الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • مبان مستدامة تلائم بيئاتنا الصحراوية

    أسماء قنديل

    11/05/14

نقاط للقراءة السريعة

  • حوائط أسمنتية عازلة، تخفض الطاقة اللازمة للتكييف، وتحفظ المتانة والمطاوعة

  • العزل يتم بمادة رغوية تخفض بنسبة 40% كمية الأسمنت المستخدم في البناء

  • ثمة حاجة إلى مصانع لإنتاج هذه المادة، ودليل إرشادي عن تصميم الحوائط قيد الإعداد

 [القاهرة] تتميز الظروف البيئية والمناخية للمنطقة الممتدة من الخليج إلى المحيط بالصحراوية والجفاف، وشدة الحرارة؛ ما يجعل أجهزة تكييف الهواء داخل الأبنية تعمل على الدوام تقريبا، وهذا من شأنه استهلاك الشيء الكثير من الطاقة.

هذه الظروف كانت محل اهتمام عدة مباحث في هندسة التشييد والبناء، ضمن الأطروحة التي تقدمت بها في شهر فبراير الماضي المهندسة يسرا المغربي لنيل درجة الدكتوراه- وهي الأولى التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

بل تمحورت أطروحتها حول تطوير أبنية مجتمعاتنا على نحو مستدام، موفر للطاقة، وملائم لبيئاتنا، والبداية تحكيها يسرا لشبكة  SciDev.Net فتقول: ”كانت بانضمامي لمشروع ’المبنى الصحراوي المتكامل‘ بتمويل من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السعودية“.

من خلال هذا المشروع بدأت يسرا في تصميم نظام شبكي عازل بأشكال مختلفة من القوالب أو الألواح، يؤدي في النهاية إلى ما يشبه وحدات لعبة المكعبات، يقوم عمال البناء بتركيبها وضم بعضها إلى بعض، فيتكون حائط أسمنتي أخضر صديق للبيئة.

يتم تشكيل القالب الواحد من القوالب المشار إليها بتثبيت حديد التسليح بين طبقتي ’فووم‘ من مادة البوليسترين الممدد ESP، وتصب الخرسانة لملء ما بين الطبقتين، وبعد جفافه وتركيبه مع غيره نحصل على شبكة خرسانية مسلحة يلفها الفووم العازل.

تقول يسرا: ”المكون الرئيسي هنا هو ’النظام الشبكي‘ أو الشبكة الحاجزة المكونة من عدة عوارض وأعمدة، التي تعطينا نظاما خرسانيا شبكيا مُقوى“.

وخلافا للطرق التقليدية، فإن هذا النظام مزاياه تتعدد بتقليل وقت البناء، والحد من الضوضاء، وتقليل الحرارة التي تمتصها الحوائط من أشعة الشمس، وبالتالي الحد من التكاليف اللازمة للتبريد والتدفئة المثلى في المبنى، مع المحافظة على المتانة والمطاوعة المطلوبتين.

كذلك تشير يسرا إلى أن ”المادة الرغوية العازلة تساعد في استخدام كميات من الأسمنت أقل من المعايير المتعارف عليها في البناء بنسبة 40%“. يقلل هذا من الاعتماد على الأسمنت الذي تلوث صناعته البيئة.

يتكلف المتر المربع من النظام الشبكي للخرسانة العازلة نحو 285 دولارا كما تقول يسرا، التي تشير إلى أن بعضا من التكاليف أنفق في إعداد الفووم غير المتوفر محليا.

والمشرف على رسالة الدكتوراه، وهو أستاذ هندسة البناء والمعمار بالجامعة الأمريكية؛ الدكتور عزت فهمي يؤكد لشبكة  SciDev.Net أن هذا النظام ”يتسم بقدرته على مقاومة الأحمال الأفقية والرأسية، مثل قوة الرياح والزلازل“.

ويضيف عزت شارحا: ”كما يزود المبنى بنظام حراري عازل يمتص القليل من الحرارة، فيخفض كميات كبيرة من الطاقة المستخدمة في التبريد“.

ووفق بيان أصدرته الجامعة عن الرسالة، فإن هذا النوع من المباني موجود في أمريكا الشمالية، إلا أن المعلومات المتوافرة عنه قليلة نسبيا في منطقة الشرق الأوسط، ولا توجد مصانع لإنتاج المادة الرغوية العازلة.

ألجأ هذا يسرا وفريق العمل إلى تصنيع المادة في مختبر قسم هندسة التشييد بالجامعة الأمريكية، وهو ما وصفه المشرفون على رسالة الدكتوراه بأنه ”إنجاز رائع“.

تقول يسرا: ”هذا النظام يمكن تطبيقه في تصميم المباني السكنية والتجارية على حد سواء إذا كان لدينا مهندسون مدربون على تنفيذ المبادئ الإرشادية للنظم الخراسانية العازلة، وتوافر الأشكال والقوالب الرغوية المختلفة“، بالإضافة لتوافر المادة نفسها.

من هنا يرى الدكتور عزت ”أننا بحاجة إلى مصانع لإنتاج المادة الرغوية العازلة“.

من جهتها، تعكف يسرا حاليا على إعداد أول كتاب إرشادي في تصميم الحوائط الرغوية المستدامة، حتى يمكن تطبيق هذه التقنية في منطقة الشرق الأوسط.

ونظام المباني الذي يتميز بالاستدامة يعمل على زيادة العمر الافتراضي لها، كما يوضح الدكتور حسين جمعة، عضو لجنة الكود المصري لمواد البناء بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، مستنكرا ”أننا نلجأ دائما للمتعارف عليه، ونبتعد عن تجربة كل ما هو جديد“.

لذلك يقول جمعة: ”ينبغي أن تتضافر جهود الجهات المعنية وأكاديميات البحث العلمي ووزارات الإسكان والبيئة لاعتماد الأبحاث الجديدة وتطبيقها؛ حتى لا تظل حبيسة الأدراج“.


 هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط