الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • أهداف التنمية المستدامة ينبغي أن تكون واقعية

    David Sumpter, Shyam Ranganathan, Ranjula Bali Swain

    22/01/15

نقاط للقراءة السريعة

  • وضع أرقام اعتباطية لقياس أهداف التنمية المستدامة سيفشل؛ نظرًا للتعقيدات الموجودة على أرض الواقع.

  • يجب استخدام الأرقام أداة لتحقيق الأهداف، لا لتكون أهدافًا في حد ذاتها.

  • ينبغي مقارنة البيانات والتوقعات مع النتائج باستمرار، وذلك لتشجيع النقاش.

يقول ديفيد سامتر وزملاؤه: ينبغي استخدام الأرقام لإشراك أصحاب المصلحة، لا لقياس نجاح الدول.
 
تحسنت التنبؤات الجوية تحسنًا عظيمًا على مدى الأعوام العشرين الماضية. وتحسنت كذلك قدرة العلماء على الإبلاغ بغير المؤكد من توقعاتهم. على سبيل المثال، قد تشير نشرة الأحوال الجوية إلى أن فرصة هطول الأمطار نسبتها 30%، للتدليل على أن التنبؤ بحالة الجو قد يتغير تمامًا إذا تغيرت الظروف.
 
وبالمثل، فإن التنبؤ يعد أمرًا حاسمًا عند وضع أهداف واقعية للتنمية. والأهداف الإنمائية للألفية ترمي إلى مجموعة أمور، من بينها: الحد من وفيات الأطفال بنسبة الثلثين، وتعميم التعليم الابتدائي، وخفض نسبة الفقر المدقع إلى النصف، بحلول عام 2015.
 
نعم الطموح ضروري عند وضع الأهداف، لكن ينبغي لها أيضًا أن تكون واقعية.
 
وإذ نخطو إلى العام الأخير للأهداف الإنمائية للألفية، تشير أحدث تقارير الأمم المتحدة إلى أن الواقع ارتقى إلى مستوى الأهداف في بضعة بلدان فقط.[1] في حين برر الطموح بضعة قصص للنجاح، مثل تمكن البرازيل من خفض نسبة وفيات الأطفال بمقدار ثلاثة الأرباع.
 
بيد أن بلدانًا -خصوصًا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى- سوف يفوتها تحقيق الأهداف رغم ما أحرزته من تقدم.
 
هنا نسأل: مَن الملوم في ذلك الفشل؟ هل هي البلدان، أم أنها الأهداف الإنمائية؟ نحن نؤمن بشدة بأن توقعات الأمم المتحدة عن الممكن -ومن ثم الأهداف الإنمائية- كان بها شطط.
 
نمذجة التنمية
 
لقد بنينا نموذجًا رياضيًّا قائمًا على أساس مسارات التنمية لكل دولة على حدة حتى وقت وضع الأهداف الإنمائية للألفية في عام 2000، وذلك استشرافًا للتغيرات بعد تلك المرحلة.[2] ومن الممكن القيام بهذه التنبؤات لأن بلدانًا تختلف كثيرًا سلكت في تحولاتها طرقًا متشابهة على مدى الأعوام الخمسين الماضية، فانتقلت -مثلاً- من مستويات منخفضة في الرعاية الصحية إلى أخرى مرتفعة.
 
وباستخدام بيانات عن التقدم المحرز حتى عام 2000، يمكننا القول ما هو المعقول توقعه (في ذلك الوقت) لعام 2015. وتُظهر النتائج أن العديد من دول أمريكا الجنوبية كان من المرجح أن تنجح في خفض وفيات الأطفال لأن لديها مستوى وفيات أقل ابتداءً، وكذلك اقتصادات أقوى مقارنة بمعظم الدول الأفريقية.
”يجب ألا تكون الأرقام هدفًا في ذاتها، بل هي أداة نصل بها إلى الوجه الأمثل لأهداف التنمية المستدامة“.
 
من ناحية أخرى، إذا كان مقدرًا لدول أفريقيا جنوب الصحراء بلوغ تحقق الأهداف الإنمائية للألفية، فإنها كانت لتحتاج إلى نمو اقتصادي وتحسينات صحية أسرع كثيرًا من المألوف. وكان ذلك سيعد تقدمًا غير مسبوق، أسرع بكثير جدًّا مما عهدناه في أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية في عقود سابقة.
 
والتحدي الآن هو الاستفادة مما تعلمناه والتحرك نحو أهداف تنمية مستدامة واقعية. وأحدث مقترح للأمم المتحدة تضمن 17 هدفًا، منصبة على الفقر والبيئة والإدماج الاجتماعي والفرصة الاقتصادية؛ والكثير يسأل: كيف نحول هذه المثاليات إلى أهداف رقمية أو نسب مئوية.[3]
 
وإجابتنا هي أننا لا نستطيع.
 
أرقام غير ذات صلة
 
بادئ ذي بدء، يبين نموذجنا أن الأهداف يجب أن تراعي الفروق بين البلدان والقارات، في حين لا تنص عملية وضع أهداف التنمية المستدامة الحالية على هذه الفوارق.
 
وتذهب المشكلات إلى أبعد من هذا. بعض الأهداف متلازم ببعض. انتشال الناس من الفقر المدقع مثلاً يوفر فوائد صحية فورية. وقد يتعارض بعض الأهداف ببعض. ومثال ذلك، أنه يمكن للاستثمار في محطات توليد الطاقة من الوقود الأحفوري أن يحد على الفور من الفقر بتكلفة منخفضة، لكنه يلوث البيئة على المدى البعيد.
 
إن وضع أرقام اعتباطية لقياس التقدم المحرَز من أهداف التنمية المستدامة لا يمكنه مراعاة التعقيدات على أرض الواقع. ففي عام 1980 توقعت شركة ماكينزي آند كومباني للاستشارات الإدارية أن الولايات المتحدة سيكون لديها 900 ألف هاتف جوال بحلول عام 2000. في الواقع، تم تجاوز هذا الرقم في عام 1987، وكان الرقم الفعلي عام 2000 أكثر من 100 مليون. ففي عالمنا سريع التطور، سرعان ما تصبح الأرقام غير ذات صلة.
 
إشراك الجمهور
 
إن ركائز التنمية التي وضعتها أهداف التنمية المستدامة –سواء الاقتصادية أو البيئية أو الاجتماعية– هي مُثل راسخة يمكن بناء المستقبل عليها. وإلى جانب ذلك، ثمة حاجة لإشراك الجمهور باستمرار فيما تحقق من تقدم وفي التحديات المتبقية عند تحقيق هذه المُثل الجوهرية.
 
كيف يمكننا فعل ذلك؟ أولاً: كما أكدت مجموعة ثورة البيانات التابعة للأمم المتحدة؛ يجب جمع بيانات موثوقة عن موضوعات مثل الزراعة والأمراض والتكنولوجيا والتلوث. ومن خلال إتاحة تلك البيانات بسهولة للجمهور، يمكن للأمم المتحدة أن تستوثق من أن تقييم التنمية قائم على الشفافية.
 
ثانيًا: يحتاج العلماء إلى تحويل مجموعات البيانات الضخمة إلى محاكاة حاسوبية للتنمية المستقبلية. وبدلاً من اختيار هدف واحد، ينبغي أن تكون هذه التوقعات في صورة نطاق واسع من النتائج المرجوة التي تتضمن تباديل فيما بينها. على سبيل المثال، باستخدام هذا النهج، فإن خفض الفقر بنسبة 40% مع زيادة في انبعاثات الكربون بنسبة 10% يمكن أن يُنظر إليه على أنه مكافئ لخفض الفقر بنسبة 20% دون زيادة في الانبعاثات.
 
ويجب أن تكون هذه التباديل محددة لكل دولة، بل ولمناطق بعينها في الدولة، وأن تتضمن مؤشرات متعددة للتنمية.
 
نقاش مستمر
 
إن التنبؤات عن تحقيق تقدم في التنمية ينبغي أن تكون ديناميكية وتفاعلية. فالغالب أن تثير التنبؤات الجوية أقصى اهتمام عندما تكون خطأ، ولا بد أن يكون الأمر صحيحًا كذلك بالنسبة لتوقعات التنمية. على سبيل المثال، رغم أن ليبيريا والسنغال وتنزانيا والعديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء لم تتمكن من تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، إلا أنها تمكنت من خفض وفيات الأطفال إلى مستويات أقل من تلك التي تنبأ بها نموذجنا. أما دول أخرى مثل السويد والولايات المتحدة، فقد كان أداؤها أقل من مستوى توقعات النموذج.
 
ويمكن للعلماء من خلال مراكمة البيانات ومقارنة التنبؤات بالنتائج أن يشركوا أصحاب المصلحة في نقاش فعال حول ما يمكن توقعه في المستقبل. إن وضع أهداف للمستقبل البعيد ودفع التقييمات إليه، يحيد عن مقصد فهم التقدم التنموي ومبلغه؛ وهو أن تعقد نقاشات مستمرة حول كيفية بلوغ الأهداف.
 
ويجب ألا تكون الأرقام هدفًا في ذاتها، بل هي أداة نصل بها إلى الوجه الأمثل لأهداف التنمية المستدامة. وبنفس الطريقة التي تُمكن بها مواقع الطقس المستخدمين من رؤية أنماط الطقس من مناظير مختلفة، فإنه ينبغي أن تصبح النمذجة ووسائل الإيضاح المرئية جزءًا محوريًّا في توصيل المثل الجوهرية لأهداف التنمية المستدامة، وفي إعطاء تنبؤات تنموية يتم تحديثها باستمرار.
 
وينبغي ألا نرتكب الخطأ نفسه مرتين: فالأهداف غير المرنة وغير الواقعية لن تجدي نفعًا. وعلينا أن نقوم بمحاولة حقيقية صادقة لتوصيل كيفية صياغة التوقعات ومراقبة التقدم. وأي شيء أدنى من هذا يعني أننا نكذب على أنفسنا.
 
ديفيد سامتر أستاذ الرياضيات التطبيقية في جامعة أوبسالا في السويد. وشيام رانجاناثان طالب دكتوراه في الرياضيات التطبيقية، ورانجولا بالي سوين، أستاذ مشارك في قسم الاقتصاد بالجامعة ذاتها. يمكن التواصل مع سامتر عبر البريد الإلكتروني [email protected] ، وعلى تويتر @djtsumpter
ولمزيد من المعلومات حول بحثه يمكنك زيارة www.collective-behavior.com