الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • ’سيدات الجمبري‘ يُسهمن بمشروعات إنتاجية من قشوره

    Hazem Badr

    14/10/20
منذ نعومة أظفارها كانت عفاف شعيب "33 عامًا"، ابنة قرية شكشوك بمحافظة الفيوم في مصر، تشاهد والدتها وهي تعمل في مهنة تقشير الجمبري لصالح بعض مطاعم الأسماك في المحافظة، التي تبعد حوالي 100 كيلومتر عن العاصمة المصرية، وذلك نظير مبلغ زهيد من المال، كان يعوضه الاستفادة من القشور كعلف للدواجن.
 
امتدت شهرة والدة عفاف وغيرها من نساء القرية إلى خارج المحافظة، وصارت مطاعم الأسماك الكبيرة من داخل المحافظة وخارجها تعتمد على أحد المتعهدين في القرية، الذي يحصل منهم من حينٍ إلى آخر على كميات كبيرة من الجمبري، ليعهد بها إلى نساء القرية لتقشيرها.
 
Shrimp 19
 
كان الجيل القديم من نساء القرية مكتفيًا باستخدام القشور أعلافًا للدواجن، ولكن مؤخرًا التفت الكثير من رواد الأعمال من الشباب إلى قيمة هذه القشور، فتوجهوا إلى قرية شكشوك، وتعاونوا مع المجتمع المدني بالقرية، لتعظيم الاستفادة من هذه القشور، وأدخلوها في كثير من المشروعات.
 
عمل فريق من جامعة الأزهر في محافظة أسيوط، جنوب مصر، بالتعاون مع نساء القرية، على عدة مشروعات للاستفادة من القشور، كان منها تحويل القشور إلى توابل يمكن تسويقها لمطاعم الأسماك، بينما تعتمد الأنشطة الأخرى على تجميع القشور من النساء، ثم استخراج مادة الكيتوزان منها، وإدخالها في العديد من الصناعات.
 
 
من ضمن تلك الصناعات إنتاج سماد زراعي وكمامات تُستخدم للوقاية من فيروس كورونا المستجد، وذلك بالتعاون مع بعض الشركات المتخصصة.
 
أهلهم ذلك للفوز بالمركز الأول في مسابقة (إيناكتس) العالمية لريادة الأعمال والمشاريع المجتمعية، خلال شهر سبتمبر الماضي، وذلك بعد أن تمكَّن الفريق من الفوز بالمنافسة المحلية، متفوقًا على أكثر من 56 فريقًا. ومن ثم تفوقوا على أكثر من 32 دولةً مشارِكة، منها أمريكا وبريطانيا وكندا والهند والبرازيل.
 
 
وبينما لا تعرف نساء القرية شيئًا عن المشروعات الأخرى بخلاف أنهم مصدر للقشور المستخدَمة في تشغيلها، فقد أصبحن مدرَّباتٍ على أغلب مراحل إنتاج التوابل من القشور، من خلال وحدات إنتاجية صغيرة في المنازل سلمها شباب جامعة الأزهر لهن.
 
تتكون هذه الوحدات من أفران وماكينة طحن صغيرة، إذ تجفف القشور بعد غسلها بوضعها في الأفران، ومن ثم طحنها بعد التجفيف، ليسلَّم المطحون لشباب جامعة الأزهر، الذين يتعاونون مع إحدى الشركات لتحويله إلى توابل بعد إضافة بعض المكونات إليه، وهي نشا الذرة وملح الطعام والفلفل الأسود والكمون والسكر ومسحوق الثوم.
 
Shrimp 35
 
يقول خالد الشافعي، رئيس مجلس إدارة جمعية ’جبر الخواطر‘ الخيرية، وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني، التي تتعاون مع شباب جامعة الأزهر في توفير مطحون قشر الجمبري: ”ندين بالفضل للطلاب في لفت انتباهنا إلى تعظيم الاستفادة من القشور، وإن كنا نتمنى أن تجري عملية إنتاج المنتجات المختلفة على أرض القرية، بما فيها المراحل التالية لتحويل مطحون قشر الجمبري إلى توابل، وذلك لخلق فرص عمل لشباب القرية، وتعظيم دخلهم“.
 
تشاركه هذه الأمنية سحر ربيع (50 عامًا)، التي تعتمد في دخلها على تقشير الجمبري، وتقول لشبكة SciDev.Net: ”تعلمنا إعداد محطون القشور جيدًا، فما الذي يمنع أن نعرف باقي الخطوات؟ حتى يخرج منتج التوابل كاملًا من قرية شكشوك“.
 
Shrimp 11
 
وإذا كان منتج التوابل يجري إعداده من خلال هذه الوحدات الإنتاجية الصغيرة لسهولته، فإن الاستفادة من القشر قد عملت عليها مبادرة شبابية قبل فريق جامعة الأزهر، وذلك لاستخراج مادة الكيتوزان منه وإدخالها في كثير من الصناعات، وتطورت هذه المبادرة إلى شركة ’شيتوزان إيجبت‘ في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة في مصر.
 
يحصل هذا المصنع على القشور من قرية شكشوك ومصادر أخرى، ومن ثم تجرى عليه عدة عمليات لاستخراج مادة الكيتوزان منه واستخدامها في عدة منتجات.
 
يقول إيهاب أسامة -مدير الشركة- لشبكة SciDev.Net: ”يتخصص مصنعنا في استخدام الكيتوزان في العديد من المنتجات، كالأسمدة الزراعية التي تعالج أعفان الجذور، ونتعاون مع شركات لتصنيع البلاستيك القابل للتحلل ومستحضرات التجميل والأعلاف الحيوية، تشتري منا الكيتوزان المستخرج من قشور الجمبري كمادة خام لتوظيفها في هذه التطبيقات“.
 
”هذا بالإضافة إلى أن كثيرًا من مراكز الأبحاث تطلبه منا؛ لإجراء أبحاثها على تلك المادة السحرية“، وفق أسامة.
 
Shrimp 16
 
جاءت فكرة استغلال قشور الجمبري في أثناء زيارة ’أسامة‘ ومجموعة من الشباب لقرية شكشوك قبل نحو 5 سنوات، وشاركوا بهذه الفكرة في برنامج (جسر)، التابع لمؤسسة مصر الخير (إحدى المؤسسات الأهلية غير الهادفة للربح)، والذي يساعد المبتكرين على تنفيذ النماذج الأولية الخاصة بابتكاراتهم.
 
من ثم شاركوا بالفكرة في برنامج تليفزيوني خاص بريادة الأعمال، لتحصل الفكرة على إعجاب أحد المستثمرين، ويدعم هؤلاء الشباب بإنشاء مصنع خاص باستخراج الكيتوزان.
 
يؤكد أسامة: ”كل الماكينات المستخدمة في المصنع إنتاج محلي 100%، ومن خامات متوافرة في الأسواق المصرية، وتقدمنا بطلب للحصول على براءة اختراع لها“.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا