الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • ’بالة‘ قش أرز تغري فلاحي مصر بعدم حرقه

    Hazem Badr

    14/04/15

نقاط للقراءة السريعة

  • تكلفة حزم قش الأرز في ’بالات‘ ونقلها، يدفع الفلاح المصري إلى حرقه بالحقل للتخلص منه

  • باحث يصغر حجم البالة، ويعالجها بمخصب حيوي، ويغلفها، فيحولها إلى علف مرغوب مغذ

  • الباحث يطمح إلى تبني طريقته، ويعد دراسة لعمل خط إنتاج، ولا مجيب

[القاهرة[ قش الأرز مخلف زراعي يكلف المصريين عبئًا بيئيًّا وصحيًّا كبيرين، إذ يحرقه المزارعون للتخلص منه، ما يُظِل البلاد بسحابة سوداء تؤذيها كل عام.

صعوبة جمعه على هيئة حِزَم كبيرة الحجم ’بالات‘، وتخزينه، وتكلفة نقله لإعادة تدويره، هي سبب ذلك.

لكن باستخدام آلة زراعية متاحة بالأسواق، وصل علاء البدوي -الباحث بشعبة البحوث الزراعية والبيولوجية، قسم تغذية الحيوان بالمركز القومي للبحوث بمصر- بحجم البالة إلى النصف؛ ما يحل المشكلة، وتمكن أيضًا من تحويلها إلى علف تقبل عليه الماشية.

”الآن تزن البالة 25 كجم“، ويكفي متران مكعبان لتخزين طن.

علاء البدوي الباحث بالمركز القومي للبحوث

بذلك الجهد حصل البدوي على الجائزة الأولى في مسابقة لمؤتمر الابتكار في الزراعة، الذي نظمته الشعبة في يناير الماضي.

تقطع أعواد قش الأرز إلى أطوال قصيرة بآلة فرم صُممت بمعهد بحوث الهندسة الزراعية، ثم يُكبس القش يدويًّا باستخدام إطار خشبي أبعاده هي أبعاد البالة الصغيرة، بعد إضافة مادة ميكروبية تحوله إلى علف. يجري حاليًّا- بالتعاون مع المعهد- تصميم ماكينة تقوم بكبس البالة.

وبألا يزيد طول عود قش الأرز على 2 سم -كما يشرح البدوي لشبكة SciDev.Net- ”ومعالجة البالة الصغيرة بالمخصب الحيوي EM1، وتغليفها بالبلاستيك فلا يصلها هواء ولا ماء، وحفظها بعيدًا عن أشعة الشمس، مدة شهر صيفًا وشهر ونصف في الشتاء، تتحول إلى علف“.

يقول البدوي: ”الآن تزن البالة 25 كجم، وأبعادها (50 سم × 50 سم × 20 سم)“، ويكفي متران مكعبان لتخزين طن.

تزرع مصر سنويًّا مليونًا و200 ألف فدان من الأرز، يتخلف عن الواحد منها طنان من القش، فيتراوح حجم المخلف السنوي بين 2.5 مليون إلى 3 ملايين طن، وفق البدوي.
هذه الكمية الضخمة من المخلف يتعين على الفلاحين التخلص منها خلال مدة 70 يومًا، قبل بدء الزرعة الشتوية.

ويضيف البدوي: ”يأخذ الفلاح جزءًا لتغذية حيواناته، ويتبقى جزء أكبر، لا تساوي قيمته تكاليف التخلص منه، فيحرقه“.



ولم تُجدِ نفعًا محاولات الحكومة المصرية بطرق شتى للاستفادة من قش الأرز؛ لعزوف الفلاح عن التجاوب مع الجهود المبذولة لذلك.

محمد صبري -فلاح يزرع الأرز بمحافظة الدقهلية- يقول: ”مطلوب مني نقل قش الأرز بنفسي إلى حيث تريد الحكومة، بلا تعويض لمصاريف النقل وأجور العمالة“.

ويتابع: ”إذا كانت هناك فكرة تربحني، لن أحرق بالطبع“.

ويضيف صبري معللا: ”في مواسم سابقة قمنا بحرث محصول الطماطم في الأرض؛ لأن ربحه أقل من مصاريفه“.

 يقول البدوي: ”أظهرت نتائج البحث الذي أُجري على العلف بطريقتنا ارتفاع نسبة البروتين إلى 11%، والألياف إلى 36%، مع زيادة في نسبة السكريات الذائبة“؛ ما أدى إلى إقبال الحيوان عليه.

ويضيف: ”زادت أوزان الخراف التي تناولته بمعدل 200 جرام يوميًّا، وكيلو جرام وربع الكيلو بالحيوانات الكبيرة“.

السيليكا التي يحتوي عليها قش الأرز هي مشكلته عند تغذية الحيوان به، كما يوضح حسن عباس، عميد كلية الطب البيطري بجامعة أسيوط في مصر، مضيفًا أنها ليست سوى مادة مالئة، تعطي إحساسًا بالشبع، ”ولا يُعتمد عليها في التغذية“.

أعد البدوي دراسة جدوى إنشاء خط إنتاج لتصنيع العلف بطريقته، عرضها على وزارة الزراعة المصرية، إلا أن المستشار الإعلامي لها، عيد حواش، ليست لديه معلومات.

يقول حواش لشبكة SciDev.Net: ”إننا جهة إرشادية، مهمتنا ربط البحوث بالإرشاد الزراعي لخدمة المزارع“، موضحًا أن دور الوزارة هو الإحالة إلى القطاع الخاص، ”وله أن يقتنع وينفذ أو لا“.
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا