الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • دعوة لتحرير الجمعيات الأهلية لتجسد دبلوماسية العلوم

    Tareq Al Hmaidi

    10/12/15
تمامًا كما هو حال الدبلوماسي، يحمل العالِم حقيبته ويغادر وطنه في رحلة للمشاركة في ندوة أو ورشة أو مؤتمر، إلا أن ما يميز العالم هو تسخيره للمعارف العلمية لخدمة المجتمع والإنسانية، ليجمع بذلك بين العلم والدبلوماسية، وهو المفهوم المتعارف عليه باسم ’دبلوماسية العلوم‘.

”الدور الدبلوماسي للعالِم يتجسد، في حالة منظمات المجتمع المدني بوضوح، من خلال تجسير العلاقات بين دول قد لا تتبادل علاقات دبلوماسية مع وطنه الأم“، وفق عبير عمارين، المدير الإقليمي لمؤسسة البحث والتطوير المدني الدولية CRDF Global في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي الورقة التي قدمتها خلال المنتدى الإقليمي ’دبلوماسية العلوم والتكنولوجيا: نحو شراكات تحويلية شاملة من أجل مستقبل مستدام‘، والذي عُقد في الأردن أول يومين من ديسمبر الجاري، قالت عبير: ”هذه المنظمات -في معظمها- لا تعترف بالخلافات السياسية بين دولها، وتستمر في التعاون والتشبيك من خلال مشروعات ومبادرات مع نظيراتها من دول مختلفة لمواجهة تحديات مشتركة، وهو الوجه الأكثر فاعلية في دبلوماسية العلوم“، مشيرة إلى الدور الذي تؤديه مؤسستها.
 
توضح عبير لشبكة SciDev.Net: ”المؤسسة تتمتع بخصائص تجعلها في مقدمة المؤسسات التي تمارس دبلوماسية العلوم، من أهمها تحررها من قيود البيروقراطية، بالإضافة لمرونتها وتوفيرها أدوات لعلمائها لمد جسور تواصل مع دول الإقليم“، وهو ما يعطيها ميزة عن مثيلاتها المحلية أو المؤسسات الحكومية المتخصصة.

وتستطرد عبير: ”من أهم التحديات التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني المحلية وتحد من دورها في ممارسة مفهوم دبلوماسية العلوم: تقييد حركتها من خلال قانون لا يسمح لها بتلقي تمويل خارجي، كما لا يحق لها ممارسة أنشطة خارجية“.
 
حلًّا جزئيًّا لهذه التحديات تقترح عبير: ”أن تتعاون تلك المنظمات مع الدولية منها التي لها مكاتب في بلدان الإقليم؛ لتتولى بدورها التشبيك ونقل الخبرات والمعرفة مع الدول الأخرى، لتوحيد الجهود وتحققيق أهداف المنطقه المتشابهة في أهدافها وتحدياتها“.
 
أما تغيير القوانين، من وجهة نظر عبير، فهو بحاجة إلى تعاون فعال بين مكونات المجتمع، ”عبر حشد الرأي العام ومحاولة كسب التـأييد لتبني قوانين تمنح هذه المنظمات دورًا أكبر في ممارسة أنشطتها العلمية التي تعود بالفائدة على الإنسانية والمجتمع“.
 
 أشارت عبير أيضًا إلى المبادرات الفردية التي يقوم بها بعض العلماء لتجاوز تحديات تقييد الحركة في بعض بلدان الإقليم، فالعالِم بذاته يمكنه ممارسة دبلوماسية العلوم، تقول عبير: ”من المهم دعم هؤلاء الأفراد لتطوير جهودهم وتعميمها واستدامتها، والاستفادة من علمهم“.
 
وفي الختام دللت عبير بمثال على دور مؤسستها في تخطي العقبات التنموية وحتى السياسية بالمنطقة، ”فالمنحة التي أطلقتها المؤسسة في عام 2009 بالعراق لتقديم أبحاث حول ملوحة التربة والمياه، أسهمت بشكل كبير في تحسين إدارة المياه في عدد من المناطق، وقللت التوتر بين العراق ودول الجوار“.
 

 هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا