الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • ضمادة تدمل الجرح في أيام بدلا من أسابيع وشهور

    Hazem Badr

    30/08/16

نقاط للقراءة السريعة

  • ضمادة نانوية محملة بعلاج لمرض الصرع تعمل على شفاء الجرح في أسرع وقت

  • تحرر الدواء المعالج ببطء، وتعرض أكبر جزء من الجرح له، ما يسرع من الشفاء

  • وأخرى قيد التطوير لتسريع اندمال جراحات مرضى السكري

[القاهرة] طور باحثون مصريون ضمادة نانوية، محمل عليها عقار لعلاج الصرع، إذا ضُمدت بها جروح الأنسجة الرخوة لمرة واحدة، فإنها تلتئم سريعًا بعد أيام قليلة.

فالجروح لا تندمل تمامًا في الأحوال العادية إلا بمضي وقت، يتراوح أحيانًا من أيام عديدة إلى بضعة أسابيع، ومنها ما لا يتماثل للشفاء إلا بعد مرور الشهور الطوال، بل إن منها ما يحتاج برؤه إلى السنتين أو نحو ذلك. 

وعقار ’الفينيتوين‘ يبدي قدرة عالية على تسريع اندمال الجروح، إلا أن بعض خواصه تحد من استخدامه لهذا الغرض، فذوبانه محدود، وكذلك توافره الحيوي، أو نسبة ما يُمتص منه، ويصل فعليًّا إلى الدورة الدموية، دونما تغير لبلازما الدم، كما يُظهر عدم كفاءة في التوزيع عند استخدامه موضعيًّا.

وللتغلب على هذه التحديات فإن فريقًا بحثيًّا من مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمصر، يقوده إبراهيم الشربيني -مدير مركز علم المواد- عمد إلى تحميل الدواء على ضمادة مكونة من جسيمات نانوية داخل ألياف نانوية غُزلت معًا بالطاقة الكهربية.

يقول الشربيني لشبكة SciDev.Net: ”سمح ذلك بالتحكم الجيد والمنتظم في تحرر مادة الفينيتوين وتوزيعها بشكل فعال، ما عزز كفاءتها“. 

يوضح الشربيني أن خاصية تحميل الدواء على جسيمات نانوية ووضعها داخل ألياف نانوية أخرى، أحد أهم مزايا تصميم الضمادة، والتي تميزها عن غيرها من الضمادات التي تعمل بتقنية النانو، "فهي نانو داخل نانو" على حد وصفه.

ويستطرد الشربيني: ”وهذا يُكسبها فاعلية أكبر بزيادة مساحة السطح القادر على قتل البكتيريا، وزيادة المسامية، وبالتالي تزيد قدرة الجلد على امتصاص المادة العلاجية“.

اختبر الفريق البحثي الضمادة المطورة معمليًّا على عينات من خلايا ليفية للإنسان، وأيضًا على فئران التجارب، وأظهرت النتائج نسبة شفاء للجروح 100% عند استخدام الضمادة المحتوية على حبيبات نانوية مغلفة بطبقة من مادة الليسيثين كذلك.

يؤكد الشربيني: ”ضمادة واحدة كافية لالتئام الجروح خلال 10 أيام على الأكثر“.

وتمثل مجمل مخرجات هذا الجهد، في إعادة تكوين الخلايا الطلائية المكونة للنسيج الظهاري على نحو أفضل؛ وهو النسيج الذي يكسو الجلد ويغطي الأعضاء، والتجاويف الداخلية بالجسم.

هذه المرحلة التي تتداخل زمنيًّا مع مراحل سابقة عليها، وأخرى تالية لها، تبدأ عادة بعد يومين من الجرح، لكنها قد تمتد في بعض الأحيان إلى عشرة أسابيع. 

وعلى نحو طيب وسريع أيضًا ترسب الكولاجين، المسؤول عن إكساب البشرة طراوة ونعومة، وجعلها مشدودة، وهو البروتين الذي يمثل العنصر الرئيس في تكوين الأنسجة الضامة، ونقصانه مع تقدم مراحل العمر يُظهر التجاعيد والترهلات.

ميزه أخرى أشار لها الشربيني، هي أن الضمادة جعلت الخلايا المستميتة (النخرية) والنُّدَب تتشكل على أدنى حد ممكن.

يرى الشربيني أن الضمادة بهذه المواصفات، قد تكون حلًّا لعلاج الجروح في مناطق الصراع، والتي تعاني نقصًا في المستلزمات والكوادر الطبية. أضف إلى هذا أن تأخُّر اندمال الجروح يكلف المؤسسات الصحية الكثير نتيجة الحاجة للبقاء في المستشفيات لفترات أطول.

نتائج الدراسة المنشورة في مايو الماضي بمجلة المواد التطبيقية والسطوح، أكدت أيضًا تحسنًا في خواص عملية التحبب، أو تكوين النسيج الحبيبي، وهو نسيج ضام ليفي، يبدأ من قاعدة الجرح ليملأه أيًّا كان حجمه، ويحل محل الجلطة التي تكونت بعد حدوث الجرح. 

ليست تلك النتائج كل ما في جعبة ذلك الفريق، إذ يقول الشربيني: ”نعكف حاليًّا على تطوير ضمادة خاصة بمرضى السكر، لعلاج مشكلتهم مع الالتئام الصعب والبطيء للجروح، وذلك عبر تزويدها كواشفَ أو أدلة تُصدر علامة على تمام الالتئام“.

ويضيف الشربيني: ”الخطوة التالية هي تصنيع نموذج أولي من الضمادة، بعد الانتهاء من هذا التطوير، وذلك لتسويقها تجاريًّا“، ويتوقع الفريق فرصًا تسويقية كبيرة للمنتج.

يبدي إعجابًا بالفكرة، أحمد عبد المنعم، رئيس قسم هندسة علوم المواد بالجامعة المصرية اليابانية، ويقول: ”أهم ما يميزها هو استخدام التكنولوجيا لعلاج سلبيات الفينيتوين، والاستفادة من ميزته العظيمة في علاج الجروح“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا