الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • مقياس لمعامل تأثير المجلات العلمية العربية

    Mohamed El-Sayed

    31/01/17

نقاط للقراءة السريعة

  • أكاديمي مصري يؤسس مشروعًا لتصنيف المجلات العلمية الناشرة باللغة العربية

  • صنف 31 مجلة في عامه الأول، و53 أخرى في 2016، ويقيّم 670 مجلة هذا العام

  • المشروع يعاني جهل كثير من الجهات ذات الصلة بوجوده، ويفتقر إلى الدعم والتمويل

]القاهرة[ رغم إطلاقه منصته منذ عامين تقريبًا، وإصداره تقريرين، لم ينل ’معامل التأثير العربي‘ حتى الآن أي عون ولا رعاية من أية جهة، اللهم إلا شيئًا من دعم معنوي من قِبل اتحاد الجامعات العربية، وتطوُّع نفر للعمل بلجنته العلمية، ولم يزل مؤسسه ومديره الدكتور محمود عبد العاطي ينفق عليه من ماله الخاص.

بل لم يحظ برواج ومعرفة يليقان بالمقياس الأول والوحيد لأهمية المجلات العلمية المحكمة التي تنشر باللغة العربية ضمن مجال تخصصها البحثي، حتى إن أحد الأكاديميين المهتمين كتب مقالًا يستنكر غياب أي معامل تأثير لتصنيفها، فاضطر عبد العاطي نفسه إلى التعليق مخبرًا بوجوده، ونافيًا انعدامه، ومثبتًا عمله.

لكن وُقِّعت خلال شهر يناير الجاري اتفاقية مع ’المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا‘ يجري بموجبها التعريف بالمشروع ودوره في الرقي بالدوريات العربية لدى صانعي القرار في العالم العربي، وفي الجامعات والمراكز البحثية العربية، بما تمتلكه المؤسسة من شبكة علاقات واسعة في المنطقة.

صاحب الفكرة محمود عبد العاطي، يتساءل: ”هل سمعنا عن حصول مجلة عربية على معامل تأثير عالمي؟“. إن غياب المنتَج البحثي المنشور باللغة العربية عن ساحة التصنيف العالمي، يسيء -لا ريب- إلى الباحثين العرب ويهدر جهدهم، فرغم جودة الكثير من هذه الأبحاث وغزارتها في بعض المجالات، إلا أنها مندثرة ولا تحظى بالرواج كنظيراتها المنشورة باللغة الإنجليزية.

يعكس معامل التأثير لمجلة (ما) مدى إشارة الأبحاث الجديدة إلى الأوراق البحثية التي نُشرت سابقًا فيها والاستشهاد بها، وكلما ارتفع هذا القياس زادت أهميتها وعلا شأنها كوعاء للنشر، ما يشكل رافعة للأبحاث التي تُنشر فيها لاحقًا ومروِّجًا.

ومن أسف ألا يوجد أدنى اهتمام عالمي بحساب معاملات التأثير للمجلات التي تصدر باللغة العربية؛ ما لا يوفر أي تقييم -كميًّا كان أم نوعيًّا- لتصنيفها وترتيبها، أو تحديد لجودتها وتميُّزها الأكاديمي، الأمر الذي يحرم المنشور فيها الإفادة والنفع.

من ثَم، اضطلع عبد العاطي -نائب رئيس الأكاديمية الأفريقية للعلوم، وأستاذ الرياضيات وعلوم المعلومات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر- بإطلاق منصة ’معامل التأثير العربي‘ في عام 2015.

هذا المُعامل -كما يوضح عبد العاطي- يُعنَى بالمجلات التي تصدر باللغة العربية فقط، على غرار ما تفعله مؤسسة ’تومسون رويترز‘ من حساب مُعامِلات التأثير سنويًّا للمجلات العلمية الصادرة بالإنجليزية.

وعن كيفية الحساب يوضح طارق قابيل -أحد أعضاء اللجنة العلمية للمشروع- أن مُعامل التأثير لمجلة في سنة ما يكون بمعدل عدد المرات التي جرى فيها الاستشهاد بالأبحاث المنشورة في تلك المجلة خلال السنتين السابقتين عليها.

من بين الشروط الواجب توافرها في المجلة لحصولها على معامل التأثير العربي: ”أن يكون لها رقم تصنيف دولي، وموقع إلكتروني، وأن تكون منتظمة الصدور، وأن تكون هيئة التحرير من الأساتذة المشهود لهم علميًّا، بالإضافة إلى دقتها لغويًّا“، وفق إيضاح عبد العاطي.

بعد عامين، صُنفت 84 مجلة تبعًا لمعامل التأثير العربي، ويضع المشروع حاليًّا 670 مجلة قيد التقييم والمتابعة. يهدف المشروع -على المدى البعيد- إلى مساعدة 1250 مجلة عربية للوصول إلى المستويات العالمية.

وحتى تحقيق هذا الهدف ينشد عبد العاطي دعم المؤسسات العلمية للمشروع والترويج له، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”المشروع لا يزال يتلمس الخطى، وبحاجة إلى جهد كبير من قِبل فريق من الباحثين، فهو كأي مشروع استثماري يتطلب تمويلًا شخصيًّا في البداية، فإذا حقق الانتشار الواسع، سيبدأ في تحقيق عائد مادي عبر اشتراكات المؤسسات العلمية في العالم العربي“.

يُقر رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، عبد الله النجار بالأهمية البالغة للمشروع، ويؤكد مؤازرته، فلا قيمة لأي منتج علمي إلا بنشره وإخضاعه المباشر للتحكيم النزيه، ومعامل التأثير العربي يطبق القواعد والمعايير الدولية المعترَف بها لتحكيم الأبحاث.

ويضيف النجار: ”سيوثق هذا المشروع مجهود باحثي المنطقة بمحتوى عربي يعود على أمتنا بالنفع، والأهم هو الاعتزاز بهويتنا العربية ونشر ثقافتنا ولغتنا بشكل علمي“. 

أما دسوقي عبد الحليم -عميد معهد بحوث الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بالهيئة العامة لمدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية في الإسكندرية بمصر- فيشيد بفكرة المشروع وأهميته، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”سيرفع معامل التأثير العربي مستوى وقيمة الأبحاث العلمية المكتوبة باللغة العربية، بل سيشعل المنافسة بين دور النشر وكذلك الباحثين فيما بينهم“.
 
ويرى أن هذه المنظومة لا بد أن تكتمل بكتابة ملخص باللغة الإنجليزية لكل بحث منشور بهذه الدوريات، على أن يُنشر على أحد (أو عدد من) قواعد البيانات العالمية، ”الأمر الذي سيؤدي بكل تأكيد إلى زيادة عدد الاستشهادات بهذه الأبحاث، وبالتالي رفع تصنيف الدولة والمجلة والباحث على المستوى العالمي“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.