الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • قشور القريدس مصدر واعد لأكياس بلاستيك خضراء

    Rasha Dewedar

    23/03/17

نقاط للقراءة السريعة

  • تعاون بحثي مصري بريطاني يسعى لإنتاج مبلمر حيوي نانوي يُستخدم في صناعة أكياس للتسوق

  • نجح الفريق في إنتاج نموذج أولي لتلك الأكياس من الكيتوزان المستخرج من قشور الجمبري

  • التكلفة لا تزال التحدي الأكبر لضمان إيجاد سوق للأكياس القابلة للتحلل

[القاهرة] يعكف باحثون من جامعة النيل في مصر مع أقرانهم في جامعة نوتنجهام ببريطانيا، على تطوير طريقة لإنتاج أكياس بلاستيكية قابلة للتحلل، كبديل ’أخضر‘ لتلك المصنوعة من المشتقات البترولية، باستخدام قشور الجمبري.

يمول التعاون البحثي بين الجامعتين ’صندوق نيوتن– مشرفة‘ -الشريك المصري لصندوق نيوتن، وهو تمويل قدره 735 مليون جنيه إسترليني، مقسم على سبع سنوات بدءًا من 2014 وحتى 2021 لدعم الشراكات في مجال العلوم والابتكار بين المملكة المتحدة و16 بلدًا شريكًا.

تبلغ حصة مصر من الصندوق حوالي 50 مليون جنيه إسترليني، موجهة لإيجاد حلول مشتركة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه مجالات التنمية.

وتشكل الأكياس البلاستيكة تحديًا كبيرًا للبيئة حول العالم، وليس في مصر والمملكة المتحدة فقط، فهي ليست مجرد نفايات غير قابلة للتحلل، ولكنها أيضًا مصدر تلوث للمياه فيما بعد.

وللمساعدة في حل المشكلة، بدأ الباحثون تجاربهم في شهر سبتمبر الماضي لإنتاج مادة قابلة للتحلل في الظروف البيئية العادية، وبأسعار تناسب صناعة أكياس التسوق، تقول إيرين سامي -الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة النيل بمصر-: ”هدفنا هو إنتاج مبلمر حيوي نانوي يمكن أن يؤدي وظيفة مادة البوليثين“، الأكثر استخدامًا في صناعة أكياس البلاستيك.

اعتمد البحث على الكيتوزان، وهو مبلمر طبيعي مشتق من مادة الكيتين التي يتم استخراجها عادة للأغراض الصناعية من قشور الجمبري، ومعالجته بالأحماض أولًا للتخلص من كربونات الكالسيوم، ثم بالقلويات لإنتاج مبلمر في صورة رقائق يجري تحويلها بعد ذلك إلى أغشية مناسبة لتصنيع الأكياس.

ويعمل الفريق البحثي الآن على اختبار إضافة جزيئات نانوية من مواد طبيعية أخرى، سعيًا لتحسين المواصفات الحرارية والميكانيكية للمنتج النهائي؛ وكذلك النفاذية.

يمثل الجمبري أو الروبيان حوالي 16% من جملة تجارة الأسماك والكائنات البحرية حول العالم، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ’فاو‘، وهو بذلك صاحب النصيب الأكبر من تلك التجارة. وتمثل المتبقيات من قشور ورؤوس الجمبري حوالي 40 إلى 50% من وزنه، منها حوالي 15% كيتين.

تؤكد إيرين لشبكة SciDev.Net: ”تمكنَّا خلال ستة أشهر من إنتاج نموذج أولي لتلك الأكياس“.

وقد اختار الباحثون الكيتوزان لكونه مبلمرًا واعدًا في الكثير من الاستخدامات، فهو يُستخدم في التعبئة والتغليف الصيدلاني، بسبب خصائصه المضادة للبكتيريا والميكروبات.

يتميز الكيتوزان أيضًا بقدرته على امتصاص الأكسجين، وهو ما يقود الدراسة إلى خطوة تالية لإنتاج مبلمر يستخدم في تغليف المواد الغذائية ليطيل عمرها الافتراضي، خاصة المُعدَّة للتصدير، ”ما ينعكس إيجابًا على هدر الأغذية في العديد من البلدان“، وفق نيكولا إيفريت، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة نوتنجهام.

يؤكد إيفريت أنه ”في حال نجحت الدراسة في إنتاج تلك الأكياس –وفق المتوقع بنهاية 2018- نخطط للتشبيك مع قطاع الصناعة في المملكة المتحدة“، استعدادًا لمرحلة التجارب الصناعية يليها الإنتاج التجاري.

يرى محمد عبد المطلب -رئيس شركة استشارية بمجال تكنولوجيا النانو بمصر- أن ”مثل تلك الأفكار غالبًا ما تواجه تحديًا مهمًّا في مرحلة التصنيع الأولي وهو خفض التكلفة، الأمر الذي إن لم يتم تجاوزه فسيمنع الفكرة من الوصول لمرحلة الإنتاج“، خاصة وأن المنافس منتج ضئيل التكلفة كثيف الاستخدام كالأكياس البلاستيكية.

وتشير إيرين إلى بروتوكول تعاون بين جامعتها وبعض المراكز التابعة لوزارة الصناعة المصرية، مثل مركز تكنولوجيا البلاستيك، لدعم الفريق البحثي في مختلف مراحل المشروع، بالمشورة أولًا، ثم بعرض المنتج عند الانتهاء منه على مُصنِّعين محتملين، إذ تتشارك الجامعتان المصرية والبريطانية حقوق الملكية الفكرية للمنتج.

ويؤكد عبد المطلب في حديثه لشبكة SciDev.Net على عنصر التكلفة، الذي يعتبره أهم محددات نجاح هذا المنتج، قائلًا: ”لو تم إنتاج هذه الأكياس لتكون أقل ثمنًا من التقليدية، فسيكون لها سوق رائجة“.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.