئة ’عرائش‘ قائمة على أعمدة من شجر في الصيف، وبيوت شعر منسوجة من وبر الجمال وصوف الأغنام في الشتاء.

فالعمليات العسكرية التي لم تنقطع منذ سنتين بين الجيش المصري وعناصر مسلحة بالمنطقة ألجأت عددًا كبيرًا من السكان إلى هجر منازلهم التي شيدوها بالطوب والأسمنت، فحياتهم يهددها الموت الذي أصاب أعدادًا معتبرة.

واضطر الصراع المسلح ’السيناوية‘ إلى العودة للبداوة التي كانوا يعيشونها قبل عقود؛ فرارًا بالحياة في اتجاه الغرب من شبه جزيرة سيناء.

تشير إحصاءات مديرية التضامن الاجتماعى بشمال سيناء إلى نزوح 800 أسرة من الشيخ زويد ورفح واستقرارهم في مناطق آمنة، في حين يقول نشطاء –رفضوا الكشف عن هويتهم- تطوعوا لخدمة النازحين أن أعدادهم تزيد على 2000 أسرة، ويتلقون مساعدات غير رسمية من جمعيات خيرية، وتقدم لهم الدولة بين الحين والآخر مساعدات غذائية محدودة.

محمود السويركي شاب أربعيني، اضطر إلى مغادرة منزله الذي يتوافر به الماء والكهرباء ليبني بيتًا من جريد النخل، مشيرًا إلى أن كثيرين نزحوا إلى مناطق متفرقة داخل سيناء، وآخرين إلى محافظات مصرية مجاورة.

يروي محمود لشبكة SciDev.Net: ”رحلت وعائلتي من قرية جنوب الشيخ زويد (شمال سيناء) إلى بئر العبد غربًا على بعد نحو 60 كم، وبنيت منزلي الجديد المكون من ’خصين‘ صغيرين، أحدهما مجلس لاستقبال الضيوف، وآخر للنوم“، في حين يجهز محمود طعامه تحت ثلاثة أعمدة مغطاة بالقماش، ويستخدم الخلاء في عمق الصحراء خلف تلال الرمال لقضاء حاجته.

يلفت محمود إلى أن أجدادهم كانوا يسكنون تلك ’الأخصاص‘ عند الارتحال، لكن خلال الأربعين عامًا الأخيرة وبعد استقرارهم في قراهم واتخاذهم حرف الزراعة والتجارة شيدوا منازل متصلة بالمرافق.

دور النساء رئيسي في بناء الأخصاص، كما تشير البدوية الخمسينية سليمة؛ إذ تقول لشبكة SciDev.Net: ”يوفر الرجال خامات البناء، وهي عبارة عن أعمدة وقوائم خشبية بأطوال تتراوح بين متر ونصف إلى ثلاثة أمتار، وحصير مكون من عيدان القصب وجريد النخل“.

وتشرح سليمة طريقة البناء؛ حيث تقوم النسوة بإقامة 4 أعمدة على زوايا رئيسية بعمق 40 سنتيمترًا في الأرض وارتفاع متر أو مترين، ويُشد بعضها إلى بعض بأخشاب، بينما تُبسط قوائم خشبية وجريد نخل فيما بينها، تُسقف بالحصير ويغطي جوانبها أيضًا، ويُترك في ركن منها 70 سنتيمترًا مدخلا توضع عليه ستارة، لتصير غرفة مساحتها بين ستة أمتار إلى عشرة، تُحاط بسياج من الحصير المشدود بأعمدة.

وأوضحت سليمة أنه ”لا سياج حول مجلس الرجال، ويُكتفى بتغطيته من أحد جوانبه ليظله من الشمس“.

كما أنه تُقام أخصاص أخرى لتقي حيواناتهم حرارة الشمس وأخرى للطيور، ليكون عددها لكل أسرة تقريبًا ما بين ثلاثة إلى ستة، ”تُقام على مسافات متباعد بعضها عن بعض، ويبعد عنها مجلس الرجال بمسافة تصل إلى مائة متر؛ حفاظًا على خصوصية الأسرة“.

”ومع قدوم الشتاء وهبوب الرياح وسقوط المطر يُغطى ’الخص‘ بعدة طبقات من البلاستيك، تُوضع فوقها أعمدة وأعشاب تمنع تطايره، وبعض الأسر التي تحتفظ ببيوت الشعر القديمة المنسوجة من وبر الإبل وصوف الغنم تجهزها لتُنصب في الشتاء“، وفق سليمة.

”وتلك أفضل“ كما تبين سليمة، لكنها مكلفة، وتحتاج نحو شهر لنسجها وساعات لنصبها، في حين لا يستغرق تجهيز خص وبنائه سوى ثلاث ساعات.

تقول سليمة: ”تصل تكلفة بيت الشعر إلى نحو ثمانية آلاف جنيه مصري (ألف دولار أمريكي تقريبا)، في حين تتراوح تكلفة الخص بين مائتي جنيه مصري إلى ثمانمائة“.

وتجلب النسوة الأعشاب الموسمية من الصحراء لتغطيتها لإكسابها خضرة، لا سيما في المناسبات السعيدة كالزواج أو قدوم مولود.

ونشطت مؤخرًا في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء تجارة أدوات صناعة الأخصاص، إذ  يوضح سمير صالح -أحد التجار- أنهم يجلبون هذه الأدوات من محافظات مصر الزراعية من مصانع الحصر المكونة من عيدان القصب، وكذلك يحضرون القوائم الخشبية من شركات صناعة الأخشاب من محافظة دمياط بأقصى شمال مصر.

هذه التجارة -كما يقول صالح- ”تلقى رواجًا بين الأسر النازحة، وكذلك تشتريها الجمعيات الخيرية، ويشتري المتطوعون كميات كبيرة منها لتوزيعها على النازحين“.

ويتابع صالح: ”كذلك يشترون بقايا بلاستك في المزارع والصوب الزراعية للتغطية في الشتاء“.

يؤكد عبد القادر أبو جرير -أحد شيوخ قبيلة السواركة بشمال سيناء- أن البدو لديهم القدرة على المعيشة فى الصحراء تحت كل الظروف، ”لكنها معيشة شديدة الصعوبة، كان يعيشها مَن سَبقهم، واضطُر الجيل الحالي إلى العودة إليها بدلاً من الفناء“.
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا