الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • تراجع الاقتصاد بسبب الصراعات حسَّن هواء المنطقة

    Dalia Abdel Salam

    16/09/15

نقاط للقراءة السريعة

  • دراسة رصدت تغيرًا فريدًا في معدلات تلوث الهواء بالشرق الأوسط خلال الأعوام العشرة الماضية

  • زيادة في الانبعاثات هي الأسرع في العالم خلال النصف الأول من العقد تلاها انخفاض حاد

  • الاضطرابات السياسية أهم أسباب التراجع الشديد بالملوِّثات، ومطالب بمزيد من الدراسة للتفاصيل

[القاهرة] رصدت دراسة تراجعًا ملحوظًا في انبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية، مُرجعة ذلك إلى الاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة، وما نجم عنها من تقليص للنشاط الصناعي في أكثر من دولة، إلى جانب إجراءات بعض الدول للحد من تلك الانبعاثات.

ركزت الدراسة المنشورة في 21 أغسطس الماضي في دورية ساينس أدفنسز Science Advances على اتجاهات تلوث الهواء في المنطقة خلال الأعوام العشرة الماضية، منذ عام 2005.

واستندت تلك الاتجاهات إلى الرصد الفضائي لمعدلات اثنين من أهم ملوثات الهواء، وهما ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) وثاني أكسيد الكبريت (SO2)، عبر جهاز رصد الأوزون (OMI) المثبت على أحد الأقمار الاصطناعية لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).

وأوضح جوس ليليفيلد -مدير معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا، والمشرف على الدراسة- أن بيانات القياس المستخدمة تم جمعها من خلال قمر اصطناعي متواجد في المدار الأرضي المنخفض، يدور حول الأرض 14 مرة في اليوم بحيث يرصد أي موقع على الأرض مرة يوميًّا.

يقول ليليفيلد لشبكة SciDev.Net: ”حدثت العديد من التغيُّرات في الغلاف الجوي لمنطقة الشرق الأوسط في العقد الماضي، وهي تغيُّرات فريدة عالميًّا، تصل للتناقض“.

فحسب الدراسة شهدت منطقة الشرق الأوسط الارتفاع الأسرع للانبعاثات الملوثة للهواء على مستوى العالم فيما بين عامي 2005 و2010، إلا أن السنوات الخمس التالية شهدت انخفاضًا حادًّا في نسب الانبعاثات.

ففي مصر وسوريا انخفضت الانبعاثات الملوِّثة للهواء منذ عام 2011 بشكل حاد تراوح بين 20 و50%، عَزَته الدراسة لتباطؤ عجلة الاقتصاد وتوقف العديد من المصانع مع تأجُّج الاضطرابات والصراعات.

كما أدى نزوح اللاجئين من بعض مناطق سوريا والعراق إلى الحد من تلوُّث الهواء بها مع قلة أعداد السكان، في حين أن استقرار اللاجئين في دول أخرى كالأردن ولبنان؛ تسبب في زيادة مطَّردة بنسب تلوث الهواء في تلك الدول.

ويشرح ليليفيلد أن التحول في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين ارتبط بالهجرة الجماعية، فمع استقرار المهاجرين في مكان بعينه تتضاعف حركة النقل وحرق الوقود لأغراض التدفئة والطهي وغيرها؛ فتزداد الانبعاثات بشكل ملحوظ وفوري.

أما في إيران فيوضح ليليفيلد أنه منذ تمديد العقوبات الدولية في عام 2010 حدث انخفاض كبير في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين، كما انخفضت أيضًا انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت مع انخفاض عدد ناقلات البترول في الخليج العربي بسبب انخفاض صادرات النفط.

ولا تعزو الدراسة كل الانخفاض الحادث بالملوثات إلى الوضع السياسي المضطرب بالمنطقة، حيث تبرر انخفاض الانبعاثات ببعض مدن إسرائيل ودول الخليج العربي، كالمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، بأنه نتاج جهود الحكومات وما اتخذته من إجراءات للتحكم في التلوث البيئي.

وترى علية عبد الشكور -رئيس وحدة حماية الهواء من التلوث في المركز القومي للبحوث- أن نتائج الدراسة منطقية، فالارتباط وثيق بين الثورات وعدم الاستقرار السياسي من جهة وانخفاض الانبعاثات من جهة أخرى، غير أنها الدراسة الأولى التي تثبت ذلك عمليًّا بمنطقتنا.

 وتشير علية لشبكة SciDev.Net إلى أنه ”منذ قيام الثورة المصرية في يناير 2011 أُغلقت الآلاف من المصانع، وعمل بعضها بنصف طاقته، مما كان له أثر كبير في خفض الانبعاثات الملوثة للهواء“.

إلا أن الجديد الذي ترصده تلك الدراسة هو التغيُّر الحاد في نسب الانبعاثات بالمنطقة، وفي مدى زمني قصير نسبيًّا، وهو ما يحتاج إلى مزيد من الدراسة لفهم أسبابه التفصيلية، حتى يمكن التخطيط للحفاظ على جزء من الخفض الذي حدث مع عودة عجلة الصناعة مستقبلًا، وفق علية.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا