الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • السوريون بالأردن: لا شيء يقضي حوائجنا مثل الفلوس

    Najat Shana

    30/07/17

نقاط للقراءة السريعة

  • اللاجئون السوريون بالأردن يفضلون تلقي المساعدات نقدًا لا عينًا

  • الوسائل الأخرى لها عيوب تغطي على أي مزايا

  • النقود تكفي بالكاد لسد جوع اللاجئ، ولا تزيد

[عَمان] أبدى لاجئون سوريون إلى الأردن تفضيلًا لتلقِّي المعونات نقدًا على استقبالها بأي طريقة أخرى، وثمة اتجاه من ’برنامج الأغذية العالمي‘ إلى تلبية رغباتهم هذه بعد دراسة ميدانية.

من هؤلاء، غزوان المقداد (37 عامًا)، وعائلته المكونة من ستة أفراد؛ إذ يشتري حاجياته بتقنية بصمة العين، ويشكو غلاء الأسعار لدى المحال التجارية المتعاقد معها البرنامج، واقتصارها على نوعية محددة من الأصناف الغذائية، وهو يرى أن حصوله على النقد أفضل؛ ليشتري ما يريد.

يقول المقداد لشبكة SciDev.Net: ”بُعد المسافة عن المحال التجارية يضطرنا إلى شراء احتياجاتنا لفترة أطول على مرتين خلال الشهر الواحد، ولا نشتري بعض المنتجات وهي طازجة، خلافًا لما لو تمكننا من الشراء وفق احتياجاتنا اليومية“.

من ثَم، شرع البرنامج في مراجعة آلياته لإيصال المساعدات في الأردن؛ نظرًا لارتفاع أعداد اللاجئين فيه، إذ بلغ عدد اللاجئين السوريين إليه مع نهاية عام 2016، 655 ألف لاجئ، 93% منهم تحت خط الفقر، وفق ’المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين‘.

خارج المخيمات، اختبر البرنامج مؤخرًا ثلاث آليات بين عينة مختارة مكونة من ثلاثة آلاف لاجئ سوري، من أصل 532 ألف لاجئ مستفيد من مساعدات البرنامج في الأردن، وذلك على مدار ثمانية أشهر، وفق شذى مغربي، الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في الأردن.

منحت خيارات الدراسة الفئة الأولى من العينة، تجربة استخدام البطاقة الإلكترونية للشراء بها من نحو مئتي محال تجاري. وأُعطيت الفئة الثانية فرصة سحب المبلغ المالي نقدًا على نحوٍ شهري عن طريق استخدام الصراف الآلي، شريطة الشراء من تلك المحال، في حين منحت الفئة الثالثة حرية صرف المبلغ النقدي من جهات أخرى.

أما داخل المخيمات، فكان البرنامج قد طرح تقنية تُعفي اللاجئ من حمل البطاقة الإلكترونية للتعامل بها، وذلك بالدفع عن طريق مسح حدقة العين، والتي جُربت في عدد من المخيمات، لأول مرة في تاريخ المساعدات الإنسانية؛ ففور فحص حدقة عين المتسوق، يتصل النظام تلقائيًّا بقاعدة بيانات سجلات المفوضية لتأكيد هوية اللاجئ، ثم يتصل تلقائيًّا بالبنك الأهلي الأردني لتحديد الرصيد المتبقي للاجئ ومن ثَم تأكيد عملية الشراء.

تقول شذى: ”نستهدف الطريقة المُثلى في تأمين غذاء اللاجئين“.

تشير شذى إلى أن البرنامج يزود اللاجئين في الأردن داخل المخيمات وخارجها بالغذاء منذ عام 2012، عن طريق الطرود الغذائية، ثم لجأ في سبتمبر 2013 إلى القسائم الورقية بقيمة محددة للفرد شهريًّا، إلا أن هذه الطرق لم تنل استحسان اللاجئين.

وعن المزايا التي تقدمها الآليات الجديدة توضح شذى أن البطاقة الإلكترونية تمنح اللاجئ حرية اختيار المواد الغذائية من المحال، بخلاف قسائم الشراء.

أما تقنية بصمة العين داخل المخيمات، فهي تمنح اللاجئ راحة نفسية وسهولة في التسوق في أي وقت، دون أن يكون مضطرًّا لحمل الأوراق الثبوتية التي قد تتعرض للسرقة أو الفقد.

لكن الثلاثينية لمياء -اللاجئة إلى مخيم الزعتري- تشكو اقتصار تلك التقنية على محال تجارية بعينها، ما يجعلها رهينة أسعارها.

تعترف شذى بأنه لا يمكن مقارنة أسعار المحال التجارية الكبيرة المتعاقد معها البرنامج، بأسعار البيع والشراء من على عربة مثلًا، لذا فإن ”البرنامج لديه فريق ميداني مهمته التأكد من مطابقة الأسعار لأسعار السوق المحلية“.

كذلك توضح شذى لشبكة SciDev.Net: ”كان لدى البرنامج تخوُّف من تأثُّر المستوى الغذائي للاجئ في حال منح النقد بدلًا من القسائم“.

وتستطرد: ”بيد أن نتائج الدراسة دللت على أن نحو 95% من مبلغ المساعدات التي قُدمت نقدًا، صُرفت على الاحتياجات الغذائية، بل إن القوة الشرائية تحسنت، بسبب تمكُّن اللاجئ من الشراء بأسعار أقل من جهات أخرى غير المخصصة، ولا تبعد عن سكناه“.

كما تشير شذى إلى أن المبلغ المخصص شهريًّا لكل لاجئ لا يسد أكثر من مستلزمات غذائه.

وعليه، تقول شذى: ”سيبدأ البرنامج خلال وقت قصير -لم يحدد بعد- بمرحلة تطبيق نظام منح اللاجئ المساعدات نقدًا“.

وتضيف: ”سنبدأ بالتطبيق خارج المخيمات تدريجيًّا، ثم داخل المخيمات“، مشيرةً إلى أن البرنامج في كل مرحلة يعمد إلى مراجعة ما تم تطبيقه، والتحسين والتطوير في تقديم الخدمة.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا