الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • ودعوا دلتا النيل

    Rehab Abd Almohsen

    20/04/17

نقاط للقراءة السريعة

  • النشاط البشري غيَّر ظروف تدفُّق مياه نهر النيل

  • سلة الغذاء الرئيسية في مصر في خطر شديد

  • وسكانها سوف يتضاعفون خلال نصف قرن

[القاهرة] أوردت دراسة حديثة خرائط لمستقبل مصب نهر النيل في البحر المتوسط، كشفت عن طغيانه على أغلب محافظات شمال مصر؛ حيث تختفي بورسعيد، وأطراف دمياط والإسماعيلية والشرقية والدقهلية وكفر الشيخ والإسكندرية، وأجزاء واسعة من البحيرة.

وقالت الدراسة إن دلتا النيل تخضع لمعدلات متفاوتة من الغوص تحت البحر المتوسط، الذي ستغمر مياهه سواحلها عند حلول عام 2100؛ مسافة تتراوح بين 20 إلى 40 كيلومترا.

أو بعبارة أخرى، سوف تتقدم مياه البحر المتوسط في اتجاه اليابسة، وتعلوها بمقدار متر كامل، ما يكفي لغرق نحو ثلث دلتا النيل؛ إن استمر جريان أسباب التحوُّلات المذكورة بنفس المعدلات التي ساقتها الدراسة.

وعزت ذلك إلى عدة عوامل أدت إلى هبوط متزايد في أراضي الدلتا الشمالية وما يجاورها من قاع البحر المتوسط، إضافة إلى ارتفاع مستوى سطح المياه بمعدل وصفته بالمتسارع.

وسيصل تضافر تلك العوامل بمصر إلى ”حالة من النقص الحاد في المياه العذبة والطاقة بحلول عام 2025“، تسود طول البلاد وعرضها، نظرًا لأهمية الدلتا على صغر مساحتها؛ إذ تمثل سلة غذاء مصر على حد وصف الدراسة، التي استغرق إعدادها عدة سنوات، ثم نشرها موقع ’الجمعية الجيولوجية الأمريكية‘ على شبكة المعلومات الدولية، في فبراير الماضي.

فالدلتا التي لا يزيد ارتفاعها حاليًّا على مستوى سطح البحر فوق المتر الواحد، تنخفض تخومها البحرية بمعدل يتراوح بين 4 و8 ملليمترات في السنة، بسبب اندماك طبقات التربة، والحركات التكتونية، بالإضافة إلى توقف رفد التربة برواسب جديدة من أعالي النهر تكفي لإعادة تغذية الهامش الساحلي للدلتا، الذي تآكل بفعل تيارات ساحل المتوسط.

في المقابل، فإن مستوى سطح البحر يرتفع بمعدل 3 ملليمترات سنويًّا. ومن ثَم فإن محصِّلة انخفاض الدلتا وارتفاع مستوى سطح البحر هي سنتيمتر واحد سنويًّا.

وكذلك فإن إنشاء السدود والقناطر على مجرى النيل بداية من القرن التاسع عشر الميلادي، حد من تدفق المياه وتزويد التربة بالمواد العضوية، بل أساء توزيع التربة الغنية نفسها في الدلتا؛ ما أثر على خصوبة أراضيها.

أيضًا تسببت الممارسات البشرية الجائرة في تجريف الأراضي الزراعية، إذ يعيش قرابة نصف سكان البلاد البالغ عددهم 90 مليونًا، في الدلتا وما جاورها. ويُتوقع تضاعُف عدد السكان في السنوات الخمسين المقبلة.

يرى ضياء الدين القوصي -خبير المياه، ومستشار وزير الري الأسبق بمصر- أن هذه الدراسة متكررة، وسبقتها دراسات مشابهة، ولكن كلًّا منها يضيف تقديرات جديدة. ويقول: ”هذه التوقعات معروفة منذ فترة كبيرة، ولكن الجدل يكمن في تقدير المساحة التي ستغمرها المياه والمدى الزمني الذي ستنغمر فيه الدلتا“.

فيما يرى محمود مرسي -الأستاذ في قسم الأراضي والمياه بكلية الزراعة في جامعة المنيا بمصر- أن ”المشكلة الراهنة ليست في نقص المياه، ولكن في سوء إدارتها“، وشدد على ضرورة الاهتمام بهذا الجانب.

ويستطرد مرسي: ”على الدولة رفع وعي المزارعين وإجبارهم على حسن استخدام المياه من خلال تسعيرها، هذا إلى جانب الاهتمام بالإرشاد الزراعي والمائي“.

كذلك يرى حسين العطفي -الأمين العام للمجلس العربي للمياه- أن الزيادة السكانية هي التحدي الأكبر حاليًّا، وأن رفع الوعي الزراعي سيُحدِث فارقًا كبيرًا.

تطرقت الدراسة أيضًا إلى تأثير سد النهضة الإثيوبي على تفاقم الأزمة، إذ تنتهي أعمال البناء فيه هذا العام -2017- وتبدأ بعدها مرحلة ملء خزانه والتي تستمر لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات أو أكثر، ويُتوقع انخفاض تدفق مياه النيل القادمة لمصر والسودان خلال تلك الفترة بشكل كبير.

في حين يرى العطفي أن أثر مشروع سد النهضة على تدفق المياه في مصر يصعب تقديره، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”العديد من الهيئات في مصر -ومنها هيئة الاستشعار من البعد- تسعى لتقدير هذا الأثر وبحث البدائل الممكنة لتجنُّبه“.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.