الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • مكامير الفحم النباتي.. هلاك للعاملين بها ومجاوريها

    Hazem Badr

    18/01/16
خمس وأربعون دقيقة تفصل بين القاهرة وبين أكبر معاقل إنتاج الفحم النباتي في مصر، تحديدًا في قرية أجهور الكبرى بمحافظة القليوبية، ولا تحتاج لقراءة اللافتة التي تحمل اسم القرية لتعرف أنك وصلت إليها، فرائحة الانبعاثات الناتجة عن عملية احتراق الخشب لإنتاج الفحم تعلن عن نفسها.
 
للوهلة الأولى ستسأل نفسك: إذا كنت لا تستطيع التعايش مع الرائحة وأنت لم تطأ قدمك ’المكمورة‘، وهي المكان الذي يُحرق داخله الخشب لإنتاج الفحم، فكيف يتعايش معها العاملون بتلك المهنة والقاطنون حولها؟
 
7
 
المهنة مصدر رزق لمختلف الأعمار، والمشهد المشترك الذي يجمع العاملين بها، والبالغ عددهم مليوني عامل في كل محافظات الجمهورية، هو اصطباغ وجوههم وأجسادهم بلون الفحم، كما يقول شريف سعيد، صاحب إحدى كبريات مكامير الفحم بالقليوبية.
 
8
 
محمد هاشم -أحد العاملين في مكامير الفحم بقرية أجهور- يقول لشبكة SciDev.Net: ”صارت المهنة جزءًا من حياتنا، ولم تعد تضايقنا“، لكنه في الوقت ذاته لا ينكر رغبته في الحصول على عمل أفضل، وتابع قائلا: ”إذا وجدتُ عملا أفضل سأترك تلك المهنة“؛ لما تسببه من مشاكل صحية.
 
4
 
عملية الاحتراق ينبعث عنها غازات أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، بنسب أكبر من المعدلات الآمنة، وفقًا لما توصلت له دراسة أجرتها وزارة البيئة المصرية عام 2001 حول الغازات المنبعثة من مكامير الفحم.
 
6
يشير مصطفى حسن رجب -رئيس قسم العلوم الطبية البيئية بمعهد الدراسات والبحوث البيئية، جامعة عين شمس في مصر- إلى أن الغازات الكربونية المنبعثة من مكامير الفحم تؤثر على وصول الأكسجين للأنسجة، كما أنها تؤثر على فاعلية الجهاز العصبي، بما يؤثر على القدرة الجنسية. ويضيف لشبكة SciDev.Net: ”يؤثر غاز أول أكسيد الكربون المنبعث منها أيضًا على حيوية الجسم، لاتحاده مع الهيموجلوبين في الدم، مما يؤدي للإصابة بالأنيميا“. وأشار أيضًا إلى تأثير أكسيد النيتروجين على الجهاز التنفسي، حيث يؤدي إلى تهيج الحويصلات الهوائية في الرئة.
 
3
 
وبالرغم من ذلك فإن عمال المكمورة تكيفوا مع الروائح المنبعثة منها، والتي قد لا يطيقها زائروها للمرة الأولى، وربما يرجع ذلك إلى الأجر المرتفع نسبيًّا الذي يحصلون عليه، وفق قول محمد ربيع -أحد العاملين بمكامير الفحم- لشبكة SciDev.Net: ”يتقاضى العامل أجرًا يوميًّا يقدر بـتسعة دولارات أمريكية، وهو أجر مرتفع مقارنة بالحرف الأخرى“.
 
2
 
وإذا كان أصحاب المكامير والعاملون بها قد تكيفوا مع المهنة، فإن السكان المحيطين بها لم يتكيفوا مع الروائح المنعبثة منها، يقول خالد محروس -الذي يقيم في مسكن يبعد حوالي 500 متر عن إحدى المكامير-: ”نحن نموت ببطء، ولا أحد ينوي الاستجابة لندائنا المتكرر بضرورة وقف هذه المكامير، والسبب أنها تدر عملة صعبة للبلاد“، حيث تصدر مصر 70% من إنتاج الفحم النباتي بها، ما قيمته 11 مليون دولار، وفق إحصائيات رسمية مصرية.
 
9
 
خالد فهمى، وزير البيئة، ذكر في تصريحات صحفية مؤخرًا، أنه سيتم منع تصدير الفحم النباتى إلا بعد الحصول على شهادة توافق بيئي من الوزارة، حتى يتمكن أصحاب المكامير من استخدام أفران ذات تكنولوجيا عالية لا تتسبب فى تلوث البيئة. يقول أحمد أبو الغيط -صاحب إحدى المكامير- معلقًا: ”الوزارة تشترط بناء مبان واستخدام أفران خاصة دون أن تمد يد العون لنا“.
 
5
 
ويظل الوضع على ما هو عليه، الوزارة تهدد، والمكامير مستمرة على طريقتها التقليدية في إنتاج الفحم، والضحايا هم البشر والبيئة.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.