الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • خوف المصريين من الصويا يفسح مجالًا للوبيا بمصنعات اللحوم

    Hazem Badr

    21/07/16

نقاط للقراءة السريعة

  • المصريون صاروا يُعرضون عن المنتجات الغذائية التي يدخل فيها فول الصويا بأي نسبة

  • باحثون مصريون يستبدلون لوبيا العلف المطهوة مكانه، ويقولون إن نتائج الاستبدال مرضية

  • توقعات باستقبال طيب لها من المستهلكين

[القاهرة] بعد أكثر من عقدين من الزمان، أقبل المصريون فيهما على تناول الأطعمة والمنتجات الغذائية الداخل فيها فول الصويا، عزفت عنه ربات البيوت في مصر بعد أن توالت أنباء عن دراسات تشير إلى أن له أضرارًا بالغة على قدرة الرجال الجنسية والإنجابية بوجه خاص، وآثارًا سلبية أخرى على الصحة عامة.

كان المصريون يشترون شطائر ’البرجر‘ (طعام القادرين)، ذات المذاق المحبب إليهم، أو أي منتج للحوم مصنعة، يدخل فيها فول الصويا، لا سيما وأسعارها في المتناول بالنسبة إليهم، وكانت الزوجات يدخلنه في الوجبات، لكن تواتر التقارير الإعلامية عن مضار فول الصويا في الآونة الأخيرة، أزرى بالإقبال على أي منتج هو من مكوناته.

وبسبب تلك التقارير، شاع بين المستهلكين أن تناوله يُكسب الرجال خنوثة، ويغير من شكل أردافهم وأثدائهم، ويقترب بهم من النساء.

من ثَم اتجه فريق بحثي بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية -التابع لمركز البحوث الزراعية المصري- إلى استغلال لوبيا العلف في إنتاج بديل نباتي يدخل في منتجات اللحوم المصنعة، سعيًا وراء ما يحل محل فول الصويا الذي تدنت شعبيته بعد أبحاث ألقت حوله بظلال من الشك والخوف، خاصة المعدل جينيًّا منه.

وسيجري طرح ’برجر‘ مصنع من البقلة المعروفة بين المزارعين باسم ’لوبيا العلف‘، بمنافذ البيع التابعة لوزارة الزراعة، للمستهلكين، بدءًا من شهر أغسطس المقبل.

تقول آيات إبراهيم، عضو الفريق البحثي: ”تصاعُد الحديث عن نتائج بحوث تتهم فول الصويا بتأثيرات صحية ضارة أثر على شعبية هذا المحصول الذي كنا نقدمه للمستهلك المصري بديلًا للحوم في كثير من المنتجات، مثل الألبان ومنتجات اللحوم المصنعة، فكان التوجه هو البحث عن محصول بديل“.

تعدد آيات أسباب اختيار لوبيا العلف بديلًا للصويا؛ فهي غنية بمضادات الأكسدة والبروتينات، ويسهل تعريف الناس بها، إذ تُستخدم علفًا للحيوانات بمصر، إلى جانب سبب شكلي وهو أنها قريبة في المظهر من اللحوم.

تزرع مصر مساحة تقارب سبعة آلاف فدان من لوبيا العلف، ويعطي الفدان الواحد ما يقارب الطن من هذه البقلة، ويطمح الفريق البحثي في أن يؤدي إدخال هذا المحصول لمائدة الطعام إلى زيادة المساحة المزروعة به.

وبعد استخدام البقلة مطهوة بدلًا من اللحم بنسب استبدال مختلفة، اختبر الباحثون تأثيرها علي البرجر المنتج من حيث التركيب الكيماوي، والخواص سواء الفيزيائية، أو الحسية، والميكروبيولوجية، والتكلفة. أظهرت النتائج أنه كلما زادت نسب الاستبدال، يحدث انخفاض في محتوى الدهن وأيضًا السعرات الحرارية للمنتج، ويحدث أيضًا تحسن في خصائص القوام للبرجر المنتج، خاصة الصلابة، إضافة إلى زيادة في الاحتفاظ بالرطوبة.

وتشير آيات إلى أن التقييم الحسي للمنتج، أظهر قبولًا عامًّا للبرجر المحتوي علي نسب مختلفة من اللوبيا المطهوة، علاوة على انخفاض تكلفة الإنتاج بزيادة نسبة اللوبيا المستخدمة، إلا أن نسبة الاستبدال المُثلى كانت 60%، وهو ما يحقق خفض حوالي 16% من التكلفة، ويحقق التوازن الغذائي بين البروتين النباتي والحيواني الذي يحتاجه جسم الإنسان.

المنتج -وفق ما تم رصده من نتائج، وما هو معروف من فوائد غذائية للوبيا العلف- ستكون له فرص عالية في التسويق، وفق علاء حسب الله، مسؤول التسويق بإحدى شركات الأغذية العالمية.

ويقول حسب الله: ”هذا المنتج قد يكون الخيار المفضل للنباتيين (حال إعداده كاملًا من اللوبيا)، وغير النباتيين من الذين يعانون مشكلات صحية؛ إذ يحتوي على البروتين والدهن النباتي بتأثيرات أقل ضررًا بالنسبة لمرضى تصلب الشرايين والقلب والسكري وارتفاع ضغط الدم“.

يدخل هذا الصنف من اللوبيا بالفعل في كثير من الدول ضمن النظام الغذائي للبشر، كما تؤكد فاطمة هاشم، كبير مستشاري التغذية وحماية المستهلك بالمكتب الإقليمي في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، بل تشير إلى أنه أحد مصادر الغذاء التي يروج لها ضمن السنة الدولية للبقوليات التي أطلقتها الفاو لعام 2016، وتطرحه مصدرًا مهمًّا للبروتين، شريطة أن يكون ضمن برنامج غذائي يضمن تعويض بعض العناصر الغذائية التي لا تتوفر في البروتين النباتي.

وتوضح فاطمة لشبكة SciDev.Net: ”البروتين الحيواني متكامل من حيث احتواؤه على الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم، بينما تركيبة الأحماض الأمينية في الحبوب غير متكاملة، وتحتاج إلى نظام غذائي يضم تشكيلة منها، لذا ينبغي أن تضم عجينة البرجر إلى جانب لوبيا العلف حبوبًا أخرى مثل الأرز أو دقيق القمح، في حال لم يضف لها أي نسبة من اللحوم“.

وتتوقع فاطمة انتشارًا جيدًا للمنتج، خصوصًا والبديل الذي كان يدخل في صناعة منتجات شبيهة يواجه أزمة كبرى.


هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا