الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • نظرة للمهجرين..’الزنانة‘ تساعد في إنقاذ اللاجئين

    Imogen Mathers

    18/12/14

نقاط للقراءة السريعة

  • خفضت إيطاليا مهمات البحث وإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط

  • تستخدم مؤسسة خيرية طائرات دون طيار؛ لرصد المهاجرين الواقعين في محنة، وتنبيه جهات الإنقاذ

  • لا يزال يتعين على محطة مساعدة المهاجرين البحرية جمع الأموال لمواصلة العمل

 منذ ما يزيد قليلا على العام، في أكتوبر 2013، انقلب زورقان يحملان لاجئين ومهاجرين من شمال أفريقيا إلى أوروبا قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 500 راكب.

هذه المأساة دفعت البحرية الإيطالية لتدشين عملية بحث وإنقاذ تدعى ’بحرنا‘ (Mare Nostrum)، ما ساعد على إنقاذ أكثر من 150 ألفًا من المهاجرين الذين حاولوا عبور البحر المتوسط في العام الماضي.[1]

لكن المبادرة أُنهِيت في أوائل نوفمبر الماضي، بعد فشل الاتحاد الأوروبي في الاستجابة لدعوة إيطاليا لجمع أموال، القرار الذي أثار جدلا في أوروبا، وتعرض لانتقادات شديدة من قبل منظمات حقوق الإنسان.[2] أما العملية التي حلت محلها، وتحمل الاسم الرمزي ’تريتون‘، فلا تملك سوى ثلث موازنة ’بحرنا‘ وتركز على ’حراسة الحدود‘ أو ’خفارة السواحل‘ حتى 30 ميلاً قبالة سواحل إيطاليا، بدلاً من إنقاذ اللاجئين في عرض المتوسط.

وفي الوقت الذي قلصت فيه إيطاليا عملياتها، ما برحت منظمة غير حكومية جديدة –مقرها مالطا– تمد يد العون للمهاجرين بمساعدة تكنولوجيا متطورة عبارة عن طائرات كامكوبتر دون طيار من شيبيل. ”نحن نستخدم لأسباب إنسانية معدات لم تستخدمها –حتى الآن تقريبًا– سوى جهات عسكرية“، كما يقول مارتن جيوريب، مدير المنظمة غير الحكومية.

ففي أبريل الماضي، دُشِّنت المنظمة غير الحكومية، وتُدعى محطة مساعدة المهاجرين البحرية (MOAS)، من قِبَلِ كريستوفر وريجينا كاترامبون، المقيمَين في مالطا، واللذَين خصصا 2.64 مليون دولار أمريكي من أموالهما الخاصة لهذا المشروع. ومنذ ذلك الحين، استخدمت المحطة طائرات كامكوبتر المصممة لأغراض عسكرية؛ لتحديد مكان المهاجرين الواقعين في محنة في عرض البحر، ومن ثم إما تنبيه السلطات المختصة أو إرسال قوارب الإنقاذ الخاصة بالمنظمة. وحتى الآن، تلقى 3000 شخص –سوري وإريتري من طالبي اللجوء في المقام الأول– عونًا من المحطة.

أخبرني جيوريب: ”نحن نشعر بأن هذه مشكلة عالمية يجب التصدي لها على الصعيد العالمي، وليس فقط من قِبَلِ دول قومية أو منظمات دولية. لدينا مسؤولية أخلاقية لضمان ألا يموت أحد في البحر“.

إن طائرات كامكوبتر التي تستخدمها المحطة مثالية لأداء مهمتها. وخلافًا لمعظم الطائرات دون طيار –التي تستخدم مدارج تقليدية طويلة– تقلع كامكوبتر عموديا، مما يسهل نشرها في البحر والتضاريس الوعرة.

 

تتيح لك الطائرات دون طيار اتخاذ قرارات مستنيرة، وتحديد القوارب المنكوبة وإنقاذها بشكل أسرع. وعلى المدى الطويل، فهي أرخص بكثير أيضا.
مارتن جيوريب، محطة مساعدة المهاجرين البحرية

وخلال انتشار مدته ست ساعات، يمكن للطائرات دون طيار أن تغطي أكثر من 2000 كيلومتر مربع في البحر. وتجمع في أثناء ذلك صورًا بموجات السونار، وصورًا حرارية، وأخرى ليلية، ثم ترسلها إلى مركز إسعاف المحطة. وعندما يتعرف النظام على مهاجرين في محنة، يقوم بتمرير المعلومات إلى سلطات الإنقاذ العامة المختصة، وإرسال فرق طوارئ –إذا لزم الأمر– لتوفير الرعاية والمساعدة.

ويضيف جيوريب: إنه من الوارد أن يساعد نهج المحطة المهاجرين في مناطق أخرى –مثل منطقة البحر الكاريبي أو البحار حول أستراليا– حيث يقع المهاجرون غالبًا في أزمات. وقد أجرت المحطة مباحثات منتظمة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وتحضر حاليا في جنيف حوار المفوض السامي بشأن الإنقاذ البحري، وفق جيوريب.

وعندما سألته عن خلافات الاتحاد الأوروبي حول الإنقاذ البحري، أجاب جيوريب أن ”الحل لا يكمن في توجيه الاتهامات“. ومع ذلك، أكمل قائلا: ”إن تقليص عملية ’بحرنا‘ –المهمة الإنسانية الجديرة بالثناء– يعني وجود عدد أقل من السفن القادرة على إجراء عمليات إنقاذ فعالة في الوقت المناسب. وبالتالي، يصير وجود المحطة في عام 2015 ضرورة ملحة“.

حاليا، المحطة متوقفة بصورة مؤقتة عن أنشطتها؛ نظرًا للأعداد القليلة من المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر في فصل الشتاء، وبسبب نقص التمويل. وتجمع المحطة الآن التبرعات؛ لضمان قدرتها على استئناف عمليات الإنقاذ في شهر مارس، عندما يبدأ موسم تهريب البشر في المتوسط.

 
إيموجين ماثرز كاتبة في شبكة SciDev.Net. @ImogenMathers