الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • الأردن يضخ مياه 'الديسي' ويحتال لتخفيف العناصر المشعة

    نهال لاشين

    23/07/13

نقاط للقراءة السريعة

  • يضخ مشروع الديسي 100 مليون متر مكعب من المياه الجوفية غير المتجددة سنويًّا

  • دراسة تؤكد أن نسب العناصر المشعة في مياهه تفوق المستوى الآمن بنحو30 ضعفا

  • خطط الأردن لخلط مياه الديسي بمياه مصادر أخرى غير ملوثة بالمواد المشعة

]القاهرة [دشن الأردن مشروع خزان الديسي الجوفي لضخ مياهه إلى العاصمة الأردنية وعدد من المحافظات، بتكلفة قدرها مليار دولار أمريكي؛ لتحسين الوضع المائي بالبلاد.

يستهدف مخطط المشروع ضخ 100 مليون متر مكعب من المياه غير المتجددة سنويًّا من 55 بئرًا جوفيّة.

تُنقل المياه عبر خطوط أنابيب يبلغ طولها 325 كيلومترا لتوفير مصدر جديد للمياه يسهم في حل مؤقت لمشكلة نقص المياه بالأردن.

يؤكد توفيق الحباشنة -أمين عام سلطة المياه في الأردن- "تزايد الطلب على المياه بنسبة 6% العام الماضي في الأردن، ويُتوقع زيادة الطلب على المياه بشكل أكبر هذا العام، خاصة مع التدفق المتزايد للاجئين السوريين".

ووفقًا للدكتور أنور البطيخي -رئيس جمعية البحث العلمي الأردنية- "بدأ العمل في مشروع الديسي عام 2009، واستمر 48 شهرا حتى تم تدشينه 17 يوليو 2013". 

إلا أن الجدل حول مياه المشروع الذي طال انتظاره تجدد عن تلوث مياهه بعناصر مشعة.

ويؤكد البطيخي لموقع SciDev.Net أنه منذ بدء المشروع في 2009 بدأ الجدل عندما خلُصت دراسة أمريكية إلى أن المياه التي سيدرها المشروع تحوي عناصر مشعة بتركيزات تتجاوز المعايير الدولية.

الدراسة التي قادها الباحث أفنر فينجوش من جامعة ديوك أجرت اختبارات على 37 بئرًا من حوض الديسي، وتوصلت إلى أن جميعها، باستثناء واحدة، تحوي تركيزاتٍ عالية من نظائر الراديوم المشع، تفوق -بنحو 30 ضعفا- المؤشرات التي تعدها منظمة الصحة العالمية آمنة.

بينما يؤكد البطيخي "أن اختبارات أخرى أجريت خلال العام الماضي على 55 بئرا من حوض الديسي، ووجدت مستويات من النشاط الإشعاعي تصل إلى 1 ميليسيفرت بالسنة".

وبحسب الدراسة فإن الصخور الرسوبية الخازنة للديسي، تتحلل عناصر اليورانيوم والثوريوم بها إلى نظائر الراديوم المشع، الذي يسبب أمراضا خطيرة، منها سرطان العظام.

تقول د. فاطمة عبد الرحمن عطية -خبيرة المياه الجوفية بالمركز القومي لبحوث المياه في مصر-: "إن طبقات المياه الجوفية غير المتجددة تعرضت لفترات طويلة للعناصر المشعة الموجودة في الصخور الرسوبية".

وتضيف فاطمة: "إن مستويات التلوث بهذه العناصر تعتمد مثلا على سُمك طبقات الصخور الرسوبية وتركيز النظائر المشعة بها، وهي عوامل تختلف من مكان لآخر، حتى في نفس خزان المياه الجوفية".
وفي الدليل الإرشادي لجودة مياه الشرب الصادر عام 2011 تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحد الأعلى للمواد المشعة في مياه الشرب 0.1 ميليسيفرت بالسنة.

ويرى البطيخي أن "من حق كل دولة أن تضع مؤشراتها الخاصة، وأن تبحث عن حلول ملائمة، وعليه فإن الأردن وضع هذا الحد عند 0.5 ميليسيفرت".

وبالمنطق نفسه نشر موقع 'تقدم' الإلكتروني ردا على الدراسة من المهندس محمد النجار -وزير المياه والري السابق- جاء فيه: "إن مؤشرات منظمة الصحة العالمية تعتبر مؤشرات إرشادية، وبإمكان أي دولة أن تعتمدها أو تتخذ لنفسها مؤشرات أشد صرامة أو أقل، حسب المعطيات"، مشيرا إلى أن المواصفة الأسترالية تحدد 1 ميليسيفرت.

ورغم موافقة حامد بكير -مستشار القضايا الصحية والبيئية بمكتب منظمة الصحة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط- يقول بكير لموقع SciDev.Net: "يعتبر تجاوز المؤشرات المنصوص عليها دافعًا للمزيد من التقصي، ولكن ليس بالضرورة مؤشرا على أن مياه الشرب غير آمنة".

وبحسب الدليل الإرشادي فإن "مخاطر المواد المشعة عادة ما تكون ضئيلة بالمقارنة بمخاطر الكائنات الدقيقة والكيماويات التي قد توجد في مياه الشرب. وباستثناء الظروف القصوى، تعتبر جرعة الإشعاع الناتجة عن ابتلاع النويدات المشعة في مياه الشرب أقل كثيرا من تلك التي تصل للجسم من مصادر أخرى للإشعاع".

حلا للمشكل يقول البطيخي: إن وزارة المياه والري الأردنية خططت لخلط مياه حوض الديسي بمياه من مصادر أخرى غير ملوثة بالمواد المشعة بنسبة 1:1.

هناك خيار آخر وهو معالجة المياه، لكنه خيار عالي التكلفة، حيث يقول محمد جاد -أستاذ المياه الجوفية بمركز بحوث الصحراء في مصر-: "يمكن تنقية المياه من النظائر المشعة بعدة طرق، لكن تكلفتها عالية جدا، وليست في متناول الدول النامية".

من بين تلك الطرق، عملية التناضح العكسي التي تتم من خلال دفع المياه لتمر عبر غشاء يحول دون مرور الراديوم. كما يمكن استخدام وسيلة التبادل الأيوني للتنقية والتي يتم خلالها دفق المياه عبر أعمدة مسامية تحتجز الراديوم.


لمزيد من التحليل طالع التحقيق التالي (بالإنجليزية):

Jordan readies the taps on controversial water project
 


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط