الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الكيمياء الخضراء تلتمس طريقًا لحماية البيئة

    Mohamed El-Sayed

    28/09/16
هل الكيميائيون ملائكة أم شياطين؟ إن علم الكيمياء الذي أسهم بشكل كبير في النهضة الحضارية في العديد من مجالات الحياة، في المقابل، كان السبب في تلوث الأنهار والبحار والهواء بنواتج الأنشطة الصناعية المختلفة، وأفسد الأراضي الزراعية بمخصبات ومبيدات.

ندوة ’الكيمياء الخضراء وتطبيقاتها في الحياة العلمية‘، التي عقدتها أمس الجمعية المصرية لكيمياء المركبات غير متجانسة الحلقة، في المركز القومي للبحوث بمصر، حاولت أن تبحث عن إجابة ترفع بها وعي المجتمع بأهمية دور الكيمياء الخضراء في توفير بيئة صحية لهم، وحثهم على الضغط لتبنيها من مختلف قطاعات الدولة.

يرى حامد عيد -أستاذ الكيمياء بكلية العلوم، جامعة القاهرة- أنه ”حينما قدم الكيميائيون للبشرية بضاعتهم التي وفرت للشعوب سبل الرفاهية، كانوا ملائكة، لكنهم تحولوا إلى شياطين، عندما دأبوا على تدمير الإنسان والبيئة، من خلال تفاعلاتهم النووية وأسلحة الدمار الشامل، بجانب مخلفات صناعتهم التي قضت على الزرع والضرع، وتسببت في أمراض جديدة لم تعرفها البشرية من قبل“، بالإضافة إلى الكوارث البيئية العديدة من تغير في المناخ وتدمير لطبقة الأوزون.

ويوضح عيد أن الكيمياء الخضراء هي فرع من فروع الكيمياء يسعى إلى تقليل ومنع الانبعاثات التي تسببها عمليات التصنيع الكيميائي، كالصناعات الدوائية وصناعات البترول والبلاستيك، وظهر هذا المصطلح في الولايات المتحدة عام 1962، عندما نشرت البيولوجية الشهيرة راشيل كارسون، كتابها «الربيع الصامت»، الذي ألقت فيه الضوء على الكوارث التي سببها الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فلفتت انتباه الحكومات واستحثتهم لإحداث تغييرات جذرية في سياستها تجاه البيئة. 

يؤكد عيد أن ممارسة تطبيقات الكيمياء الخضراء بدأت في الولايات المتحدة عام 1990، ويقول: ”هذا الفرع من الكيمياء طُبِّق بالفعل في صناعات مهمة، مثل تطوير دهانات مائية بدلًا من الدهانات التي تعتمد في أساسها على المذيبات السامة، وأيضًا تطوير منظفات آمنة بيئيًّا من أصول نباتية“.

بينما لا تزال مصر وكثير من دول المنطقة تتكبد خسائر بيئية كبيرة بالبعد عن هذا الفرع من الكيمياء وتطبيقاته.

يقول أمين فاروق فهمي -نائب رئيس الجمعية المصرية لكيمياء المركبات غير متجانسة الحلقة-: ”على سبيل المثال يعتبر انتشار السخانات التي تعمل بالغاز الطبيعي في البلاد، من الأخطاء البيئية التي تخالف سياسة الكيمياء الخضراء، فهى علاوة على استهلاكها للغاز الطبيعي، يخرج عنها انبعاثات ضارة جدًّا بالبيئة، نتيجة عملية الاحتراق غير الكامل للوقود“.

يشير فهمي إلى أن الندوة ما هي إلا باكورة سلسلة من الندوات ستعقدها الجمعية في عدد من الجامعات والمراكز البحثية بالمحافظات المصرية، لرفع وعي المجتمع بأهمية الكيمياء الخضراء وتطبيقاتها التي تحافظ على البيئة وتراعي مستقبل الأجيال القادمة.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.