الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الثورة الصناعية الرابعة.. فرصة للعرب أم تحد؟

    Mohamed ِAbdo

    25/04/16

نقاط للقراءة السريعة

  • ليست كل التقنيات الجديدة ملائمة دائمًا للتطبيق في جميع المجالات عندنا

  • دراسة الكلفة الكلية لتلك التقنيات، وتأثيرها على أسعار المنتجات ضرورة

  • ثمة فرصة قائمة، فإذا ما أخفق العرب في الأخذ بها تعملق التحدي أمامهم

 هل يمكنها تحسين الصناعة العربية أم تزيد الصعوبات التي تواجهها؟

”إذا ما اكتفى العالم العربي بالوقوف متفرجًا فإن ذلك سيحمل تداعيات سلبية على المدى البعيد“.

هكذا أدلى بدلوه المهندس خالد نديم، مدير التشغيل الآلي بقسم المعدات والتحكم في شركة المراعي بالمملكة العربية السعودية، عندما دار الحديث حول ’الثورة الصناعية الرابعة‘، والذي يتجدد -كل عام- مع انطلاق معرض هانوفر الصناعي في ألمانيا.

فقبل أيام، انطلق المعرض الذي شهد عام 2011م الإعلان عن ’الثورة الصناعية 4.0‘ للمرة الأولى، ومنذ ذلك الحين، صار المسرح الأبرز لنقاشات الخبراء، ولعرض آخر ما توصلت إليه الشركات الكبرى في هذا المجال.

أما موقع العالم العربي من الإعراب في هذا الشأن، فالحديث فيه ذو شجون، سواء من حيث إسهاماته في الثورات الصناعية الثلاث السابقة، أو الأخذ بها مع التجويد عليها، أو الإفادة من منجَزاتها.

وبالنظر إلى أبرز معالم الثورة الصناعية الرابعة، فإنها تتمثل في المصنع الذكي والآلات الذكية، التي يمكنها تبادل المعلومات عن طريق اتصالها بالإنترنت؛ للتعرف ذاتيًّا على خطوات الإنتاج المطلوبة لكل منتج على حدة، وبالتالي معرفة ما ينبغي عليها القيام به.

ستزداد القدرة التنافسية من خلال زيادة حجم الإنتاج، والاستجابة السريعة لمتطلبات العملاء، مع خفض التكاليف، وتوفير استهلاك الطاقة والمواد الخام. كل هذا سينعكس على المستهلك بإتاحة الحصول على منتجات معدة خصيصًا دون الاضطرار لتحمل تكاليف إضافية، أو الانتظار فترات طويلة.

فهل تحمل تلك الثورة فرصة للصناعة العربية لتحسين أوضاعها؟ أم أنها تمثل تحديًا جديدًا قد يزيد من الصعوبات التي تواجهها؟

ليست كلها ملائمة

المهندس محمد نجم الدين، مدير عام مصنع الشاشات بشركة توشيبا العربي للأجهزة المرئية في مصر، والذي حرص على زيارة معرض هانوفر أكثر من مرة في السنوات الماضية للاطلاع على آخر المستجدات، أكد أن إمكانية ربط أجزاء مختلفة من عمليات الإنتاج والتوزيع من خلال شبكات اتصال، ستزيد بالتأكيد من كفاءة الأعمال.

واستطرد نجم الدين: ”لذلك تحرص الشركة على استخدام بعض التطبيقات المتاحة حاليًّا في هذا المجال، مثل نظام ’تخطيط موارد المؤسسات‘، الذي يتيح تناقل المعلومات بين القطاعات المختلفة بالشركة من خلال قواعد بيانات مشتركة، بما يسهل تنظيم عمليات الإنتاج والصيانة ومراقبة الجودة“.

أما فيما يتعلق بالآلات الذكية فيقول نجم الدين: ”ليست كل التقنيات الجديدة ملائمة دائمًا للتطبيق في جميع المجالات“. ويوضح ذلك بأن صناعة الأجهزة المنزلية حول العالم على سبيل المثال تعتمد اعتمادًا كبيرًا على التجميع اليدوي، في سبيل خفض التكلفة والوصول للمستهلك بأسعار تنافسية.

أما استخدام آلات ذكية في تجميع الأجهزة الكهربائية أوتوماتيكيًّا فسيزيد تكاليف الإنتاج، ويؤدي لارتفاع الأسعار مما يضر بالمستهلك في النهاية، خاصة وأن الأجهزة المنزلية ليست من المجالات التي يزيد فيها طلب المستهلكين على منتجات ذات طابع خاص.

يستثني نجم الدين من ذلك، الدول الصناعية الكبرى -كاليابان وكوريا الجنوبية- التي تصدر أعدادًا ضخمة من الأجهزة، وكذلك ترتفع فيها تكاليف العمالة، مما يجعل التوسع في الاعتماد على التشغيل الآلي أمرًا ذا جدوى من الناحية الاقتصادية.

هاجس التكلفة والمنافسة

أما المهندس رامي حنين، مدير عمليات توزيع شركة بروكتر وجامبل- مصر، والذي أدار سابقًا أحد خطوط الإنتاج في مصنع الشركة بالقاهرة، فيؤكد أهمية الجانب الاقتصادي عند التفكير في التكنولوجيا الجديدة.

يقول حنين لشبكة SciDev.Net: ”إن الاعتماد على التشغيل الأوتوماتيكي أمر شائع في مجال عمل الشركة، فمنتجاتنا من السلع الاستهلاكية، كالأغذية والمنظفات وحفاضات الأطفال، يصعب إنتاجها يدويًّا“. وبالرغم من ذلك، فإن إجراء تعديلات في خطوط الإنتاج عند الانتقال إلى مقاس آخر من المنتج على سبيل المثال، يتطلب الكثير من الوقت والجهد.

لذا يرى حنين أن استخدام آلات ذكية تستطيع التكيف ذاتيًّا مع متطلبات الإنتاج سيوفر الكثير من الوقت والتكاليف. ولكن يعود حنين لتأكيد أن ”الحديث عن استخدام التكنولوجيا الجديدة للصناعة 4.0 في المستقبل يحتاج إلى دراسة الكلفة الكلية، وكيف ستؤثر على أسعار المنتجات وقدرة الشركة على المنافسة“.

أما المهندس نديم، فيرى أن ”مواكبة التكنولوجيا الحديثة أمر حيوي بالنسبة للشركات، والإخفاق في ذلك قد يؤدي للخروج من المنافسة“. وبالنظر إلى ’الصناعة 4.0‘ فإنها ستقلل من الاعتماد على العنصر البشري، الأمر الذي قد يمكِّن دول الخليج على وجه الخصوص من تقليل اعتمادها على العمالة الوافدة.

فرصة أم تحدٍّ؟

وحول ما إذا كانت الصناعة 4.0 تمثل فرصة للعالم العربي للدخول مبكرًا في سباق ثورة صناعية جديدة وحجز موقع متقدم فيها، أم أنها ستفرض تحديات جديدة تزيد الفجوة بينه وبين الدول الصناعية المتقدمة، يرى حنين أن الفرصة متاحة بالتأكيد، ولكن استغلالها يتطلب الكثير من العمل. فهناك ضرورة لاستغلال التكنولوجيا التي ستتيحها الصناعة 4.0 لرفع معدلات التصنيع عمومًا في مختلف المجالات. ”فسيؤدي ذلك من ناحية إلى توفير فرص عمل تعوض النقص الذي سينتج عن زيادة الاعتماد على الآلات الذكية، ومن ناحية أخرى سيزيد من فرص التصدير لدى الدول العربية“.

من جانب آخر يرى نديم أن أعمال البحوث والتطوير المرتبطة باستحداث التكنولوجيا التي ستقوم عليها الثورة الصناعية الجديدة تتم بشكل رئيسي في الدول الصناعية المتقدمة، وعلى الدول العربية الاهتمام بهذا الجانب وتطوير المهارات المطلوبة في هذا المجال.

من شأن ذلك أن يمثل فرصة للدول العربية؛ للتقليل من اعتمادها على استيراد التكنولوجيا الحديثة من الخارج. الأمر الذي يرى حنين أنه يتطلب قيام نماذج ناجحة لشركات محلية تنتج التكنولوجيا الفائقة، وتستطيع إقناع المصنعين بالاعتماد عليها. وفي سبيل هذا يؤكد نديم ”ضرورة الاهتمام بنشر الوعي بالتكنولوجيا الحديثة -كتلك المتعلقة بالصناعة 4.0 - وكذلك العمل على تطوير التعليم“.

سيكون التحدي كبيرًا في المقابل إذا ما أخفقت الدول العربية في أخذ خطوات جادة على طريق الثورة الصناعية الرابعة.

يقول حنين: ”قد يضعف ذلك من قدراتها التنافسية، ويكرس موقعها بحسبانها مستهلكًا ومستوردًا للتكنولوجيا“.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا